المُرَاد في الحَدِيث. وفي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِي الله عَنْه : «مَنْ ظَلَمَ من المُسْلِمِين أَحَداً فَقَدْ أَخْفَر الله». وفي رواية : ذِمَّةَ اللهِ.
والتَّخْفِيرُ : التَّسْوِيرُ (١) والتَّحْصِينُ.
وأَخْفَرَه : بَعَثَ مَعَه خَفِيراً يَمْنَعُه ويَحْرُسُه. قاله أَبو الجَرَّاح العُقَيْليّ.
وتَخَفَّرَ : اشْتَدَّ حَيَاءُه. هكذا في سائِر أُصُول القَامُوس ، وهو يُفْهِم العُمُوم. قال شَيْخُنَا وقد يُدَّعَى التَّخْصِيصُ ، تَأَمَّلْ ، انْتَهَى ، أَي في خَفَر فقط ، فإِنَّه الَّذِي صَرَّحوا فِيه بِعَدم إِطْلاقِه على الرِّجَال ، ولعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّل أَنّ المادَّة واحِدَةٌ ، فلا تَخْصِيصَ. على أَنِّي وَجدت نَصَّ العِبَارَةِ في المُحْكَم : وتَخَفَّرَتْ : اشتَدَّ حَياؤُهَا. هكذا رَأَيْتُه ، ونَقَلَه عنه أَيْضاً صاحِبُ اللِّسَان.
وتَخَفَّرَ بِهِ وخَفَرَه : اسْتَجَارَ به وسَأَله أَنْ يَكُونَ له خَفِيراً يُجِيرُه.
والخِفَارَةُ ، بالكَسْرِ ، في النَّخْل : حِفْظُه مِنَ الفَسَادِ ، والخِفَارَةُ في الزَّرْعِ : الشِّرَاحَة (٢) وَزْناً ومَعْنًى ، وهو الخَفِير والشَّارِحُ ، لحافِظِ الزَّرْع.
[خفتر] : الخَفْتَارُ ، أَهْمَلَه الجوهريّ. وقال أَبُو نَصْر : هو مَلِكُ الجَزِيرَةِ أَو مَلِكُ الحَبَشَةِ في قَوْل عَدِيّ بْنِ زَيْد :
|
وغُصْنَ على الخَفْتَارِ وَسْطَ جُنُودِه |
|
وبَيَّتْنَ في لَذَّاتِه رَبَّ مَارِدِ |
أَو الصَّوابُ الحَيْقَارُ (٣) ، بفَتْح الحَاءِ المُهْمَلَة وسُكُون التَّحْتِيّة والقَافِ ، ابن الحَيْقِ من بني قَنَصِ بنِ مَعَدّ ، قاله ابنُ الكَلْبِيّ ، أَو الجِيفَارُ ، بالجِيمِ والفَاءِ ، ولم يَذْكُرهْ في «ج ف ر» ولا في «ح ق ر».
[خلر] : الخُلَّر ، كسُكَّرٍ : نَبَاتٌ ، أَعْجَمِيّ ، أَو الفُولُ ، أَو الجُلْبَانُ ، أَو المَاشُ ، الأَخِير في التَّهْذِيب ، وقد ذَكَرَه الإِمَامُ الشَّافِعِيّ رَضِي الله عنه في الحُبوب التي تُقتَاتُ. وخُلَّارُ كرُمَّانٍ : ع بفارِسَ يُنْسَبُ إِلَيْه العَسَلُ الجَيِّدُ ، ومنهكِتَاب الحَجَّاجِ إِلى بَعْضِ عُمَّالِه بفارِس : «أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بعَسَلٍ من عَسَل خُلَّار ، من النَّحْلِ الأَبْكَار ، من المستشفار ، الَّذِي لم تَمَسَّه نَار». كذا وَقَع ، والصَّوابُ من الدَّسْتَفْشار ، وهي فارسيّة ، أَي مِمَّا عَصَرَتْه الأَيْدِي وعَالَجَتْه ، وأَوردَه المُصَنّف في تَرْقِيقِ الأَسَل لتَصْفِيقِ العَسَل ، مُطَوَّلاً. طَالَ عَهْدِي به ، فراجِعْه.
