قال الأَزْهريّ : أَسحارُ الفلاةِ : أَطْرَافُهَا.
ومن المَجَازِ : السُّحْرَةُ بالضَّمّ : السَّحَرُ ، وقيل : الأَعْلَى منه. وقيل : هو [من] ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ إِلى طُلوعِ الفَجْرِ.
يقال : لَقِيتُه بسُحْرَةٍ ولَقِيتُه سُحْرَةً وسُحْرَةَ يا هذا ، ولقيتهُ بالسَّحَرِ الأَعْلَى ، ولقيته بأَعْلَى سَحَرَيْن ، وأَعْلَى السَّحَرَيْن.
قالوا : وأَمّا قَول العَجَّاجِ :
غَدَا بأَعْلَى سَحَرٍ وأَحْرَسَا
فهو خَطَأٌ ، كان يَنْبَغِي له أَن يَقُول : بأَعْلَى سَحَرَيْنِ ، لأَنه أَوَّلُ تَنَفُّسِ الصُّبْحِ ، كما قال الراجز :
مَرَّتْ بأَعْلَى سَحَرَيْنِ تَدْأَلُ
وفي الأَسَاس : لَقِيتُه [سَحَراً وسُحرةً و] (١) بالسَّحَرِ ، وفي أَعْلَى السَّحَرَيْن ، وهما سَحَرٌ مع الصُّبح وسَحَرٌ قُبَيْلَهُ (٢). كما يقال الفَجْرَانِ : الكَاذِبُ والصَّادقُ.
ويقال : لقِيتُه سَحَراً وسَحَرَ يا هَذَا ، مَعْرِفَةً ، لم تَصْرِفه إِذا كُنْتَ تُرِيدُ سَحَرَ لَيْلَتِك ، لأَنَّه مَعْدُولٌ عن الأَلف واللام ، وقد غَلَب عليه التَّعرِيفُ بغَيْر إِضافَةٍ ولا أَلفٍ ولام كما غَلَب ابنُ الزُّبَيْر على واحدٍ من بَنِيه. فإِن أَرَدْتَ سَحَر نَكِرةً صَرَفْتَه ، وقلْتَ* : أَتَيْتُه بسَحَرٍ وبسُحْرَةٍ ، كما قال الله تعالى : (إِلّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ) (٣) أَجْراه لأَنَّه نَكِرةٌ ، كقولك : نَجَّيناهم بلَيْل. فإِذا أَلقَت العَربُ منه البَاءَ لم يُجْروه ، فقالوا : فعَلْتُ هذا سَحَرَ يا فتَى ، وكأَنَّهُم في تَرْكِهم إِجراءَه أَنَّ كلامَهم كان فيه بالأَلف واللام ، فجَرَى على ذلك ، فلَمَّا حُذِفَت منه الأَلف واللام وفيه نِيَّتُهما لم يُصْرَف. كلامُ العَرَبِ أَن يقولوا : ما زالَ عِنْدَنَا مُنْذُ السَّحَرِ ، لا يكادُون يقولون غيرَه. وقال الزّجّاج ، وهو قول سيبويه : سَحَرٌ إِذا كان نَكِرَةً يراد سَحَرٌ من الأَسحارِ انصرفَ. تقول : أَتيتُ زَيْداً سَحَراً من الأَسحارِ. فإِذا أَردْت سَحَرَ يَوْمِك قلت : أَتيتُه سَحَرَ ، يا هذا ، وأَتَيْتُه بسَحَرَ ، يا هذا. قال الأَزهَرِيّ : والقِيَاس ما قاله سِيبَوَيْه. وتقول : سِرْ على فَرَسكِ سَحَرَ ، يا فَتَى. فلا ترفَعْه ، لأَنه ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكّن. وإِن سَمَّيت بسَحَر رَجُلاً أَو صَغَّرتَه انصرَف ، لأَنه ليس على وَزْنِ المَعْدول كأُخَر. تقول : سِرْ على فَرَسك سُحَيْراً. وإِنّمَا لم تَرْفَعْه لأَن التَّصْغِير لم يُدْخِله في الظروف المُتَمَكّنة ، كما أَدخلَه في الأَسماءِ المتَصرفة (٤).
