الرَّوْحُ بمعنَى الرَّحْمة. قال الله تعالى ([وَ] لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ) (١) ، أَي من رحمة الله ، سَمّاهَا روْحاً لأَن الرَّوْحَ والرَّاحة بها. قال الأَزهريّ : وكذلك قوله [تعالى] في عيسى : (وَرُوحٌ مِنْهُ) (٢) ، أَي رَحْمة منه تعالى.
وفي الحديث : عن أَبي هُرَيرة : «الرِّيح من رَوْحِ الله تأْتي بالرَّحْمَة ، وتأْتي بالعذاب. فإِذا رأَيتموهَا فلا تَسُبُّوها واسْأَلوا الله من خَيْرِها ، واسْتَعيذوا بالله من شرّها».
وقوله : من رَوْحِ اللهِ ، أَي من رَحْمَة الله. والجمع أَرْوَاحٌ. والرَّوْح : بَرْدُ نَسيم الرِّيحِ. وقد جاءَ ذلك في حديث عائشةَ رضياللهعنها : «كان النّاسُ يَسكُنون العالِيَةَ فيحضُرون الجُمُعَةَ وبهم وَسَخٌ ، فإِذا أَصَابَهم الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْواحُهم ، فيتَأَذَّى به النّاسُ. فأُمِروا بالغُسْل».
قالوا : الرَّوّح ، بالفتح : نَسيمُ الرِّيح ، كانوا إِذا مَرّ عليهم النَّسيم تَكَيَّفَ بأَرْواحِهم ، وحَمَلها إِلى النّاس.
والرَّوَحُ : بالتَّحْرِيك : السَّعَةُ قال المُتَنخِّلُ الهُذليّ :
|
لكِنْ كَبيرُ بنُ هِنْدٍ يومَ ذلِكُم |
|
فُتْخُ الشَّمَائلِ في أَيْمانهم رَوَحُ |
وكبيرُ بنُ هِنْد : حَيٌّ من هُذَيْل. والفُتْخُ : جمع أَفْتَخَ ، وهو اللَّيِّنُ مَفْصِلِ اليَدِ ، يريد أَنّ شمائلَهم تَنْفتِخُ لشدَّة النَّزْع. وكذلك قوله : «في أَيمانهم رَوَح» ، وهو السَّعَةُ لشدّة ضرْبِها بالسَّيف. والرَّوَح أَيضاً : اتِّسَاعُ ما بين الفَخِذيْنِ أَو سعةٌ في الرِّجْلَين ، وهو دُونَ الفحجِ ، إِلا أَنّ الأَرْوح تَتَبَاعَدُ صُدُورُ قَدَمَيْه وتَتَدانَى عَقِباه. وكلُّ نَعَامةٍ رَوْحَاءُ ، وجَمْعه الرُّوحُ. قال أَبو ذُؤَيب :
|
وزَفَّتِ الشَّوْلُ من بَرْدِ العَشِيِّ كمَا |
|
زَفَّ النَّعَامُ إِلى حَفّانِهِ الرُّوحُ |
وفي الحديث : «كان عُمرُ رضياللهعنه أَرْوَحَ كأَنّه راكَبٌ والنّاسُ يَمْشون» (٣).
وفي حديث آخَرَ : «لَكَأَنِّي أَنظُرُ إِلى كِنَانَةَ بن عَبْدِ يَالِيلَ قد أَقبل تَضْرِبُ (٤) دِرْعُه رَوْحَتَيْ رِجْلَيْه».
الرَّوَحُ : انقلابُ القَدَم على وَحْشِيِّها. وقيل : وهو انْبِسَاطٌ في صَدْرِ القَدم. ورَجُل أَرْوَحُ ، وقد رَوِحتْ قَدَمُه رَوَحاً ، وهي رَوْحاءُ. وقال ابن الأَعْرَابيّ : في رِجْله رَوَحٌ ثم فَدَحٌ ثم عَقَلٌ ، وهو أَشَدُّها. وقال الليث : الأَرْوَحْ : الّذي في صَدْرِ قَدميه انبساط ، يقولون : رَوِحَ الرَّجلُ يَرْوَحُ رَوَحاً.
والرَّوَح : اسمُ جمْع رائحٍ مثل خادِم وخدمٍ. يقال : رجلٌ رائِحٌ ، من قَوْم رَوَحٍ ، ورؤوحٌ من قَوْمٍ رُوحٍ.
والرَّوَحُ من الطَّيْر : المُتَفَرِّقةُ قال الأَعشى :
|
ما تَعِيفُ اليَوْمَ في الطيرِ الرَّوَحْ |
|
من غُرابِ البيْنِ أَو تَيْسِ سَنَحْ (٥) |
أَو الرَّوَحُ في البيْتِ هذا هي الرّائِحة إِلى أَوْكارِها. وفي التّهذيب في هذا البيتِ : قيل : أَراد الرَّوَحة مثل الكَفَرة والفجَرة ، فطرَحَ الهاءَ. قال : والرَّوَحُ في هذا البيتِ المُتَفَرِّقةُ (٦).
ومكان رَوْحانِيّ : طَيِّبٌ.
والرّوحانِيُّ ، بالضّمّ والفتح ، كأَنّه نُسب إِلى الرُّوح أَو الرَّوْح ، وهو نسيم الرّوح (٧) ، والأَلف والنون من زيادات النّسب ، وهو من نادِرِ معْدولِ النَّسب. قال سيبويه : حكى أَبو عُبيْدةَ أَنّ العرب تقوله لكلّ (٨) ما فيه [الرُّوح من الناس والدَّواب ، وكذلك] (١٠) النِّسْبة إِلى المَلك والجِنّ. وزعم أَبو الخطَّاب أنه سمع من العرب من يقول في النَّسبة إِلى الملائكةِ والجِنّ : رُوحانِيّ ، بضمّ الرّاءِ وج رُوحَانِيُّون بالضّم. وفي التهذيب : وأَما الرُّوحانيُّ من الخَلْقِ فإِن أَبا داوود المَصاحِفيّ روَى عن النَّضْر ، في كتاب الحروف المُفسَّرة من غريب الحديث ، أَنه قال : حدَّثنا عَوْفٌ الأَعرابيّ عن ورْدَانَ بنِ (٩) خالدٍ ، قال : بَلَغني أَن الملائكة منهم رُوحانِيُّونَ ، ومنهم منْ خُلِقَ من النُّور. قال : ومن الرُّوحانِيّينَ جِبْريلُ وميكائيلُ وإِسْرَافيلُ عليهمالسلام.
قال ابنُ شُمَيْل : فالرُّوحانِيُّون أَرْوَاحٌ ليست لها أَجسامٌ ، هكذا
__________________
(١) سورة يوسف الآية ٨٧.
(٢) سورة النساء الآية ١٧١.
(٣) الأروح الذي تتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه. (النهاية).
(٤) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : يضرب.
(٥) ديوانه ص ٢٣٧ والبيت مطلع قصيدة يمدح بها إِياس بن قبيصة الطائي.
(٦) وليس هذا القول بقوي كما في اللسان.
(٧) في النهاية واللسان : الريح.
(٨) في اللسان : لكل شيء كان فيه روح من الناس والدواب والجنّ.
(١٠) ما بين معكوفتين سقط من الكويتية.
(٩) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبي خالد.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