[خمر] : الخَمْرُ : ما أَسْكَرَ ، مادّتها موضوعة للتَّغْطِية والمُخَالَطَة في سِتْرٍ ، كذا قالَه الرَّاغِب والصّاغانِيّ وغَيرُهما من أَربابِ الاشْتِقَاق ، وتَبِعَهم المُصَنِّف في البصائر.
واختُلف في حَقِيقَتها ، فقِيل هي منْ عَصِيرِ العِنَب خَاصَّةً ، وهو مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، رَحِمه الله تَعَالى ، والكُوفِيِّين ، مُرَاعَاةً لفِقْه اللُّغَة : أَوْ عَامٌّ ، أَي ما أَسْكَرَ من عَصِيرِ كُلِّ شَيْءِ لأَنَّ المَدَارَ على السُّكْر وغَيْبُوبة العَقْل ، وهو الذِي اخْتَاره الجَمَاهِير.
وقال أَبو حَنِيفة الدِّينَوَرِيّ : وقد تكون الخَمْر من الحُبُوب.
قال ابن سِيدَه : وأَظُنُّه تَسمُّحاً مِنْه ؛ لأَنَّ حَقِيقَة الخَمْر إِنَّمَا هي للعِنَب دون سائِر الأَشْياءِ ، كالخَمْرَة ، بالهاءِ وقيل : إِنَّ الخَمْرة القِطْعَةُ منْهَا ، كما في المِصْبَاح وغَيْره ، فَهِيَ أَخَصُّ ، والأَعْرَفُ في الخَمْر التَّأْنِيث ، يقال خَمْرةٌ صِرْف ، وقد يُذَكَّر ، وأَنْكره (٤) الأَصْمَعِيّ ، والعُمُومُ ، أَي كَوْنها عَصِيرَ كُلِّ شَيْءٍ يَحْصُلُ به السُّكْرُ أَصَحُّ ، على ما هو عِنْد الجُمْهُور ، لأَنَّهَا ، أَي الخَمْر حُرِّمَت وَمَا بِالْمَدِينة المُشْرَّفة التي نَزَل التَّحْرِيم فيها خَمْرُ عِنَب ، بل وَمَا كَانَ شَرابُهُم إِلَّا من البُسْر والتَّمْر والبَلَح والرُّطَب ، كما في الأَحادِيث الصِّحاح التي أَخْرَجَهَا البُخَارِيُّ وغَيْرُه.
فحدِيثُ ابْنِ عُمَر : «حُرِّمَت الخَمْرُ وما بالمَدِينَة منها شَيْءٌ» وحَدِيثُ أَنَسٍ : «وما شَرابهُم يَوْمَئذٍ إِلَّا الفَضِيخُ والبُسْرُ والتَّمْرُ» أَي ونَزَل تَحْرِيمُ الخَمْر التي كَانت مَوْجُودَةً مِنْ هذِه الأَشياءِ لا في خَمْرِ العِنَب خَاصَّةً. قال شَيْخُنَا : الاسْتِدْلال به وَحْده لا يَخْلُو عن نَظَر ، فَتَأَمَّل.
قلتُ : والبَحْثُ مَبْسُوط في الهِدايَة للإِمَام المرْغينَانيّ
__________________
(١) في الصحاح : التشوير ، بالشين.
(٢) في القاموس «الشِّراجَة» بالجيم ، وعلى هامشه عن نسخة ثانية : الشِّراحَة بالحاء المهملة كالأصل. وصوّب مصححه ما ورد هنا بالأصل.
(٣) في القاموس بكسر الحاء.
(٤) في المطبوعة الكويتية : وأنكر.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
