ما يدلُّ على ضَبْطِه ، قال : فإِن جَرَيْنَا على اصطلاحِه في الإِطلاق كان الأَوّلُ مفتوحاً ، والثاني مُحْتَملاً لوجوهٍ ، أَظهرُها الكَسْرُ والفَتْحُ ، ولا قائلَ به ، إِنما يُعْرَفُ فيه التَّحْرِيكُ ، وهو أَفصحُ اللُّغَتَيْن وبه وَرَدَ القرآنُ ـ : بَعْدَه.
هكذا فَسَّره ابنُ سِيدَه والزَّمَخْشَرِيُّ. ووقَعَ في شُرُوح الفَصيح بَدَلَه : عَقِبَه.
وقال صاحِبُ الواعِي : الأَثَرُ ـ مُحرَّك ـ هو ما يُؤثِّرُه الرَّجُلُ بِقَدَمِه في الأَرض ، وكذا كلُّ شيْءٍ مُؤَثَّرٌ أثَرٌ ، يُقَال : جئتُكَ على أَثَر فلانٍ ، كأَنَّكَ جئتَه تَطَأُ أَثَرَه.
قال : وكذلك الإِثْرُ ، ساكنُ الثّاني مكسورُ الهمزةِ ، فإِن فتحتَ الهمزةَ فتحتَ الثّاءَ ، تقول : جئتُكَ على أَثَره وإِثْرِه ، والجمع آثارٌ.
وائْتَثَرَه وتَأَثَّرَهُ : تَبعَ أَثَرَه ، وفي بعض الأُصول : تَتَبَّعَ أَثَرَه (١) ، وهو عن الفارسيِّ.
وأَثَّر فيه تَأْثِيراً : تَرَكَ فيه أَثَراً.
والتَّأْثِيُر : إِبقاءُ أَلأَثَرِ في الشَّيْءِ.
والآثارُ : الأَعْلَامُ ، واحِدُه الأَثَرُ.
والأَثَرُ ، بفتحٍ فسكونٍ : فِرِنْدُ السَّيْفِ ورَوْنَقُه ، ويُكْسَرُ ، وبضَمَّتَيْن على فُعُل ، وهو واحدٌ ليس بجمْعٍ ، كالأَثِيرِ.
ج أُثُورٌ ، بالضمِّ. قال عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ :
|
ونحنُ صَبَحْنَا عامِراً يومَ أَقْبَلُوا |
|
سُيُوفاً عليهنَّ الأُثُورُ بَواتِكَا |
وأَنشدَ الأَزهريُّ :
|
كأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيَةٌ |
|
عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ |
وأَثْرُ السَّيْفِ : تَسَلْسُلُه ودِيَباجَتُه ، فأَمَّا ما أَنشدَه ابنُ الأَعرابيِّ من قوله :
|
فإِنِّي إِنْ أَقَعْ بكَ لا أُهَلِّكْ |
|
كوقَعِ السَّيْفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ |
قال ثعلبٌ : إِنّمَا أَرادَ ذِي الأَثْر ، فحَرَّكَه للضَّرورة. قال ابن سيِدَه : ولا ضَرورةَ هنا عندي ، لأَنّه لو قال : «ذِي الأَثْر» فسَكَّنه على أَصلِه لصار «مُفَاعَلَتُنْ» إِلى «مَفَاعِيلُنْ» : وهذا لا يكْسِر البَيْتَ لكن الشّاعر إِنما أَرادَ تَوْفِيَةَ الجزْءِ ، فحَرَّك لذلك ، ومثلُه كثيرٌ ، وأَبْدَلَ الْفِرِنْدَ من الأَثَر.
وفي الصّحاح : قال يعقوب : لا يَعرفُ الأَصمعيُّ الأَثْرَ إِلّا بالفتح (٢) ، قال : وأَنشدَنِي عيسى بنُ عُمَر لخُفَافِ بنِ نَدْبَةَ :
|
جَلَاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها |
|
خِفَافاً كلُّها يَتْقِي بأَثْرِ |
أَي كلُّها يستقبِلُكَ بفرِنْدِه. ويَتْقِي ، مخفَّف مِن يَتَّقِي ، أَي إِذا نَظَر ، النّاظرُ إِليها اتَّصلَ شُعَاعُها بعيِنه فلم يَتمَكَّن من النَّظَرِ إِليها.
ورَوَى الإِيادِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ أَنّه كان يقول : الإِثْرُ بكَسْر الهَمْزةِ لخُلَاصَةِ السَّمْنِ ، وأَمّا فِرِنْدُ السَّيْف فكلُّهُم يقول : أُثْر.
وعن ابن بُزُرْج : وقالوا : أُثْرُ السَّيْفِ ، مضمومٌ : جُرْحُه ، وأَثْرُه (٣) ، مفتوحٌ : رَوْنَقُه الّذِي فيه.
قلتُ : وزَعم بعضٌ أَنّ الضَّمَّ أَفصحُ فيه وأَعرَفُ.
وفي شَرْح الفَصِيح لابن التَّيَانِيِّ : أَثْرُ السَّيفِ مثالُ صَقْر ، وأُثُرُه ، مِثَال طُنُبٍ : فِرِنْدُه.
وقد ظهرَ بما أَوردنا من النُّصُوص أَنّ الكسْرَ مسموعٌ فيه ، وأَوردَه ابن سِيدَه وغيرُه ، فلا يُعَرَّجُ على قول شيخِنَا : إِنه لا قائلَ به من أَئِمَّة اللغةِ وأَهلِ العربيّة. فهو سَهْوٌ ظاهرٌ ، نَعم ، الأُثْر بضمِّ ، على ما أَوردَه الجوهَرِيُّ وغيرُه ، وكذا الأُثُر ، بضمَّتَيْن على ما أَسْلَفْنَا ، مُسْتَدْرَكٌ عليه ، وقد أُغْفِلَ (٤) شيخُنا عن الثّانية.
والأَثِيرُ ، كأَمِيرٍ الذي ذكرَه المصنِّفُ أَغفلَه أَئِمَّةُ الغَرِيب.
وحَكَى اللَّبْلِيُّ في شرح الفَصِيح : الأُثْرَةُ للسَّيفِ بمعنى الأَثْر ، جمعُه أُثَر كغُرَفٍ ، وهو مُستدَركٌ على المصنِّف.
__________________
(١) وهي في اللسان.
(٢) يعني بفتح الثاء المثلثة.
(٣) ضبطت عن التهذيب ، وضبطت في اللسان وأَثَرُه بفتح الهمزة والثاء المثلثة ، ضبط قلم.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله «عن الثانية» كذا بخطه وأغفل يتعدى بنفسه ، ولعل الفعل مبني للمجهول.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
