الرَّوَاحُ : العَشِيّ ، أَو من الزَّوال ، أَي من لَدُن زَوَالِ الشَّمْس إِلى اللَّيْل. يقال : رَاحُوا يَفْعَلُون كذا وكذا ، ورُحْنَا رَوَاحاً ، بالفَتْح ، يعني السَّيْرَ بالعَشِيِّ وسار القَوْمُ رَوَاحاً ، وراحَ القَوْمُ كذلك ، وتَروَّحْنَا : سِرْنَا فيه ، أَي في ذلك الوَقتِ ، أَو عَمِلْنَا. أَنشد ثعلب :
|
وأَنتَ الّذي خُبِّرتُ أَنّك رَاحلٌ |
|
غَدَاةَ غَدٍ أَو رائحٌ بِهَجيرِ |
والرَّوَاحُ قد يكون مصدر قَوْلِك : راح يَرُوح رَوَاحاً ، وهو نَقِيضُ قولِك : غَدا يَغْدُو غُدُوّاً. وتقول : خَرَجُوا برِيَاحٍ من العشِيّ ، بكسر الرَّاء ، كذا هو في نُسخةِ التَّهذيب واللِّسَان ، ورَوَاحٍ ، بالفتح ، وأَرْوَاحٍ (١) ، بالجمع ، أَي بأَوَّلٍ. وقولُ الشاعر (٢) :
|
ولقدْ رَأَيْتُك بالقَوَادِمِ نَظْرةً |
|
وَعَلَيَّ مِنْ سَدَفِ العَشِيّ رِيَاحُ |
بكسر الراءِ فَسَّره ثعلب فقال : معناه وَقْتٌ. ورَاحَ فلانٌ يَرُوح رَوَاحاً : من ذَهَابِه أَو سَيْرِه بالعَشَيّ. قال الأَزهريّ : وسَمعْت العَرَبَ تستعملُ الرَّوَاحَ في السَّيْرِ كلَّ وَقْتٍ ، تقول : رَاح القَوْمُ ، إِذا سارُوا وغَدَوْا.
ورُحْتُ القَوْمَ رَوْحاً ، ورُحْت إِليهم ، ورُحْتُ عندَهم رَوْحاً ورَوَاحاً ، أَي ذهبت إِليهم رَوَاحاً. وراحَ أَهْلَه ، كرَوَّحْتُهم تَرْويحاً وتَروَّحْتُهم : جِئتُهم رَوَاحاً. ويقول أَحدُهم لِصاحِبِه : تَروَّحْ ، ويخاطِبُ أَصحابه فيقول : تَروَّحوا ، أَي سِيرُوا.
والرَّوَائِحُ : أَمْطَارُ العَشِيِّ ، الواحِدَةُ رائحة ، هذه عن اللَحيانيّ. وقال مرَّةً : أَصابَتْنَا رائحةٌ ، أَي سَمَاءٌ.
والرَّيِّحَة ، ككَيِّسة ، والرِّيحَة ، مثل حِيلَة ، حكاه كُراع : النَّبْتُ يَظْهَرُ في أُصولِ العِضَاهِ الّتي بَقِيَتْ من عامِ أَوَّلَ ، أَو ما نبَت إِذا (٦) مَسَّه البَرْدُ من غيرِ مطر. وفي التهذيب : الرَّيِّحة : نَبَاتٌ يَخْضَرّ بعد ما يَبِس وَرقُه وأَعالي أَغصانِه.
وتَرَوَّحَ الشَّجَرُ ورَاحَ يَراحُ : تَفطَّرَ بالورق قبلَ الشِّتاءِ من غيرِ مَطرٍ. وقال الأَصمعيّ : وذلك حين يَنْرُدُ اللَّيْلُ فيَتَفطَّرُ بالوَرِقِ من غير مَطرٍ.
ومن المجاز : ما في وَجْهِه رائحةٌ ، أَي دَمٌ ، هذه العبارةُ مَحلُّ تَأُمُّلٍ ، وهكذا هي في سائر النُّسخِ الموجودَة والّذي نُقِل عن أَبي عُبيدٍ : يقال : أَتانَا فُلانٌ وما في وَجْهِه رائحةُ دَمٍ من الفَرَقِ ، وما في وَجْهِه رائحة دمٍ أَي شَيْءٌ. وفي الأَساس : وما في وَجْهِه رائحةُ دَمٍ ، إِذا جاءَ فَرِقاً. فليُنْظَر.
ومن الأَمثال الدائرة : تَرَكْتُهُ على أَنْقَى من الرَّاحةِ ، أَي الكَفّ أَو السَّاحة ، أَي بلا شَيْءٍ.
والرَّوْحاءُ ممدوداً : ع بين الحَرَميْنِ الشَّرِيفينِ ، زادَهما اللهُ شَرَفاً ـ وقال عِيَاضٌ : إِنّه من عَمَلِ الفُرْعِ ، وقد رُدَّ ذلك ـ على ثلاثينَ أَو أَربعينَ أَو ستَّةٍ وثلاثينَ مِيلاً من المدينة ، الأَخيرُ من كِتَاب مُسْلِمٍ. قال شيخُنا : والأَقوالُ مُتَقَارِبَة. وفي اللّسان : والنِّسبة إِليه : رَوْحَانِيٌّ (٣) ، غيرِ قِياسِ.
والرَّوْحَاءُ : ة من رَحَبَةِ الشامِ (٤) ، هي رَحَبَةُ مالك بنِ طَوْق. والرَّوْحاءُ : ة أُخرَى من أَعمال نهرِ عِيسَى بنِ عَليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ ، وهي كُورَةٌ واسِعَةٌ غَربِيَّ بَغدادَ.
وعبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ بنِ ثَعْلَبَة الأَنصاريّ ، من بني الحارث بن الخَزْرَج ، أَبو محمد : صحابيّ : نَقِيبٌ بَدْريّ ، أَميرٌ.
وبنو رَوَاحَةَ ، بالفتح : بَطْنٌ ، وهم بنو رَوَاحَةَ بنِ مُنْقِذِ بنِ عَمْرِو بن مَعِيصِ (٥) بن عامرِ بن لُؤَيّ بن غَالب بن فهْر ، وكان قد رَبعَ في الجَاهِلِيَّة ، أَي رَأَسَ على قَوْمِه ، وأَخذ المِرْباعَ.
وأَبو رُويْحةَ الخَثعَميّ كجُهَينةَ : أَخو بِلالٍ الحَبَشِيّ ، بالمُؤاخاة ، نَزَلَ دمشقَ.
ورَوْحٌ اسمُ جَمَاعة من الصّحابة والتَّابِعين ومَنْ بَعْدَهم ، منهم :
__________________
(١) فسرها بالأساس : إِذا بقيت من العشي بقايا.
(٢) في الأساس : قال الأسدي.
(٦) وبنسخة من القاموس : إِذا «ما» مسَّه.
(٣) في الصحاح : روحاوي. ومثله في معجم البلدان.
(٤) في معجم البلدان : روحا قرية من قرى الرحبة لا يقول أهلها إِلا مقصوراً.
(٥) عن جمهرة ابن حزم وبالأصل «بغيض».
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
