الاكْتِتاب (١) ، وفي بعض النسخ الالتتاب ، باللام ، وهو غَلَط. قال ابنُ سِيدَه : دَبَرَ الكِتَابَ يَدْبُره دَبْراً : كَتَبَه ، عن كُراع. قال : والمعروف ذَبَره ، ولم يَقُل دَبَرَه إِلّا هو.
والدَّبْر : قِطْعَةٌ تَغْلُظُ في البَحْرِ كالجَزِيرَة يَعْلوهَا الماءُ ويَنْصَبُّ (٢) عنها ، هكذا في النُّسَخ ، وهو مُوافِقٌ لِما في الأُمَّهات اللُّغَوِيَّة. وفي بعض النُّسخ : يَنضُب من النضب ، وكلاها صَحِيح.
والدَّبْر : المَالُ الكَثِيرُ الذي لا يُحصَى كَثْرة ، واحدُه وجَمْعُه سَوَاءٌ ، ويُكْسَرُ يقال : مَالٌ دَبْر ، ومَالانِ دَبْر ، وأَمْوَالٌ دَبْرٌ. قال ابنُ سِيدَه : هذا الأَعْرف ، قال : وقد كُسِّر على دُبُور ، ومثْله مال دَثْر. وقال الفَرَّاءُ : الدَّبْرُ : الكَثِيرُ الضَّيْعَةِ والمَالِ. يقال : رجلٌ كَثِيرُ الدَّبْرِ ، إِذا كانَ فاشِيَ الضَّيْعَة ، ورجُل ذو دَبْرٍ : كثيرُ الضَّيْعَةِ والمالِ ، حكاه أَبو عُبَيْد عن أَبِي زَيْد.
والدَّبْرُ : مُجَاوَزَةُ السَّهْمِ الهَدَفَ ، كالدُّبُورِ ، بالضّمّ ، يقال : دَبَرَ السَّهْمُ الهَدَفَ يَدْبُره دَبْراً ودُبُوراً ، جاوَزَه وسَقَطَ وَراءَه.
وقولُهم : جَعَلَ كَلَامَكَ دَبْرَ أُذُنِه ، أَي خَلْفَ أُذُنه ، وذلِك إِذا لم يُصْغِ إِليْهِ ولم يُعَرِّجْ عَلَيْهِ ، أَي لم يَعْبَأْ وتَصَامَمَ عنه وأَغْضَى عنه ولم يَلتفِتْ إِليه ، قال الشاعر :
|
يَدَاهَا كأَوْبِ الماتِحِينَ إِذَا مَشَتْ |
|
ورِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ اليَدَيْن طَرُوحُ (٣) |
والدَّبْرَةُ : نَقِيضُ الدَّوْلةِ ، فالدَّوْلةُ في الخَيْر ، والدَّبْرَة في الشَّرّ. يقال : جَعَل الله عليك الدَّبْرَة. قاله الأَصْمَعِيّ. قال ابنُ سِيدَه : وهذا أَحْسَنُ ما رَأَيْتُه في شَرْح الدَّبْرَةِ ، وقيل : الدَّبْرَةُ : العَاقِبَةُ ، ومنه قَولُ أَبِي جهل لابْنِ مَسْعودٍ وهو صَرِيعٌ جَريحٌ : لِمَنِ الدَّبْرةُ؟ فقال لِلّه ولرسُولِه ، يا عَدُوَّ الله.
ويقال : جَعَلَ الله عليهم الدَّبْرةَ ، أَي الهَزِيمة في القِتَالِ ، وهو اسْمٌ من الإِدْبَار ، ويُحَرَّك ، كما في الصّحاح ، وذَكَرَه أَهْلُ الغَرِيب.
وعن أَبي حَنِيفةَ : الدَّبْرَةُ : البُقْعَةُ من الأَرْض تُزْرَعُ ، والجَمْع دِبَارٌ.
ومن المَجَاز : الدِّبْرَة : بالكَسْرِ ، خِلَافُ القِبْلَةِ. ويقال : ما لَهُ قِبْلَةٌ ولا دِبْرَةٌ ، أَي لَمْ يَهْتَدِ لجِهَةِ أَمْرِهِ وقَوْلُهم : فُلانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الأَمر من دِبارِه ، أَي أَوَّلَه من آخِرِه وليس لِهذا الأَمرِ قِبْلَةٌ ولا دِبْرَةٌ ، إِذا لم يُعْرَف وَجْهُه.
والدَّبَرَة : بالتَّحْرِيكِ : قَرْحَةُ الدَّابَّةِ والبَعِيرِ ، ج دَبَرٌ ، مُحَرَّكةً ، وأَدْبَارٌ ، مثل شَجَرة وشَجَر وأَشْجَار. وفي حديث ابْنِ عَبّاس : «كانُوا يَقولون في الجاهليّة : إِذا بَرَأَ الدَّبَر ، وعَفَا الأَثَر» ، وفسّروه بالجُرْح الذي يكون في ظَهْر الدّابّة. وقيل : هو أَن يَقْرَح خُفُّ البَعِير ، وقد دَبِرَ البَعِيرُ ، كفَرِحَ ، يَدْبَر دَبَراً ، وأَدْبَرَ ، واقتصر أَئِمَّة الغَرِيب على الأَوَّل ، فهو ، أَي البَعِيرُ دَبِرٌ ، ككَتِف ، وأَدْبَرُ ، والأُنثَى دَبِرَةٌ ودَبْراءُ ، وإِبِلٌ دَبْرَى.
وفي المَثَل : «هَانَ عَلَى الأَمْلَسِ ما لَاقَى الدَّبِرُ». ذَكَرَه أَهلُ الأَمْثَال في كُتُبِهم ، وقالوا : يُضْرَبُ في سُوءِ اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِصَاحِبِه (٤) ، وهكذا فَسَّرَه شُرَّاحُ المَقَامَات.
وأَدْبَرَهُ الحِمْلُ والقَتَبُ فدَبِرَ.
ودَبَرَ الرَّجلُ دَبْراً : وَلَّى ، كأَدْبَرَ إِدْبَاراً ، ودُبْراً ، وهذا عن كُرَاع.
قال أَبو مَنْصُور : والصَّحيح أَن الإِدْبارَ المَصْدَرُ ، والدُّبْر الاسْمُ. وأَدْبَرَ أَمرُ القَوْمِ : وَلَّى لِفَسَادٍ ، وقَوْلُ الله تَعَالَى : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) (٥) هذا حالٌ مُؤَكّدة ، لأَنه قد عُلِم أَنَّ مع كُلِّ تَوْلِيَة إِدباراً فقال : مُدْبِرِينَ ، مُؤَكّداً.
وقال الفَرَّاءُ : دَبَرَ النَّهَارُ ، وأَدْبَرَ ، لُغَتانِ ، وكذلك قَبَلَ
__________________
(١) في القاموس : «والالتتاب» وعلى هامشه عن نسخة أخرى : «والاكتتاب» وبهامش القاموس : قوله والالتتاب نسخة الشارح والاكتتاب بالكاف ، غلط اللام ، مصححه.
(٢) في القاموس : ينضب.
(٣) بالأصل : يداها كأوب الماء تجني إذا مشت ورحل ... وما أثبت عن اللسان ، ونبه إليه بهامش المطبوعة المصرية.
(٤) في القاموس : بشأن صاحبه.
(٥) سورة التوبة الآية ٢٥.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
