للتَّغوِير في شِدّة الحَرّ ويَقيلون ، فإِذا زالت الشّمسُ ثاروا إِلى رِكابهم فغَيَّرُوا (١) عليها أَقْتابَها ورِحَالَهَا ونادى مُنَادِيهم : أَلَا قَدْ أَبْردْتُم فارْكَبُوا.
وبَرَدَنا اللَّيْلُ يَبْرُدُنَا بَرْداً وبَرَدَ عَلَيْنَا : أَصَابَنَا بَرْدُه ، ولَيْلَةٌ بارِدةُ العَيشِ وَبَرْدَتُه : هَنِيئةٌ (٢). قال نُصَيب :
|
فيا لَكَ ذا. وُدٍّ ويا لَكِ لَيْلَةً |
|
بَخِلْتِ وكانَتْ بَرْدَةَ العَيشِ ناعِمَهْ |
وعَيْشٌ بارِدٌ : هَنيءٌ طَيِّبٌ. قال :
|
قَلِيلَةُ لحمِ النَّاظِرَينِ يَزِينُها |
|
شَبَابٌ ومَخْفوضٌ من العَيْشِ باردُ |
أَي طَابَ لها عَيْشُهَا. قال : ومثْله قَولُهم : نَسأَلك الجَنَّةَ وَبَرْدَهَا. أَي طِيبَها ونَعِيمَها.
ومن المَجاز في حديث عُمرَ «فهَبَّرَهُ بالسَّيْفِ حتَّى بَرَدَ» : ماتَ قال ابن منظور : وهو صحيحٌ في الاشتقاق ، لأَنّه عَدِمَ حَرارةَ الرُّوح. وقال شيخُنَا نقلاً عن بعض الشُّيوخ : هو كِنَايَةٌ للزُوم انطفاءِ حَرارتِهِ الغَريزيَّة ، أَو لسُكون حَركَتِه ، لأَنَّ البَرْدَ استُعْمِلَ بمعنَى السُّكونِ.
ومنه أَيضاً : بَرَدَ لي حَقِّي على فُلانٍ : وَجَبَ ولَزِمَ وثَبتَ. ولي عليه أَلفٌ بارِدٌ ، أَي ثابتٌ. ومنهحديث ابن عُمرَ في الصَّحيح «وَدِدْتُ أَنّه بَرَدَ لنا عَمُلنا».
ومنه أَيضاً : بَرَد مُخُّه يَبْرُد بَرْداً هُزِلَ ، وكذلك العِظَامُ.
وجاءَ فُلانٌ بارِداً مُخُّه ، وباردُ العِظَامِ وحارُّهَا ، للهَزِيل والسَّمِين.
وبَرَدَ الحديدَ بالمِبْرَد ونحْوِه من الجواهر يَبْرُدُه بَرْداً : سَحَلَه. وبَرَدَ العَينَ بالبَرُودَ يَبرُدُها بَرْداً : كَحَلَهَا به. وبَرَدَت عَيْنُه : سكَنَ أَلَمُها. والبَرُود : كُحْلٌ يُبرِّد العَينَ من الحَرّ.
وفي حديث الأَسود «أَنَّه كان يَكتحِل بالبَرُودِ وهو مُحْرِمٌ».
وبَرَدَ الخُبْزَ : صَبَّ عليه الماءَ فبَلَّه ، فهو بَرُودٌ ، كصَبُور ومَبرودٌ ، وهو خُبْز يَبْرُدُ في الماءِ تُطْعَمُه النساءُ للسّمنة.
وبَرَدَ السَّيْفُ : نَبَا. وبَرَدَ زَيْدٌ يَبْرُدُ بَرْداً ضَعُفَ ، وفي التكملة ضَعُفَت قَوائمُه ، كبُرِدَ كعُنِيَ ، وهذِه عن الصّاغَانيّ.
وبَرَدَ ، إِذا فَتَرَ ، عن هُزَالٍ أَو مَرضٍ ـ وفي حديثِ عُمرَ «أَنّه شَرِبَ النَّبِيذَ بَعْدَ ما بَرَدَ» ، أَي سَكَن وفَتَر. ويقال : جَد في الأَمرِ ثم بَرَدَ ، أَي فَتَرَ ، وفي الحديث «لمَّا تلقَّاهُ : بُرَيدَةُ الأَسلميّ قال له : من أَنت؟ قال؟ أَنا بُرَيْدَة. قال لأَبي بَكر : بَرَدَ أَمرُنا وصَلَح» (٣) أَي سَهُلَ ـ بُرَاداً ، كغُرَاب ، وبُرُوداً ، كقُعُود. قال ابنُ بُزُرْج : البُرَاد : ضَعْفُ القوائمِ من جُوعٍ أَو إِعْيَاءٍ ، يقال : به بُرَادٌ ، وقد بَرَدَ فُلانٌ إِذا ضَعُفت قوائمُه.
وبَرَّدَهُ ، أَي الشيْءَ تَبريداً ، وأَبْرَدَه : فتَّره وأَضْعَفَه ، وأَنشد ابنُ الأعرابِيّ :
|
الأَسودَانِ أَبْردَا عِظامِي |
|
الماءُ والفَتَّ ذَوَا أَسْقَامِي |
والبُرَادَة بالضّمّ : السُّحَالة ، وفي الصّحاح : البُرَادَة : ما سَقَطَ منه.
والمِبْرَدُ ، كمِنْبَرٍ : ما بُرِدَ به وهو السُّوهَان ، بالفارسيَّة.
والبَرْدُ : النَّحْتُ يقال : بَرَدْت الخَشبةَ بالمِبْردِ بَرْداً ، إِذا نَحتُّها.
والبَرْدِيُّ ، بالفتح : نَبَاتٌ ، وفي نسخة : نَبْتٌ م أَي معروف ، واحدته بَرْدِيّة. قال الأَعشى :
|
كبَرْدِيّة الغِيلِ وَسْطَ الغَرِي |
|
فِ قد خَالَطَ الماءُ منها السَّرِيرَا (٤) |
وفي الحديث «أَنَّه أَمرَ أَن يُؤخَذ البُرْدِيَّ في الصَّدَقة».
البُرْديّ بالضَّم : تَمْرٌ جيِّدٌ يُشْبِه البَرْنيَّ ، عن أَبي حنيفةَ ، وقيل : هو ضَرْبٌ من تَمر الحجاز. والبُرْدِيّ : لقب محمّد ابنِ أَحمدَ بنِ سَعِيد الجَيَّانيّ الأَندلسيّ المحدِّث نزيل
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فغيروا عليها كذا باللسان».
(٢) في اللسان : هنيئته.
(٣) كذا بالأصل والنهاية واللسان ، وبهامش اللسان : «قوله برد أمرنا وصلح كذا في نسخة المؤلف ، والمعروف : وسلم ، وهو المناسب للأسلمي ، فإِنه ص كان يأخذ الفأل من اللفظ.
(٤) هذه رواية المحكم. قال ابن سيده : السرير ساق البردي وقيل قطنه.
وذكر ابن بري عجزه :
إِذا خالط الماء منها السرورا
وفي الصحاح عجزه :
ساق الرصاف إِليه غديرا.
قال ابن بري : والغيل : الغيظة. وهو مغيض ماء يجمتع فينبت فيه الشجر ، والغريف : نبت معروف.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
