أَو يَسْمَنَ ولم يَنْتَهِ الغَايَةَ. وقد سَحَّتِ الشَّاةُ والبَقَرَةُ تَسِحّ ، بالكسر ، سَحًّا وسُحُوحاً وسُحوحَةً : إِذا سَمِنَتْ ؛ حكاها أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي زَيْدٍ ، وزاد ابنُ التّيّانيّ : سُحُوحةً. وقال اللِّحْيَانيّ : سَحَّت تَسُحّ ، بضمّ السِّين ، ونَقَله الزَّمخشريّ.
وقال أَبو مَعَدٍّ (١) الكِلابيُّ : مَهْزول ، ثم مُنْقٍ إِذا سَمِنَ قليلاً ، ثم شَنُونٌ ، ثم سَمينٌ ، ثم سَاحُّ ، ثم مُتَرَطِّمٌ : وهو الذي انتهى سِمَناً.
وشاةٌ ساحَّة وسَاحُّ بغيرِ هَاءٍ ، الأَخيرةُ على النَّسب. قال الأَزهَريّ : قال الخليل : هذا مما يُحتَجُّ به أَنه من قول العرب ، فلا نَبْتَدعِ فيه شيئاً. وغَنَمٌ سِحَاحٌ ، بالكسر ، وسُحَاحٌ بالضّمّ ، أَي سِمانٌ ، الأَخيرة نادِرَةٌ ، من الجَمْعِ العَزِيزِ كظُؤَارٍ ورُخَالٍ ، حكاه أَبو مِسْحَلٍ في نوادره ، وابنُ التّيّانيّ في شرح الفصيح ، وكرَاع في المُجَرَّد. وكذا رُوِيَ بيتُ ابنِ هَرْمةَ :
|
وبَصَّرْتَني بعدَ خَبْطِ الغَشُو |
|
مِ هذِي العِجَافَ وهذِي السُّحَاحَا |
وفي شرح شيخِنَا : وزاد أَبو مِسْحَل في نوادرِه أَنه يقال : شِيَاهٌ سُحَّاحٌ ، بالضّمّ مع تشديد الحاءِ ، على القياس في جمعِ فاعلٍ أُنْثَى على فُعّال ، بتشديد العين ، وهذا غريب لم يَتعرَّض له أَكثرُ أَهلِ اللغة. قلْت : وهذا الّذِي ذكره قد حكاه ثَعلبٌ ، ونقله عنه ابنُ منظورٍ ، وفي الصّحاح : غَنَم سُحَّاحٌ (٢) ، هكذا بالتَّشديد بخطّ الجوهريّ ؛ كذا ضبطه ياقوت. وفي الهامش لابن القَطّاع : سِحَاح ، بالكسر.
وفي حديث الزبير : «والدُّنْيا (٣) أَهْوَنُ عَليَّ من مِنْحَةٍ سَاحّة» ، أَي شاة مُمتلئةٍ سِمَناً. ويروَى : «سَحْسَاحة» ، وهو بمعناه.
ولَحْم سَاحٌّ : قال الأَصمعيّ : كأَنّه من سِمَنه يَصُبّ الوَدَكَ.
وفي حديث ابن عبّاس : «مررتُ على جَزورٍ ساحٍّ» ، أَي سَمِينةٍ.
وفي حديث ابنِ مسعودٍ : «يَلْقَى شَيْطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمنِ (٤) شاحِباً أَغْبَر مَهْزُولاً ، وهذا ساحٌّ» ، أَي سَمِينٌ ، يَعْنِي شَيْطَانَ الكافِر.
ومن المجاز : فَرَسٌ مِسَحٌّ ، بالكسر ، أَي جوادٌ سَرِيعٌ ، كأَنه يَصُبُّ الجَرْيَ صَبًّا ، شُبِّه بالمَطَرِ في شُرْعةِ انصبابهِ ، كذا في جامع القزّاز (٥).
والسَّحْسَح : عَرْصَةُ الدَّارِ وعَرْصَة المَحَلّة ، كالسَّحْسَحة.
قال الأَحمر : اذهَبْ فلا أَرَيَنَّك بسَحْسَحِي وسَحَايَ [وحَرَاي وحَرَاتي] (٦) وعَقْوَتِي وعَقَاتِي. وقال ابن الأَعرابيّ : يقال : نزلَ فُلانٌ بسَحْسَحِه ، أَي بناحيَته وساحَته. والسَّحْسَحُ : الشّديدُ من المطَر يَسُحّ جِدًّا ، يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرضِ ، كالسَّحْسَاحِ ، بالفتح أَيضاً.
وعينٌ سَحّاحَةٌ ، وفي نسخة : سَحْسَاحة (٧) ، وهو الصّواب : صَبّابَةٌ للدَّمْعِ أَي كثيرةُ الصَّبِّ له.
وفي التّهذيب : عن الفرَّاءِ قال : هو السَّحَاحُ كسَحاب : الهَوَاءُ وكذلك الإِيَّارُ واللُّوحُ والحَالِق.
* ومما يستدرك عليه :
انْسَحّ إِبْطُ البَعِيرِ عَرَقاً فهو مُنْسَحٌّ أَي انْصَبَّ.
ومن المَجاز : في الحديث : «يَمينُ الله سَحّاءُ ، لا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ والنَّهَارَ» أَي دائمةُ الصّبِّ والهَطْل بالعَطَاءِ. يقال : سَحَّ يَسُحُّ سَحًّا ، فهو ساحٌّ ، والمؤنَّثة سَحَّاءُ ، وهي فَعْلاءُ لا أَفْعَلَ لها ، كهَطْلاءَ.
وفي رِوَايةٍ : «يَمِينُ الله مَلأَى سَحًّا» ، بالتنوين على المصدر. واليمينُ هنا كِنايَةٌ عن مَحَلِّ عَطائِه. ووصَفَها بالامْتلاءِ لكَثْرَةِ مَنَافِعها ، فجَعَلَهَا كالعَيْن الثَّرَّة لا يَغِيضها الاسْتِقَاءُ ، ولَا يَنْقُصُهَا الامْتِيَاحُ. وخَصَّ اليمينَ لأَنّها في الأَكْثرِ مَظِنَّةٌ للعَطاءِ ، على طَرِيق المَجَاز والاتِّساعِ. واللَّيْل والنَّهار مَنصوبانِ على الظَّرْف.
وفي حديث أَبي بَكْرٍ أَنه قال لأُسامة حين أَنْفَذَ جَيْشَه إِلى الشَّام : «أَغِرْ عليهم غارَةً سَحّاءَ» ، أَي تَسُحّ عليهم البَلاءَ دَفْعةً من غَيْرِ تَلَبُّثٍ. قال دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ.
|
ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضَعْتُ فيها |
|
كسَحِّ الخَزْرَجيِّ جَرِيمَ تَمْرِ |
معناه أَي صَبَبْتُ على أَعدائي كصَبِّ الخَزْرَجِيّ جَرِيمَ التَّمْرِ ، وهو النَّوَى.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : سعد.
(٢) في الصحاح : غنم سِحاح ، أَي سمان.
(٣) الأصل واللسان ، وفي النهاية : وللدنيا.
(٤) في الأصل والنهاية ، وفي اللسان : يلقى شيطانُ المؤمنُ شيطانَ الكافر ...».
(٥) ومثله في اللسان.
(٦) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٧) ومثلها في اللسان.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
