أَبو السَّعَاداتِ ، له جامعُ الأُصولِ ، والنِّهَايَةُ ، وغيرُهما ، ذَكَرهما الذَّهَبِيُّ في التَّذْكرة ، وأَخُوهما الثّالثُ ضِياءُ الدِّين أَبو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ ، له المَثَلُ السّائرُ ، وغيرُه ، ذَكَره مع أَخَويْه ابنُ خلِّكانَ في الوَفَيات. قال شيخُنا : ومِن لَطائفِ ما قِيلَ فيهم :
|
وَبنُو الأَثِيرِ ثلاثةٌ |
|
قد حازَ كلُّ مُفْتَخَرْ |
|
فمُؤَرِّخٌ جَمَع العُلُو |
|
مَ وآخَرٌ وَلِيَ الوَزَرْ |
|
ومُحَدِّثٌ كَتَب الحَدِيثَ |
|
له النِّهَايةُ في الأَثَرْ |
قال : والوَزِيرُ هو صاحبُ «المَثَلِ السّائِرِ». وما أَلْطَفَ التَّوْرَيَةَ في النِّهَاية.
وصحراءُ أُثَيْرٍ ، كزُبَيْرٍ : بالكُوفة حيثُ حَرَقَ أَميرُ المؤمنين عليُّ رضيَ اللهُ عنه النَّفَرَ الغَالِين فيه.
[أجر] : الأَجْرُ : الجَزاءُ على العَمَل ـ وفي الصّحاح وغيره : الأَجْرُ : الثّوابُ ، وقد فرّق بينهما بفروق. قال العَيْنيُّ في «شَرْحِ البُخارِيِّ» : الحاصِلُ بأُصولِ الشَّرْعِ والعبادات ثوابٌ ، وبالمُكَمِّلاتِ أَجْرٌ ، لأَنَّ الثّوَابَ ـ لغة ـ بَدَلُ العَيْنِ ، والأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَةِ ، وهي تابعةٌ للعَيْن. وقد يُطْلَقُ الأَجْرُ على الثَّوَابِ وبالعَكْس ـ كالإِجارةِ والأُجْرةِ ، وهو ما أَعطيتَ مِن أَجْرٍ في عَمَلٍ ، مُثَلَّثةً ، التَّثْلِيثُ مسموعٌ ، والكَسْرُ الأَشْهَرُ الأَفصحُ. قال ابنُ سِيدَه : وأَرَى ثَعْلَباً حَكَى فيه الفَتْحَ ، ج أُجُورٌ وآجارٌ. قال شيخُنَا : الثّاني غيرُ معروفٍ قياساً ، ولم أَقِفْ عليه سَمَاعاً. ثم إِن كلامَه صريحٌ في أَنّ الأَجْرَ والإِجارَة مترادفانِ ، لا فَرْقَ بينهما ، والمعروفُ أَن الأَجْرَ هو الثَّوَاب الذي يكونُ من الله ، عَزّ وجَلّ ، للعَبْد على العَمَل الصّالِحِ ، والإِجارةُ هو جزاءُ عَمَلِ الإِنسانِ لصاحِبه ، ومنه الأَجِير.
وقولُه تعالَى : (وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا) (١) ، قيل : هو الذِّكْرُ الحَسَنُ وقيل : معناه أَنّه ليس أُمّةٌ مِن المُسْلِمِين والنَّصارَى واليَهُودِ والمَجُوسِ إِلّا وهم يُعَظِّمُون إِبراهيمَ ، على نَبيِّنا وعليه الصّلاةُ والسّلامُ. وقيل : أَجْرُه في الدُّنيا كَوْنُ الأَنبياءِ مِن وَلَدِه. وقيل : أَجْرُه الوَلَدُ الصّالِحُ.
ومن المَجاز : الأَجْرُ : المَهْرُ ، وفي التَّنْزِيل : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) (٢) ، أَي مُهُورَهُنَّ.
وقد أَجَرَه اللهُ ويَأْجُرُه ، بالضمّ ، ويَأْجِرُه ، بالكسر إِذا جَزَاه وأَثَابَه وأَعطاه الأَجْرَ ، والوَجْهَانِ مَعْرُوفان لجميعِ اللُّغَوِيِّين إِلّا مَنْ شَذَّ ، مِمَّن أَنكرَ الكَسْرَ في المُضَارعِ ، والأَمْرُ منهما : أجُرْنِي وأجِرْنِي كآجَرَه يُؤْجِرُه إِيجاراً.
وفي كتاب ابنِ القَطّاع : إِنّ مضارع آجَرَ. كآمَنَ يُؤاجِرُ.
قال شيخُنَا : وهو سَهْوٌ ظَاهِرٌ يَقعُ لمَن لم يُفَرِّق بين أَفْعَلَ وفَاعَلَ. وقال عِيَاضٌ : إِنّ الأَصمعيَّ أَنكرَ بالكُلِّيَّةِ. وقال قومٌ : هو الأَفصحُ.
وفي الصّحاح : أَجَرَ العَظْمُ يَأْجُرُ ويَأْجِرُ (٣) أَجْراً ، بفتحٍ فسكونٍ وإِجاراً (٤) ، بالكسرِ ، وأُجوراً ، بالضّمِّ : بَرَأَ على عَثْم بفتحٍ فسكونٍ ، وهو البُرْءُ من غير استواءٍ. وقال ابنُ السِّكِّيت : هو مَشَشٌ كهيئةِ الوَرَمِ فيه أَوَدٌ. وأَجَرْتُه ، فهو لازمٌ مُتَعَدّ.
وفي اللِّسَان : أَجِرَتْ (٥) يَدُهُ تَأْجُرُ وتَأْجِرُ أَجْراً وإِجاراً وأُجُوراً : جُبِرَتْ على غيرِ استواءٍ فبقِيَ لها عَثْمٌ ، وآجَرَهَا هو ، وآجرْتُها أَنا إِيجاراً.
وفي الصّحاح : آجَرَهَا اللهُ أَي جَبَرَهَا على عَثْمٍ.
وأَجَرَ المَمْلُوكَ أَجْراً : أَكْرَاه يَأْجُرُه ، فهو مأْجُورٌ ، كآجَرَه إِيجاراً ، وحكاه قومٌ في العَظْمِ أَيضاً ، ومُؤاجَرةً ، قال شيخُنَا : هو مصدرُ آجَرَ ، على فَاعَلَ ، لا آجَرَ ، على : أَفْعَلَ ، والمصنِّفُ كَأَنّه اغترَّ بعبارة ابنِ القَطّاع وهو صَنِيعُ من لم يُفَرِّق بين أَفْعلَ وفاعَلَ ، كما أَشرنا إِليه أَوّلاً ، فلا يُلْتَفَتُ إِليه ، مع أَنّ مِثلَه ممّا لا يَخْفَى. وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : وآجَرْتُ الدّارَ ، على أَفعلْتُ ، فأَنَا مُؤْجِرُ ، ولا يقال : مُؤَاجِرٌ ، فهو خَطَأٌ قَبِيحٌ (٦).
__________________
(١) سورة العنكبوت الآية ٢٧.
(٢) سورة الأحزاب الآية ٥٠.
(٣) لم ترد في الصحاح.
(٤) لم ترد في الصحاح.
(٥) ضبطت عن اللسان بكسر الجيم ، وضبطت في التهذيب بفتح الجيم والراء ، وكلاهما ضبط قلم.
(٦) انظر العبارة في الأساس فهي باختلاف الرواية عما ورد هنا بالأصل نقلاً عن الزمخشري.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
