سَكَّنْتَ ، إِلى تِسْعَ عَشْرَةَ ، والكَسْرُ لأَهْل نَجْد ، والتَّسْكِينُ لأَهْل الحِجَاز ، قال الأَزْهرِيّ : وأَهلُ النَّحْوِ واللُّغَةِ لا يَعْرِفُون فَتْح الشِّين في هذا المَوْضع. ورُوِيَ عن الأَعْمَشِ أَنَّه قَرَأَ (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) (١) بفتح الشين. قال : وقد قَرَأَ القُرّاءُ بفتح الشِّين وكَسْرِها ، وأَهْلُ اللّغَة لا يَعْرِفُونه ، وللمذكَّر أَحَدَ عَشَرَ لا غَيْر.
قال ابنُ السِّكّيت : ومِن العَرَبِ من يُسَكِّن العَيْنَ فيقول : أَحَدَ عَشَرَ ، وكذلك يسَكِّنها إِلى تِسْعَةَ عَشَر ، إِلا اثْنَيْ عَشَر فإِنَّ العَيْن لا تُسَكَّن لسكُون الأَلِف والياءِ قَبْلَها. وقال الأَخْفَشُ : إِنّما سَكَّنُوا العَيْنَ لَمّا طالَ الاسْمُ وكَثُرَت حَرَكاتُه.
والعدد مَنْصُوبٌ ما بَيْن أَحَدَ عَشَرَ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ ، في الرَّفْع والنَّصْبِ والخَفْضِ ، إِلّا اثْنَيْ عَشَر ، فإِنّ اثْنَيْ واثْنَتَيْ يُعْرَبان لأَنهما على هِجَاءِين.
وعَشَرَ يَعْشِرُ عَشْراً : أَخَذَ واحِداً من عَشَرَة. أَو عَشَر يَعْشِرُ : زادَ واحِداً على تِسْعَة ، هكذا في اللّسَان. وعَشَرَ القَوْمَ يَعْشِرُهُم ، بالكَسْرِ ، عَشْراً : صارَ عاشِرَهُم ، وكان عاشِرَ عَشَرَةٍ ، أَي كَمَّلَهم عَشَرَةً بنَفْسه.
وقد خَلَطَ المُصنِّف هُنا بين فِعْلَيِ البَابَيْنِ. والّذِي صَرَّحَ به شُرّاح الفَصيح وغَيْرُهم أَنّ الأَوّل من حَدِّ كَتَبَ ، والثاني من حَدّ ضَرَب ، قِياساً على نَظائرِه من رَبَعَ وخَمَسَ ، كما سيأْتي. وقد أَشار لذلك البَدْرُ القَرافِيُّ في حاشِيَته ، وتَبِعَهُ شَيْخُنا مُنبِّهاً على ذلك ، مُتَحَامِلاً عليه أَشَدَّ تَحَامُلٍ.
وثَوْبٌ عُشَاريٌّ ، بالضّم : طولُه عَشَرَةُ أَذْرعٍ.
والعاشُوراءُ ، قال شَيْخُنا : قلتُ : المعروف تَجَرُّدُه من «ال» والعَشُوراءُ ، مِمْدُودان ويُقْصَرانِ ، والعاشُورُ : عاشِرُ المُحَرَّمِ قال الأَزهريّ : ولم يُسْمَع (٢) في أَمثلة الأَسمَاءِ اسْماً على فاعُولاءَ إِلّا أَحْرُفاً قليلة. قال ابنُ بُزُرْج : الضّارُورَاءُ : الضَّرّاءُ ، والسّارُورَاءُ : السَّرّاءُ ، والدَّالُولاءُ : الدَّلَالُ (٣). وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : الخَابُورَاءُ : موضعٌ. وقد أُلْحِقَ به تاسُوعاءُ.
قلتُ : فهذه الأَلْفَاظ يُسْتَدرَك بها على ابنِ دُرَيْد حيث في الجَمْهَرة : ليس لهم فاعُولاءُ غير عاشُوراءَ لا ثانِيَ له ، قاله شيخُنَا : ويُسْتَدْرَك عليهم حاضُوراءُ ، وزاد ابنُ خالَوَيْهِ سامُوعاءَ. أَو تاسِعُه ، وبه أَوَّلَ [إسماعيل بن يحيى] (٤) المُزَنيّ الحديثَ : «لأَصُومَنَّ التاسعَ» ، فقال : يحتمل أَنْ يكون التاسِعُ هو العاشِرَ ، قال الأَزهريّ : كأَنّه تَأَوَّلَ فيه عِشْر الوِرْد أَنَّهَا تسعةُ أَيّام ، وهو الذي حَكاه اللَّيْثُ عن الخَلِيل ، وليس بِبَعِيد عن الصَّواب. والعِشْرُون ، بالكَسْر : عَشَرَتَان ، أَي عَشَرَةٌ مُضافَة إِلى مِثْلها ، وُضِعت على لفظ الجَمْع ، وليس بجَمْعِ العَشَرَة لأَنّه لا دَلِيلَ على ذلك ، وكَسَرُوا أَوَّلَهَا لعِلّة. فإِذا أَضَفْتَ أَسقطتَ النُّون ، قلتَ : هذه عشْرُوكَ وعِشْرِيَّ ، بقَلْبِ الواوِ ياءً للَّتِي بعدها فتُدغم.
وعَشْرَنَه : جَعَلَه عِشْرينَ ، نادِرٌ للفَرْقِ الذي بَيْنَه وبين عَشَرْتُ.
والعَشِيرُ : جُزءٌ من عَشَرة أَجزاءٍ ، كالْمِعْشَار ، بالكسر ، الأَخِيرُ عن قطْرُب ، نقله الجوهريّ في «ر ب ع» والعُشْرُ ، بالضّم ، والعَشِيرُ والعُشْرُ واحدٌ ، مِثْلُ الثَّمِينِ والثُّمنِ ، والسَّدِيسِ والسُّدسِ ، يَطَّرد هذان البِنَاءَان في جميع الكُسورِ ، ج عُشُورٌ وأَعْشارٌ. وأَما العَشِيرُ فجَمْعُه أَعْشِراءُ ، مثل نَصِيب وأَنْصِباءَ. وفي الحديث : «تِسْعَةُ أَعْشراءِ الرِّزْقِ في التِّجَارَة». والعَشِيرُ : القَرِيبُ ، والصَّدِيقُ ج عُشَراءُ. وعَشِيرُ المَرْأَةِ : الزَّوْج لأَنّه يُعَاشِرُهَا وتُعاشرُه. وبه فُسِّر الحديث : «لأَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ويَكْفُرْنَ العَشِيرَ (٥)».
والعَشِيرُ : المُعَاشِرُ ، كالصَّدِيقِ والمُصادقِ. وبه فُسِّر قولُه تعالَى : (لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (٦).
والعَشِيرُ في حِساب مِساحَةِ الأَرْضِ ـ وفي بعض الأُصُول : الأَرَضِينَ (٧) ـ : عُشْرُ القَفِيزِ ، والقَفِيزُ : عُشْرُ الجَرِيب.
والعَشِيرُ : صَوْتُ الضَّبُعِ. غيرُ مُشْتَقٍّ.
__________________
(١) سورة الأعراف الآية ١٦٠.
(٢) في التهذيب : ولم أسمع.
(٣) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الدالّة.
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) لفظه في اللسان : «لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير» وفي النهاية : وهو فعيل من العِشْرة : الصحبة.
(٦) سورة الحج الآية ١٣.
(٧) مثل اللسان والتكلمة ، وفي التهذيب فكالقاموس.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