ومن المَجَاز : أَسْحَرَ الرّجلُ : سارَ فيه ، أَي في السَّحَر ، أَو نَهَض لَيسَ في ذلك الوقْتِ ، كاسْتَحَرَ. وأَسْحَرَ أَيضاً : صَارَ فِيه ، كاسْتَحَرَ وبَيْن سَارَ وصَارَ جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ.
والسُّحْرَة ، بالضَّمّ ، لُغَة في الصُّحْرَة ، بالصَّاد ، كالسَّحَر محرَّكةً ، وهو بياضٌ يَعْلُو السَّوَادَ.
ومن المَجَاز السِّحْرُ بالكَسْر : عَمَلٌ يُقربُ (٥) فيه إِلى الشيطان وبمَعُونة منه. وكُلُّ ما لَطُف مأْخَذُه ودَقَّ فهو سِحْرٌ. والجمْع أَسْحارٌ وسُحُورٌ. والفِعْلُ كمَنعَ. سَحَرَه يَسْحَره سَحْراً وسِحْراً ، وسَحَّرَه. ورجَلٌ سَاحِرٌ من قَوْمٍ سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ. وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِين ، ولا يُكَسَّر. وفي كتاب «لَيْسَ» لابن خَالَوَيْه : ليس في كلام العرب فَعَل يَفْعَل فِعْلاً إِلا سَحَرَ يَسحَر سِحْراً. وزاد أَبو حَيَّان. فَعَل يَفْعَل فِعْلاً ، لا ثالِثَ لَهُمَا ، قاله شَيْخُنا.
ومن المَجَاز. السِّحْر : البَيانُ في فِطْنَة ، كما جاءَ في الحديث : «أَنَّ قيسَ بن عاصِمٍ المُنْقَرِيَّ ، والزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ ، وعَمْرَو بنَ الأَهْتَمِ قَدِموا على النّبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فسأَل النَّبِيُّ صلىاللهعليهوسلم عَمْراً عن الزِّبْرِقان ، فأَثْنَى عليه خَيْراً ، فلم يَرْضَ الزِّبْرقانُ بذلك ، وقال : والله يا رَسُولَ الله إِنَّه ليَعْلَم أَنَّنِي أَفْضَلُ مِمَّا قال ، ولكنه حَسَدَ مَكانِي منك ، فأَثْنَى عليه عَمْرٌو شَرًّا ، ثمّ قال : واللهِ ما كَذَبْتُ عليه في الأُولَى ولا في الآخِرَة ، ولكنَّه أَرضانِي فقُلتُ بالرِّضا ، ثم أَسْخَطَني فَقُلْتُ بالسَّخَطِ. فقال رسولُ الله صلىاللهعليهوسلم : «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً».
قال أَبو عُبَيْد : كأَنّ مَعْنَاهُ ـ والله أَعلَمُ ـ أَنَّه يَبْلُغ من ثَنائِه (٦) يَمْدَحُ الإِنسانَ فيَصْدُقُ فيه حتّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعين إِلَيْهِ ، أَي إِلى قَوْله ، ويَذُمُّه فيَصْدُقُ فيه حتَّى يَصْرِفَ قُلوبَهُم أَيضاً عنه إِلى قَولِه الآخَرِ. فكأَنه [قد] (٧) سَحَر السامعينَ بذلك. انتهى.
__________________
(١) زيادة عن الأساس.
(٢) في الأساس : قبله.
(٨) (*) في القاموس : فقلتَ.
(٣) سورة القمر الآية ٣٤.
(٤) في الصحاح : المنصرفة.
(٥) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : تُقرّبُ.
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : من ثنائه.
(٧) زيادة عن التهذيب واللسان.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
