وصِرْتُ إِلى فُلانٍ مَصِيراً ، كقوله تعالى : (وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) (١) قال الجَوْهَرِيّ : وهو شاذٌّ ، والقياسُ مَصَارٌ ، مثْل مَعَاشٍ.
وصَيَّرْتُه أَنا كذا ، أَي جَعَلْتُه.
والمَصِيرُ : المَوْضِعُ الذي تَصِيرُ إِليه المِيَاهُ.
والصِّيرُ بالكسرِ : الماءُ يَحْضُرُهُ الناسُ (٢).
وصارَهُ الناسُ : حَضَرُوهُ ، ومنه قَول الأَعْشَى :
|
بما قد تَرَبَّعَ رَوْضَ القَطَا |
وَرَوْضَ التَّنَاضِبِ حتى تَصِيرَا |
أَي حتّى تَحْضُرَ المِيَاهَ ، وفي حديثِ : عَرْضِ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم نَفْسَه على القَبَائِل : «فقال المُثَنَّى بنُ حارِثَةَ : إِنّا نَزَلْنَا بين صَيْرَيْنِ : اليَمَامَةِ والسَّمَامَةِ ، فقال رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم : وما هذانِ الصَّيْرَانِ؟ قال : مِيَاهُ العَرَبِ وأَنهارُ كِسْرَى» ويروى : «بين صَيْرَتَيْنِ» وهي فَعْلَةٌ منه (٣).
قال أَبو العَمَيْثَل : صارَ الرجلُ يَصِيرُ ، إِذَا حضَرَ الماءَ ، فهو صائِرٌ.
والصِّيرُ : مُنْتَهَى الأَمْرِ وعاقِبَتُه وما يَصِيرُ إِليه ، ويُفْتَحُ ، كالصَّيُّورِ ، كتَنُّور ، وهو لغة في الصَّيُّورَةِ ، بزيادة الهاءِ ، وهو فَيْعُول من صار ، وهو آخِرُ الشيْءِ ومُنْتَهَاه وما يَئُولُ إِليه ، كالمَصِيرَةِ.
والصِّيرُ : النّاحِيَةُ مِن الأَمْرِ ، وطَرَفُه ، وأَنا على صِيرٍ من أَمْرِ كذا ، أَي على ناحِيَةٍ (٤) منه.
والصِّيرُ : شَقُّ البابِ وخَرْقُه ، ورُوِيَ أَنَّ رجلاً اطَّلَعَ من صِيرِ بابِ النبِيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وفيه الحديث : «من اطَّلَع مِن صِيرِ بابٍ ففُقِئَتْ عَيْنُه فهي هَدَرٌ» ، قال أَبو عُبَيْد : لم يُسْمَع هذا الحرْفُ إِلّا في هذا الحديثِ. ويُرْوَى أَنّ رَجُلاً مَرَّ بعَبْدِ الله بن سالِم ومعه صِيرٌ ، فلَعِقَ منه (٥) ، ثم سَأَل : كيف تُبَاع؟
وتفسيرُه في الحَدِيثِ أَنّه الصَّحْنَاةُ نَفْسُه أَو شِبْهُهَا ، قال ابن دُرَيْد : أَحْسَبه سرْيَانِيّاً ، قال جرير يَهْجُو قوماً :
|
كانُوا إِذا جَعَلُوا في صِيرِهِمْ بَصَلاً |
ثمّ اشْتَوَوْا كَنَعْداً من مالِح جَدَفُوا |
هكذا أَنشده الجوْهَرِيّ ، قال الصّاغانيّ والرّواية :
واسْتَوْسَقُوا مالِحاً من كَنْعَدٍ جَدفُوا
والصِّيرُ : السُّمَيْكاتُ المَمْلُوحَةُ التي تُعْمَلُ* منها الصَّحْناةُ ، عن كُرَاع وفي حديثِ المَعَافِريّ : «لعلَّ الصِّيرَ أَحَبُّ إِليكَ من هذا».
والصِّيرُ : أُسْقُفُّ اليَهْودِ ، نقله الصاغانيّ.
والصِّيرُ : جَبَلٌ بأَجَأَ ببِلادِ طَيِّىءٍ فيه كُهوف شِبْهُ البُيوتِ ، وبه فَسّر ابنُ الأَثير الحديثَ أَنّه قال لعلِيّ : «أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذا قُلْتَهُنَّ ، وعَلَيْكَ مِثْلُ صِيرٍ غُفرَ لَكَ» ويروَى «صُور» بالواو.
والصِّيرُ أَيضاً : جَبَلٌ بينَ سِيرَافَ وعُمَانَ على السّاحِلِ.
والصِّيرُ : ع : بنَجْدٍ ، يقال له : صِيرُ البَقَرِ (٦).
والصِّيرَةُ ، بهاءٍ : حَظِيرَةٌ للغَنَمِ والبَقَرِ ، تُبْنَى من خَشَبٍ وأَغصانِ شَجَرٍ وحِجارة كالصِّيَارَةِ ، بالكسر أَيضاً ، ونَسَبَ ابنُ دُرَيْد (٧) الأَخِيرَةَ إِلى البَغْدَادِيِّين ، وأَنشدوا :
|
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنَّ |
المَرْءَ لم يُخْلَقْ صِيَارَهْ |
ج صِيرٌ ، وصِيَرٌ ، الأَخِير بكسر ففتح ، قال الأَخْطَلُ :
|
واذْكُرْ غُدَانَةَ عِدَّاناً مُزَنَّمَةً |
من الحَبَلَّقِ تُبْنَى فَوْقَها الصِّيَرُ |
ومنهالحديث : «ما مِنْ أَحَدٍ إِلّا وأَنا أَعْرِفُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، قالُوا : وكَيْفَ تَعرِفُه (٨) مع كثرةٍ الخَلائِقِ؟ قال : أَرأَيْتَ لو
__________________
(١) سورة آل عمران الآية ٢٨.
(٢) لفظة الناس أخذها الشارح عن اللسان حول بها المعنى إلى البناء المعلوم ، والعبارة في القاموس : (والصير بالكسر الماءُ يُحْضَرُ) بالبناء للمجهول.
(٣) ضبطت الألفاظ الثلاث «صيرين ... الصيران وصيرتين» في النهاية واللسان بكسر الصاد فيها ، بالقلم. وزيد فيهما : ويروى : بين : صَرَيَيْن تثنية صرًى.
(٤) التهذيب : طرفٍ منه.
(٥) في الصحاح والنهاية : فذاق منه.
(*) في القاموس : يُعْمَلُ.
(٦) في معجم البلدان : وصير البقر : موضع بالحجاز.
(٧) انظر الجمهرة ١ / ٢٦٠.
(٨) النهاية واللسان : تعرفهم.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
