صَبَّ في بُحيرة المَرْج. وأَمّا باناس فإِنّه يدخل إِلى وَسط مَدينة دِمشق فيكون منه بعضُ مياه قَنواتِها وقَسَاطِلها ، وينفصل باقيه فيسقي زُروعَهَا من جهة الباب الصغيرِ والشرقيّ.
وقد أكثَرَ الشّعراءُ في وَصْف بَرَدَى في شعرهم ، وحُقّ لهم ، فإِنّه بلا شَكٍّ أَنْزَهُ نَهْر في الدُّنْيَا. فَمن ذلك قولُ ذِي القَرْنَيْنِ أَبي المُطاع بنِ حَمْدَان :
|
سَقَى اللهُ أَرْضَ الغُوطَتَيْن وأَهلَهَا |
|
فلي بجنُوبِ الغوطَتَين شُجونُ |
|
ومَا ذُقْتُ طَعْمَ الماءِ إِلّا استخفَّني |
|
إِلَى بَرَدَى والنَّيْرَ بَيْنِ حَنِينُ |
|
وقد كانَ شَكّي في الفِراقِ يَرُوعُني |
|
فكيفَ يَكون اليَومَ وهْوَ يَقينُ؟ |
|
فو اللهِ ما فارَقْتُكم قالياً لكُمْ |
|
ولكنْ ما يُقْضَى فسَوف يكونُ |
وقال العِماد الكاتب الأَصبهانيّ يذكُر هذه الأَنهارَ من قَصِيدَة :
|
إِلى نَاسِ بانَاسَ لي صَبْوةٌ |
|
فلِي الوَجْدُ داعٍ وذكْرِي مُثيرُ |
|
يَزيدُ اشتِيَاقي وَيَنمُو كما |
|
يَزيد يزيدُ وثَوْرَا يَثُورُ |
|
ومن بَرَدَى بَرْدُ قلبي المشوق |
|
فها أَنا من حرِّه أَستجيرُ |
وفي ديوان حسّانَ بن ثابت :
|
يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَرِيصَ عليهمُ |
|
بَرَدَى يُصَفَّق بالرَّحيقِ السلْسَلِ |
وسيأْتي في حرف الصاد.
وبَرَدَى أَيضاً : جَبَلٌ بالحجَاز في قول النُّعمان بن بَشيرٍ :
|
يا عَمْرَ لو كُنْتُ أَرقَى الهَضْبَ من بَرَدَى |
|
أَو العُلَا من ذُرَا نَعْمَانَ أَو جَرَدَا (١) |
|
بما رَقِيتُكِ لاسْتَهوَنْتُ مانِعَها |
|
فهلْ تَكونِينَ إِلَّا صَخْرَةً صَلَدَا (٢) |
وبَرَدَى أَيضاً : ة بحَلَبَ من ناحيةِ السُّهُول. وبَرَدَى أَيضاً : نَهرٌ بطَرَسُوسَ بالثَّغَر.
وبَرَدَيَّا ، بفتح الدَّال وياءٍ مشدَّدة وأَلف ، وفي كتاب التكملة للخارزنجيّ ـ بكسر الدّال ، وهو من أَغلاطه ـ : ع بالشَّام أَو نهر. وقال أَحمد بن يحيى في قَول الراعِي النُّميريّ :
واعتَمَّ مِن بَرَدَيَّا بَينَ أَفْلاجِ (٣)
إِنّه نهرٌ بالشَّأْم ، والأَعرَف أَنّه بَرَدَى ، كما تقَدَّم ، كذا في اللّسان.
وتِبْرِدُ ، بكسرِ التَّاءِ المثنّاة الفوقيّة ع ، وقد أَعَادَهُ المصنف في التاءِ مع الدال أَيضاً ، وأَما ابن منظور فإِنّه أَوردَه بتقديمِ الباءِ الموحّدة على المثنّاة الفَوقيّة ، فليُنظر ، ذلك.
وبَرْدٌ ، بفتح فسكون : جَبَلٌ يُنَاوِحُ رُؤافاً ، وهما جَبَلانِ مُسْتَديرانِ بينهما فَجْوَةٌ في سَهْلٍ من الأَرْض غير متَّصلة بغير (٤) بين تَيْماءَ وجَفْر عَنَزَةَ في قِبليّها. وبَرْدٌ ، أَيضاً : ماءٌ قُربَ صُفينة من مياهِ بني سُليم ثم لبني الحارث منهم.
وبَرْدٌ ، أَيضاً : ع يمانيّ ، قال نصْر : أَحسب أَنّه أَحَدُ أَبْنِيَتهم.
وبَرَدُّون ، بفتحتين مشدَّدةَ الدّالِ وسكون الواو : ة بذَمَارِ من أَرض اليمن.
وبَرْدَةُ : علمٌ للنَّعْجَة ، وتُدْعَى للحَلْب فيقال بَرْدَه برْدَه.
و: ة بنَسَفَ منها عَزيزُ بن سُلَيم بن منصورٍ البَرْدِيُّ المحدِّث ، قَدِمَ خُرَاسَانَ مع قُتَيْبَةَ بن مُسْلِم فسَكنَ بَرْدَةَ فنُسِب إِليها. قال الحافظ : هكذا ضبطَه الذّهبيّ والصواب فيه بَزْدَة (٥) ، بالزاي بعد الموحدة ، وسيأْتي للمصنّف فيما
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله يا عمر ، الظاهر أنه مرخم عمرة بدليل قوله تكونين.
(٢) معجم البلدان باختلاف الرواية.
(٣) ديوانه ص ٣٠ وصدره :
وزُلْنَ كالتين وارى القطن أسفله
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله بغير ، كذا بالنسخ وليحرر» وفي معجم البلدان : بغيرهما من الجبال.
(٥) ومثله في اللباب لابن الأثير ومعجم البلدان (بزدة).
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
