المفعولِ. ويقولُون : في ثوبِه مُتَنصَّح لمَنْ يُصلِحه ، أَي موضِعُ إِصلاحٍ وخِيَاطةٍ ، كما يُقَال إِنّ فيه مُتَرقَّعاً (١). قال ابن مُقْبل :
|
ويُرعَدُ إِرعادَ الهَجِينِ أَضاعَه |
|
غَدَاةَ الشَّمَالِ الشُّمْرُجُ المُتَنصَّحُ (٢) |
وقال أَبو عمرٍو : المُتَنَصَّحُ : المُخَيَّطُ جيِّداً ، وأَنشد بيت ابن مُقْبل.
ومن المجاز أَرْضٌ مَنصوحةٌ : مَجُودَةٌ ، نُصِحَتْ نَصْحاً ، قاله أَبو زيدٍ. وحكى ابنُ الأَعرابيّ : أَرضٌ مَنصوحة : مُتَّصِلة بالغَيْث كما يُنصَح الثّوبُ. قال ابن سيده : وهذه عبارةٌ رَدِيئة ، إِنَّمَا المنصوحَة الأَرضُ المتَّصلةُ النَّبَاتِ بعضه ببعضٍ ، كأَنَّ تلك الجُوَبَ التي بين أَشخاصِ النَّبَات خِيطَت حتّى اتّصلَ بعضُها ببعض.
ومن المجاز : نَصَحَتِ الإِبلُ الشّرْبَ (٣) تَنصَح نُصُوحاً : صَدَقَتْه. وأَنْصَحَ الإِبلَ : أَرْوَاهَا ، عن ابن الأَعرابيّ ، كما في الصحاح.
والنِّصَاحات كجِمالاتٍ : الجُلودُ ، قال الأَعشى :
|
فتَرَى القَوْمَ نَشَاوَى كُلَّهُمْ |
|
مِثْلَما مُدّتْ نِصَاحاتُ الرُّبَحْ (٤) |
قال الأَزهريّ : أَراد بالرُّبَح الرُّبَعَ في قول بعضهم.
وقال ابن سيده : الرُّبَح من أَولاد الغَنَم ، وقيل : هو الطائرُ الّذي يُسمَّى بالفارسية زَاغ وقال المؤرِّج : النِّصَاحاتُ : حَبَالاتٌ (١١) يُجعَلُ لها حَلَقٌ وتُنْصَبُ فيُصَادُ بها القُرُودُ. وذلك أَنّهم إِذا أَرادوا صَيْدَهَا يَعمِد رَجلٌ فيعمَل (٥) عِدّة حِبَالٍ ثم يأْخذ قِرْداً فيجعله في حَبْلٍ منها ، والقُرُود تَنظُرُ إِليه من فوقِ الجَبَل ، ثم يَتنحَّى الحابلُ فتنزلُ القُرُودُ فتدخلُ في الحِبَالِ وهو ينظر إِليها من حيث لا تراه ثم ينزل إِليها فيأْخذ ما نَشِب في الحِبال. وبه فسَّر بعضُهم قول الأَعشى ، والرُّبَح القُرُودُ (٦) أصلها الرُّبّاح (٧) وقد تقدّم.
والنِّصَاحَات : جِبَالٌ بالسَّرَاة.
والنَّصْحاءُ ، بفتح فسكون : ع ومِنْصَحٌ كمِنْبَرٍ (٨) : د ، والذي في المعجم أَنّه وادٍ بتهامة وراءَ مكَّة. قال امرؤ القيسِ بن عابسٍ السَّكُونيّ :
|
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَى الوَرْدَ مَرَّةً |
|
يُطَالِب سِرْباً مُوكَلاً بِغِوَارِ |
|
امامَ رَعِيلٍ أَو برَوْضَةِ مِنْصَحٍ |
|
أُبادرُ أَنعاماً وإِجْلَ صُوَارِ |
والْمَنْصَحيَّةُ ، بالفتح وياءِ النّسبة ماءٌ بتِهَامَةَ لبني هُذَيْل (٩).
ومَنْصَحٌ ، كمَسْكَنٍ : ع آخرُ والصواب في هذا أن يكون بالضاد المعجمة كما سيأْتي.
وتَنَصَّحَ الرَّجلُ ، إِذا تَشَبَّه بالنُّصَحاءِ ، وانْتَصَحَ فلانٌ قَبِلَهُ أَي النُّصْحَ. وفي اللسان : انتصِحْ كِتَابَ الله ، أَي اقْبَلْ نُصْحَه. وأَنشدوا :
|
تقولُ انْتَصِحْني إِنّني لك ناصِحٌ |
|
وما أَنا إِنْ خبَّرْتُهَا بأَمينِ (١٠) |
قال ابن بَرّيّ : هذا وَهَمٌ ، لأَنّ انْتَصَح بمعنَى قبِلَ النصيحةَ لا يَتعدّى أَنّه مطاوعُ نَصحتُه فانتَصَح ، كما تَقُول رَددته فارْتَدّ ، وسدَدْته فاستَدّ ، ومدَدْته فامتدّ ، فأمّا انتصَحْتُه بمعنَى اتَّخذْته نَصيحاً فهو متعدٍّ إِلى مفعول ، فيكون قوله انتصِحْني إِنّني لك ناصح ، بمعنَى اتَّخِذْني ناصحاً لك ، ومنه قولهم : لا أُريد منك نُصْحاً ولا انْتِصَاحاً ، أَي لا أُريد منك أَن تَنْصَحنِي ولا أَن تتّخذني نَصِيحاً ، فهذا هو الفَرْق بين النُّصح والانتصاح. والنُّصْح مصدر نَصَحْته ، والانتصاح مصدر انتَصَحْتُه أَي اتخذْتُه نَصيحاً ، أَو قَبِلْت النَّصِيحَةَ ، فقد صار للانْتِصَاح معنيانَ.
__________________
(١) هذه رواية اللسان والتهذيب ، وفي الأساس : وثوب متنصَّح ، وإِن في ثوبك لمترقَّعاً ومتنصَّحاً : موضع خياطة وترقيع.
(٢) بالأصل والتهذيب «الشمرخ» وما أثبت عن اللسان (شمرج) وفي اللسان هنا «شمرخ» أيضاً ..
(٣) الأصل واللسان ، وفي الأساس : الريّ.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فترى الخ كذا في اللسان وأنشد في التكملة :
فترى الشرب نشاوى غُرَّدا
(١١) في القاموس : جبَالٌ.
(٥) التهذيب واللسان : فيجعل.
(٦) كذا بالأصل والتهذيب وفي اللسان (دار المعارف) : القرد.
(٧) أهمل في التهذيب واللسان ضبط الباء في الرُّباح وخففت في التكملة.
(٨) في معجم البلدان : مَنْصَح بالفتح ثم السكون ثم فتح الصاد.
(٩) في معجم البلدان : لبني الدُّئِل.
(١٠) بالأصل «خيرتها» وما أثبت عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
