السلامُ ، قاله إِبراهيم النّخَعيّ ، والأَصمعيّ ، وابنُ الأَعرابيّ ، قال ابن سيده : سُمِّيَ بذلك لصِدْقِه. ورواه أَبو الهيثم كذلك ، ونقله عنه الأَزهريّ. قال أَبو بكر : واللُّغويّون لا يَعرفون هذا. قال : ولعلّ هذا (١) كان يُسْتَعْمَل في بعض الأَزمان فَدَرَسَ فيما دَرَسَ من الكلام قال : وقال الكسائيّ : وقد دَرَسَ من كلام العرب كثيرٌ. وقال الأَزهريّ : أُعرِب اسمُ المسيحِ في القرآن على مَسِيح ، وهو في التوراة مَشِيحا فعُرِّب وغُيِّر ، كما قيل موسَى وأَصلُه مُوشى.
ومن المجاز عن الأَصمعيّ : المَسِيح الدِّرْهَمُ الأَطْلَسُ ، هكذا في الصّحاح والأَساس ، وهو الذي لا نَقْشَ عليه.
وفي بعض النّسخ «الأَملس» قيل : وبه سُمِّيَ المسِيحُ ، وهو مناسبٌ للأَعورِ الدّجّال ، إِذْ أَحَدُ شِقَّيْ وجْهِهْ مَمْسُوحٌ.
والمَسيح : المَمْسُوح بمثْلِ الدُّهْنِ ، قيل : وبه سُمِّيَ عيسى عليهالسلام ، لأنّه خَرَجَ من بطْنِ أُمِّه مَمْسوحاً بالدُّهْن أو كأَنّه مَمسوحُ الرّأْسِ ، أَو مُسِح عندَ وِلادته بالدُّهن ، فهي ثلاثةُ أَوْجه أشار إِليها المصنّف في البصائر.
والمسِيح أَيضاً : الممسوحُ بالبَرَكَةِ ، قيل : وبه سُمِّيَ عيسى عليهالسلام ، لأَنّه مُسِح بالبَرَكَةِ ، وقد تقدّم.
والمَسِيح : الممسوح بالشُّؤْمِ ، قيل : وبه سمِّيَ الدَّجّال.
ومن المجاز : المَسيح هو الرجلُ الكثيرُ السِّيَاحَة ، قيل وبه سُمِّيَ عيسى عليهالسلام ، لأَنّه مَسَحَ الأَرضَ بالسِّياحَةِ.
وقال ابن السّيد : سُمِّيَ بذلك لجَوَلانه في الأَرض. وقال ابن سيده : لأَنّه كان سائحاً في الأرض لا يَستقرّ ، كالمِسِّيحِ ، كسِكَّينٍ ، راجعٌ للذي يليه ، وهو يصلُح أَن يكون تَسميةً لعيسى عليهالسلام ، كما يَصلح لتَسمية الدَّجّال ، لأَنّ كلًّا منهما يَسِيح في الأَرض دَفعةً ، كما هو معلوم ، وإِنْ كانَ كَلَام المصنّف يُوهِمُ أَنَّ المشدَّد يَختصّ بالدَّجّال ، كما مرّ. فقد جَوَّز السيوطيُّ الأَمرَينِ في التوشيح ، نقله شيخنا.
ومن المجاز : المَسِيح : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الجِمَاعِ ، كالمَاسِحِ ، وقد مَسَحَهَا يَمسَحُهَا ، إِذا نَكَحَهَا ، قيل : وبه سُمِّيَ المسيحُ الدّجّال ، قاله ابن فارس.
ومن المجاز المَسيح هو الرَّجل المَمْسُوحُ الوَجْه ، ليس على أَحد شِقَّيْ وجْهِه عَينٌ ولا حاجِب (٢) ، والمسيحُ الدّجّالُ منه على هذه الصِّفة ، وقيل سُمِّيَ بذلك لأَنّه مَمْسوحُ العَينِ.
وقال الأَزهريّ : المسيح : الأَعورُ ، وبه سُمِّيَ الدّجّالُ. ونحوَ ذلك [قال أَبو عُبيد] (٣).
والمَسِيحُ : المِنْدِيلُ الأَخْشَنُ ، لكونه يُمْسَح به الوَجْهُ ، أَو لكونه يُمسِك الوَسَخَ. قيل : وبه سُمِّيَ المَسِيح الدّجّالُ ، لاتِّساخه بدَرَن الكُفْرِ والشِّرْك ، قاله المصنِّف.
والمَسِيح : الكذَّاب ، كالماسِحِ ، والمِمْسَحِ وأَنشد :
|
إِنِّي إِذَا عَنَّ مِعَنُّ مِتْيَحُ |
|
ذَا نَخْوةٍ أَو جَدَلٍ بَلَنْدَحُ (٤) |
أَو كَيْذُبَانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ
والتِّمْسَحُ ، وهذا عن اللِّحْيَانيّ ، بكسر أَوّلهما ، والأَمْسَح.
وعن ابن سيده : المَسْحَاءُ : الأَرضُ المسْتَويَةُ ذاتُ حَصًى صغارٍ لا نَبَاتَ فيها ، والجمْعُ مَسَاحٍ وَمَسَاحى (٥) غُلِّب فكُسِّر تكسيرَ الأَسماءِ. ومكانٌ أَمْسَحُ. والمَسْحاءُ : الأَرْضُ الرَّسْحَاءُ. قال ابن شُمَيل : المَسحاءُ : قِطعةٌ من الأَرض مُستوِيَةٌ جَرداءُ كثيرةُ الحَصَى ، ليس فيها شجرٌ ولا نَبْت (٦) ، غَليظةٌ جَلَدٌ ، تَضرِب إِلى الصَّلَابة ، مثْل صَرْحَةِ المِرْبَدِ ، وليستْ بقُفّ ولا سَحْلَةٍ. ومكانٌ أَمسحُ. قيل : وبه سُمِّيَ المَسيحُ الدّجّال ، لعَدَمِ خَيْرِه وعِظَمِ ضَيْرِه ، قاله المصنّف في البصائر.
وقال الفرّاءُ : يقال مَرَرْت بخَرِيقٍ من الأَرض بين مَسْحاوَيْنِ. والخَرِيقُ : الأَرض الّتي تَوَسَّطَها النَّبَاتُ.
وقال أَبو عَمرٍو : المَسْحاءُ : الأَرْضُ الحَمْرَاءُ ، والوَحْفَاءُ : السّوداءُ.
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : ولعل هذا قد كان مستعملاً.
(٢) زيد في التهذيب : إِلّا استوى.
(٣) زيادة عن التهذيب واللسان ، ونبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى رواية اللسان.
(٤) في التهذيب واللسان : ذو نخوةٌ أو جَدِلٌ.
(٥) ضبطت في اللسان : مِسَاحٌ ومَسَاحِي.
(٦) في التهذيب واللسان : ولا تُنبت.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
