بالهاءِ لغلَبة الاسم عليها ، وكذلك الفريسة والأَكيلة والرَّمِيَّة ، لأَنَّه ليس هو على نطَحَتْهَا فهي مَنطوحة ، وإِنّما هو الشيءُ في نفسِه مما يُنْطح ، والشّيءُ مما يُفْرَس ويُؤْكَل.
ومن مَجازِ المجازِ : النَّطِيح الرَّجُلُ المشْئومُ ، مأْخوذٌ من النَّطيح الّذي يَستَقْبِلك من أَمامك مما يُزْجَر. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
فأَمْكَنَّهُ مما يُرِيدُ وبَعضُهُم |
|
شقيٌّ لدى خَيْرَاتهِنّ نطِيحُ |
والنَّطِيح : فرسٌ طالَتْ غُرّتُه حتّى تَسيل إِلى (١) إِحدَى أُذُنيْه ، وهو يُتشاءَم به ، وقيل : النَّطيح من الخَيْل : الّذي في (٢) جَبْهتِه دائِرتَان ، وإِن كانت واحدة فهي اللَّطْمَةُ ، وهو اللَّطم.
ودائرةُ النَّاطِحِ من دَوَائِر الخَيْل. وقال الأَزهريّ : قال أَبو عُبَيْد : من دوَائِر الخَيْل دائرةُ اللَّطَاةِ وهي الّتي في وَسَطِ الجَبْهة. قال : وإِن كانت دائرتان قالوا : فَرسٌ نَطِيحٌ ، ويُكْرَه ، أَي ما كان فيه دائرتَا النَّطيحِ. وقال الجوهريّ : دائرةُ اللَّطَاة ليستْ تُكرَه.
ومن المجاز : تَطيَّر من النَّطِيحِ والنَّاطِحِ. النَّطِيحُ : ما يَأْتِيك مِنْ أَمَامِك ويَسْتقبِلك مِنَ الطَّيْرِ والظّباءِ والوَحْشِ وغيرِها مما يُزجر كالنَّاطِح وهو خِلافُ القَعِيد.
ومن المجاز : كَلأَك اللهُ مِن نَواطِحِ الدَّهْرِ. النَّوَاطِحُ : الشَّدَائِدُ ، واحِدُهَا ناطِحٌ ، يقال : أَصابَه ناطِحٌ ، أَي أَمرٌ شديدٌ ذو مشَقّة. قال الرّاعِي :
وقد مَسَّهُ مِنَّا ومنهنَّ ناطِحُ (٣)
ومن المجاز في أَسجاعهم : إِذا طَلَع النَّطْح ، طاب السَّطْح. النَّطْحُ والنّاطِح : الشَّرَطَانِ ، وهما قَرْنَا الحَمَلِ.
قال ابن سيده : النَّطْح نَجمٌ من مَنَازِل القَمر يُتشاءَم به أَيضاً. قال ابن الأَعرابيّ : ما كان من أَسماءِ المَنازِلِ فهو يأْتي بالأَلف والّلامِ ، كقولك نَطْحٌ والنَّطْح ، وغَفْرٌ والغَفْر.
وقولهم : مَالَهُ ناطحٌ ولا خَابِطٌ ، أَي شَاةٌ ولا بَعيرٌ. ومن المجاز في الحديث : فارِسُ ـ بالضّمّ هكذا والمرادُ به ما يُتاخِم الرُّومَ ـ نَطْحةٌ أَو نَطْحَتَان ، هكذا بالرّفْع فيهما في اللسانِ ، وأَوردَه الهروِيّ في الغريبين في نَطح ، وفي بعض الأُمَّهات «نَطْحةً أَو نَطْحتين» بالنَّصْب فيهما ، أَوردَه ابن الأَثير كالهَرويّ في قرن ، ثُمَّ لا فَارِسَ بعدَهَا أَبداً ، ومعناه أَي فَارِسُ تَنْطحُ مَرَّةً أَو مَّرتين ، ثُمَّ يَزُولُ مُلْكُها ويَبْطُل أَمرُها ، هكذا فسَّرَهُ الهَرَوِيّ. في الغَريبَيْن. وفي النّهايَة : أَيْ فارِسُ تُقاتِلُ المسلمينَ مَرّةً أَو مرّتَيْنِ ثمّ يَزُول مُلْكُها ، فحذف الفعل لبَيان معناه.
قال شيخنا : وهذه الأَقوالُ صَريحةٌ في أَنَّهما مَنصوبانِ على المفعوليّة المطلقَة إِلّا أَنْ يُقَال إِنهم لم يَتقَيّدوا في الخطّ لأصْل المعنّى ، أَو أَنهم أَجْرَوه على لُغَة من يُلْزِم المثنّى الأَلفَ في جميع الأَحوالِ ، نحو ساحران ، أَو نصبُ «مرّةً» في كلامهم على الظرْفِيَّة لا المفعُولِيّة المطلقة ، والظرْف هو الخبرُ عن المبتدَإِ ، وهو على حذْف مُضاف أَي قِتَالُ فارسَ المسلمين وَقْتاً أَو وَقتينِ ، فتأَمَّلْ فإِنّه قَلَّ من تَعَرَّضَ للتَّكلُّم عليه ، انتهى.
* ومما يستدرك عليه :
كبْشٌ نَطيحٌ ، من كِباش نَطْحَى ونَطَائِحَ ، الأَخيرَة عن اللِّحْيَانيّ ونَعجَةٌ نَطيحٌ ونَطيحَةٌ ، من نِعاجٍ نطْحَى ونَطائحَ.
ومن المجاز : تَناطَحت الأَمواجُ ، والسُّيولُ ، والرَّجَالُ في الحرب. وبين العالِمَيْن والتّاجرَيْنِ نِطاحٌ (٤). وجَرَىَ لنا في السُّوق نِطَاحٌ. والنِّطَاح أيضاً المقابلَة في لُغَة الحجَاز ، ونَطَحَه عنه : دفَعَه وأزالَه.
ومن الأَمثال «مَا نَطَحَتْ فيه حَمّاءَ ذاتُ قَرْن» ، يقال ذلك فيمن ذَهَب هَدَراً.
وفي الحديث : «لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَان» ، أَي لا يَلتَقِي فيها اثنانِ ضَعيفانِ ، لأَنّ النِّطَاحَ من شأْنِ التُّيُوس والكِبَاش ، لا العَتُود ، وهي إِشارة إِلى قصَّة مخصوصة لا يجرِى فيها خُلْف ولا نِزاعٌ.
ومحمّد بن صالح بنَ مِهرَانَ بن النَّطّاحِ ، حَدّثَ عن
__________________
(١) اللسان تحت.
(٢) الأصل والصحاح ، وفي اللسان : «وسط» بدل «في.
(٣) وصدره في التهذيب :
كثيب يرد اللهفتين لأمِّه
(٤) في الأساس : تناطح ونطاح.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
