الرَّجلِ ، وقد نافَحَه إِذا كافَحَه وخَاصَمَه كتاضَحَه. وقد تقدّم.
وفي الحديثِ «أَن جِبريلَ مَعَ حَسَّانَ ما نافَحَ عَنِّي» ، أَي دَافَع. والمُنَافَحَة والمُكافحة : المُدافعةُ والمُضارَبَة هِجَاءَ المشركين ومُجَاوَبَتهُم على أَشعارِهم.
وفي حديث عليٍّ رضياللهعنه في صِفِّينَ «نافِحُوا بالظُّبا» ، أَي قاتِلُوا بالسُّيوف. وأَصْله أَن يَقرُب أَحَدُ المقاتِلين من الآخرَ بحَيث يَصِلُ نَفْحُ كلِّ واحدٍ منهما إِلى صاحِبه ، وهي رِيحُه ونَفَسُه.
والإِنفَحَة ، بكسر الهمزة ، وهو الأَكثرُ كما في الصّحاح والفصيح ، وصرَّحَ به ابن السِّكِّيت في إِصلاح المنْطق فقال : ولا تَقُلْ أَنْفحَة ، بفتح الهمزة. قال شيخُنَا : وهذَا الّذي أَنكروه قد حكَاه ابنُ التّيّانيّ وصاحبُ العَين. وقد تُشَدَّدُ الحاءُ. في هامش الصّحاح منقولاً من خطّ أبي زكريّا : وهو أَعلَى. وفي المصباح : هو أكثرُ. وقال ابن السِّكّيت : هي اللُّغَة الجيّدَة. وقد تُكسَر الفاءُ ولكنّ الفتحَ أَخفُّ ، كما في اللسان. والمِنْفَحَة ، بالميم بدل الهمزة ، والبِنْفَحَة ، بالموحَّدة بدلاً عن الميم ، حكاهما ابنُ الأَعْرَابيّ والقَزَّازُ وجماعة. قال ابن السِّكِّيت : وحَضَرَني أَعرابيّان فصيحانِ من بني كِلَاب ، فقال أَحدُهما : لا أَقولُ إِلّا إِنفحَة ، وقال الآخَرُ : لا أَقولُ إِلّا مِنْفَحَة. ثمّ افتَرقَا على أَن يَسأَلَا عنهما أَشياخَ بني كِلَاب ، فاتَّفقت جَماعَةٌ على قولِ ذا وجماعةٌ على قولِ ذا ، فهما لغتانِ قال الأَزهريّ عن الليث : الإِنْفَحَة لا تكون إِلّا لذِي كَرِشٍ ، وهو شيْءٌ يُستخرَج من بطْن الجَدْيِ الرَّضيعِ (١) أَصفُر ، فيَعصَر في صُوفةٍ مُبتَلَّة في اللَّبن فيَغْلُظُ كالجُبْن. والجمْع أَنافِحُ ، قال الشَّمَّاخُ :
|
وإِنَّا لمن قَومٍ علَى أَنْ ذَمَمْتِهِمْ |
|
إِذا أَوْلَموا لم يُولِمُوا بالأَنافحِ |
فإِذا أَكلَ الجَدْيُ فهُوَ كَرِشٌ. وهذِه الجملُة الأَخيرة نقلها الجوهَرِيّ عن أَبِي زيد. وقال ابن دُرُستويه في شرْح الفصيح : هي آلةٌ تَخْرُج من بَطْنِ الجَدْي فيها لَبَنٌ مُنْعَقِدٌ يُسمَّى اللِّبَأَ ، ويُغيَّر به اللّبَنُ الحليبُ فيَصير جُبْناً. وقال أَبو الهَيثم : الجَفْر من أَولادِ الضَّأْن والمعز : ما قد استكرَشَ وفُطِم بعدَ خمسينَ يوماً من الولادة أَو شهرينِ ، أَي صارَتْ إِنْفحَتُه كَرِشاً حين رَعَى النَّبْتَ. وإِنّمَا تكون إِنفَحةً مَا دَامَتْ تَرْضَع. وتفسير الجوهريّ الإِنفحة بالكَرِشِ سَهْوٌ. قال شيخُنا نَقلاً عن بعضِ الأَفاضِل : ويَتعيَّن أَنّ مُرادَه بالإِنفحة أَوَّلاً ما في الكَرِش ، وعبَّر بها عنه مجازاً لعلاقةِ المُجاورِة.
قلْت : وهو مَبنيٌّ على أَنّ بينهما فَرْقاً ، كما يُفيده كلامُ ابن دُرُسْتوَيْه. والظاهر أَنه لا فَرْقَ. وقال في شرْح نظْم الفصيح : الجوهريّ لم يُفسِّر الإِنفحة بمُطْلَق الكَرِشِ حتّى يُنْسَبَ إِلى السَّهْو ، بل قال : هو كَرِشُ الحَمَلِ أَو الجَدْي ما لم يَأْكُل ، فكأَنّه يقول : الإِنفحة : المَوْضِعُ الّذي يُسَمَّى كَرِشاً بعد الأَكلِ ، فعبارتُه عند تحقيقها هي نفْسُ ما أَفاده المْجد. ونَسبَتُه إِيّاه إِلى السّهو بمثلِ هذا من التَّبَجُّحَاتِ ، ثم قال : وقوله بعدُ : فإِذا أَكلَ فهي كَرِشٌ ، صريحٌ في أَنّ مُسَمَّى الإِنفَحة هو الكَرِش قَبْل الأَكل ، كما لا يخفَى ، كالسَّجْل والكأْس والمائدة ، ونحوهَا من الأَسماءِ التي تختلف أَسماؤُهَا باختِلَافِ أَحوالِها.
والأَنَافِحُ كلُّهَا لا سيَّما الأَرنبُ من خواصِّها إِذا عُلِّقَ منها على إِبهامِ المحموم شُفِيَ ، مجرَّب ، وذكَرَه داوودُ في تذكِرته ، والدَّمِيرِيّ في حَياةِ الحيوان.
ويقال : نِيَّةٌ نَفَحٌ ، محرّكَةً ، أَي بَعيدةٌ.
والنَّفِيح ، كأَمِير ، والنِّفِّيح كَسِكِّين ، الأَخيرة عن كُراع ، والْمِنْفَحُ ، ك منْبرٍ : الرّجُلُ المِعَنّ ، بكسْر الميم وفتْح العَين المهملة وتشديد النون ، وهو الدّاخل على القَوم ، وفي التَّهذيب : مع القَوْم وليس شأْنُه شأْنَهم. وقال ابنُ الأَعرابيّ : النَّفِيح : الذي يجيءُ أَجْنبياًّ فيَدخل بَين القَوْم ويُسْمِل (٢) بينهم ويُصلِح أَمرَهم. قال الأَزْهَرِيّ : هكذا جاءَ عَن ابن الأَعْرابِيّ في هذا المَوضعِ ، النّفِيح بالحاءِ. وقال في موضعٍ آخَر : النَّفيج ـ بالجيم ـ : الذي يَعترض بيَن القَوم لا يُصلِح ولا يُفْسِد. قال : هذا قَول ثعلب.
وانتفحَ به : اعْترَضَ له. وانتَفَحَ إِلى مَوضِعِ كذا : انقَلَبَ.
__________________
(١) في إِحدى نسخ القاموس : «الراضع» وعبارة التهذيب : «من بطن ذيه أصفر» وقوله ذيه أَي صاحبه.
(٢) في التهذيب : ويسُلّ.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
