صَرِيحٌ في أَنّ العشْرِينَ الَّذي هو العَدَدُ المُعَيَّنُ مأْخوذٌ من عِشْرِ الإِبِل بَعْدَ جَمْعِه بما ذَكَرُوه من التَّأْوِيلات ، وكلامُ الجَوْهَرِيّ والمُصَنّف والفَيُّومِيّ وأَكثرِ أَهْلِ اللُّغَة أَنَّ العِشْرِينَ اسمٌ موضوعٌ لهذا العَدَدِ ، وليس بجَمْعٍ لعَشَرَةٍ ولا لِعشْرٍ ولا لغَيْر ذلك ، فتَأَمَّلْ ذلك ، فإِنّه عندي الصَّوابُ الجَارِي على قَوَاعِدِ بَقِيّة العُقُود ، فلا يُخْرَجُ به وَحْدَه عن نَظَائره. ووَجْهُ كَسْرِ أَوَّلِه ومُخَالَفَتُه لأَنْظَارِه مَرَّ شَرْحُه. وكأَنَّهُم استعملوا العِشْرِين في الأَظْمَاءِ اسْتِعْمَالاً آخَرَ ، جَمَعُوه ونَقَلُوه لِلْعَدَدِ المَذْكُور. يَبْقَى ما وَجْهُ جَمْعِه جَمْعَ سَلَامَةِ؟ وقد يقال : إِلحَاقُه بالعِشْرِينَ الموضوع للعَدَد المذكور والله أَعْلَم».
والإِبلُ : عَوَاشرُ ، يُقَال : أَعْشَرَ الرَّجلُ : إِذا وَرَدَتْ إِبلِهُ عِشْراً. وهذه إِبلٌ عَوَاشِرُ.
وعَوَاشِرُ القُرْآنِ : الآيُ التي يَتِمُّ بها العَشْرُ.
وعُشَارُ ، بالضَّمِّ : مَعْدُولٌ من عَشَرَةٍ. وجاؤُوا عُشَارَ عُشَارَ ، ومَعْشَرَ مَعْشَرَ وعُشَارَ ومَعْشَرَ ، أَي عَشَرَةً عَشَرَةً ، كما تقول : جَاؤُوا أُحَادَ أُحادَ ، وثُنَاءَ ثُنَاءَ ، ومَثْنَى مَثْنَى. قال أَبو عُبَيْد : ولم يُسْمَعْ أَكْثَر مِنْ أُحادَ وثُنَاءَ وثُلَاثَ ورُبَاعَ إِلّا في قَوْل الكمَيْت :
|
فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَىْ |
تَ فَوْقَ الرِّجَالِ خِصَالاً عُشَارَا |
كذا في الصحاح. وقال الصاغانيّ : والرّجال ، باللّام تصحيفٌ ، والرواية «فوقَ الرَّجاءِ» (١) ، ويُرْوَى : «خِلالاً».
قال شيخُنَا : تَكْرار عُشَارَ ومَعْشَرَ غَلَطٌ وَاضِحٌ ، كما يُعْلَمُ من مبادِي العرَبِيّة ، لأَنّ عُشَارَ مُفْرَدٌ معناه عَشَرَة ، عَشَرَة ، ومَعْشَرَ كذلك ، مثْل مَثْنَى ؛ وقد أَغْفَل ضَبْطَه اعْتمَاداً على الشُّهْرَة ، وغَلِطَ في الإِتْيَانِ به مُكَرَّراً كمُفَسِّره.
قلتُ : الذي ذكره المُصَنّف بعَيْنه عِبارَةُ المُحْكَم واللّسان ، وفيهما جَوازُ الوَجْهَيْن. وفي التكملة : جاءَ القَوْمُ مَعْشَرَ مَعْشَرَ ، أَي عَشَرَةً عَشَرَةً ، كما تقول : مَوْحَدَ مَوْحَدَ ، ومَثْنَى مَثْنَى ؛ وكَفَى لِلْمُصَنّف قُدْوة بهَؤلاءِ ، فَتَأَمَّل.
وعَشَّرَ الحِمَارُ تَعْشيراً : تابَعَ النَّهِيقَ عَشْراً ووَالَى بين عَشْرِ تَرْجِيعَات في نَهِيقه ، فهو مُعشِّرٌ ، ونَهِيقُه يُقال له التَّعْشيرُ.
قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد :
|
وإِنّي وإِنّ عَشَّرْتُ منْ خَشْيَةِ الرَّدَى |
نُهَاقَ حِمَارٍ (٢) إِنَّني لَجَزُوعُ |
ومعناه : أَنَّهُم يَزْعُمُونَ أَن الرَّجُلَ إِذا وَرَدَ أَرْضَ وَبَاءٍ ، ووَضَع يَدَه خَلْفَ أُذُنِه فَنَهَقَ عَشْرَ نَهَقَات نَهيقَ الحِمَار ، ثم دَخَلَها ، أَمِنَ من الوَبَاءِ. ويُرْوَى :
وإِنّي وإِنْ عَشَّرْتُ في أَرْض مالِكٍ
وعَشَّرَ الغُرَابُ تَعْشيراً : نَعَقَ كذلك ، أَي عَشْرَ نَعَقَات ، من غَيْرِ أَن يُشْتَقّ من العَشَرة ، وكذلك عَشَّرَ الحمَارُ.
والعُشَرَاءُ ، بضم العَيْن وفَتْح الشين مَمْدُودَة ، من النُّوق : التي مَضَى لِحَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشهُرٍ بعد طُرُوقِ الفَحْلِ ، كما في العِناية أَو ثمانِيَةٌ والأَوَّلُ (٣) أَوْلَى لمَكَان لَفْظه ، ولا يَزالُ ذلك اسْمَها حَتّى تَضَعَ ، فإِذَا وَضَعَتْ لِتَمَامِ سَنَةٍ فهي عُشَرَاءُ أَيضاً على ذلك ، وقِيلَ : إِذَا وَضَعَتْ فهي عائِذٌ : وجَمْعُها عُوذٌ (٤) أَوْ هِيَ من الإِبِلِ كالنُّفَسَاءِ من النِّسَاءِ.
قال شيخُنَا : والعُشَرَاءُ نظير أَوزانِ الجُمُوعِ ، ولا نَظِيرَ لَهَا في المُفْرَداتِ إِلّا قولُهُم : امْرَأَةٌ نُفَساءُ ، انتهى. وفي اللسان : ويقال : ناقَتانِ عُشَرَاوانِ. وفي الحديث : قال صَعْصعَة بنُ ناجِيَةَ : «اشتريتُ مَوْؤُدَةً بناقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ».
قال ابنُ الأَثير : قد اتُّسِعَ في هذا حتَّى قِيلَ لِكُلّ حامِل عُشَرَاءُ ، وأَكْثَرُ ما يُطْلَق على الخَيْلِ والإِبل.
ج عُشَرَاوَاتٌ ، يُبْدِلُون من هَمْزَةِ التَّأْنِيث واواً. قال شيخُنَا : وقد أَنْكَرَه بعضٌ ، ومُرادُه جَمْعُ السَّلامَة. وعِشَارٌ ، بالكسر ، كَسَّروه على ذلك ، كما قالُوا : رُبَعَةٌ ورُبَعَاتٌ ورِبَاعٌ ، أَجْرَوْا فُعَلاءَ مُجْرَى فُعَلَة ، شَبَّهوها بها ، لأَنّ البِنَاءَ واحدٌ ، ولأَنّ آخِرَه علامةُ التَأْنِيث. وفي المصْباح : والجَمْعُ عِشَارٌ ، ومِثْلُه نُفَسَاءُ ونِفَاسٌ ، ولا ثالِثَ لهما. انتهى. وقال ثَعْلَب : العِشَار من الإِبِل الّتي قد أَتَى عليها عَشَرَةُ أَشْهَرٍ.
__________________
(١) يعني فوق الرجاء الذي كانوا يرجون أنك تبلغه ، كما في التكملة.
(٢) في الصحاح : «نهاق الحمير» ويروى : نهاق الحمار.
(٣) عن اللسان وبالأصل «والأولى».
(٤) بالأصل : «فهي عائد : وجمعها عود» بالدال المهملة وهو خطأ وما أثبت عن التهذيب. والعائذ من الإبل الحديثة النتاج ، والناقة إذا وضعت ولدها فهي عائذ. والعوذ الحديثات النتاج ، (عن اللسان : عوذ).
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
