أَولادُهَا ، جَمْعُ مُلْقَحَة ، بفتح القاف. وقد يقال : المَلَاقِيح : الأُمَّهات. ونُهِيَ عن أَولاد المَلاقيح وأَولاد المَضَامين في المُبَايَعة ، لأَنّهم كانوا يَتَبَايعُون أَولادَ الشّاءِ في بطون الأُمّهاتِ وأَصلاب الآباءِ. والمَلَاقِيحُ في بُطون الأُمّهات ، والمضامِينُ في أَصْلاب الآباءِ. وقال أَبو عُبيدٍ : المَلَاقيح : ما في بُطونها أَي الأُمَّهاتِ من الأَجِنَّة (١). أَو المَلاقَيحُ : ما في ظُهورِ الجمَال الفُحولِ.
رُوِيَ عن سعيدِ بن المسيِّب أَنّه قال : «لا رِبَا في الحَيَوانِ ، وإِنّما نُهِيَ عن (٢) الحيوانِ عن ثَلاث : عن المَضَامين والمَلاقيح وحَبَلِ الحَبَلَةِ». قال سعيد (٣) فالملاقِيح ما في ظُهُورِ الجِمال ، والمَضَامِينِ ما في بُطون الإِناث.
قال المُزَنيّ : وأَنا أَحفَظ أَنّ الشافعيّ يقول : المَضَامِينُ مَا في ظُهور الجِمال ، والمَلَاقيح ما في بُطُونِ الإِناث. قال المُزَنيّ : وأَعلَمْت بقولِه عبدَ الملك بنَ هِشَامٍ ، فأَنشدني شاهداً له من شِعر العرب :
|
إِنَّ المضامينَ التي في الصُّلْبِ |
|
مَاءَ الفُحُول في الظّهور الحُدْبِ |
ليسَ بمغْنٍ عنك جُهْدَ اللَّزْبَ (٤)
وأَنشدَ في الملاقيح :
|
مَنَّيْتَنِي مَلاقِحاً في الأَبطُنِ |
|
تُنْتَجُ ما تَلْقَحُ بعْدَ أَزمُنِ (٥) |
قال الأَزهريّ : وهَذَا هو الصّواب. جَمْعُ مَلْقُوحةٍ. قال ابن الأَعرابيّ : إِذَا كَان في بَطْنِ النَّاقةِ حَمْلٌ فهي مِضْمانٌ وضامِنٌ ، وهي (٦) مضامِينُ وضَوَامِنُ ، والّذي في بطْنها مَلقُوحٌ ومَلقُوحةٌ. ومعنى المَلْقوحِ : المحمولُ ، واللّاقح : الحامِلُ.
وقال أَبو عُبَيْد : واحدةُ الملاقِيحِ مَلْقُوحةٌ ، من قولهم لُقِحَت ، كالمَحمومِ من حُمّ ، والمجنون من جُنّ ، وأَنشد الأَصمعيّ :
|
وعِدَةِ العامِ وعامٍ قابلِ |
|
مَلقُوحَةً في بطن نابٍ حائلِ (٧) |
يقول : هي مَلقوحَةٌ فيما يُظهِرُ لي صاحِبُها ، وإِنّما أُمُّهَا حائلٌ. قال : فَالملقُوحُ (٨) هي الأَجنّة التي في بطونها ، وأَما المَضَامينُ فما في أَصلاب الفُحول ، وكانُوا يَبيعُون الجَنينَ في بطْن الناقةِ ، ويَبيعون ما يَضْرِبُ الفَحلُ في عامِهِ أَو في أَعوامِ ، كذا في لسان العرب.
وتَلقَّحَتِ النّاقَةُ ، إِذا شالَتْ بذَنَبها وأَرَتْ أَنَّها لاقِحٌ لئلَّا يدْنُوَ منها الفَحلُ ولم تَكُنْ كَذلك.
وتَلقَّحَ زيدٌ : تَجَنَّى عليَّ ما لم أُذْنِبْه. ومن المجاز : تَلقَّحَتْ يَداه ، إِذَا أَشارَ بهما في التَّكلُّم ، تشبيهاً بالنّاقَة إِذا شالَتْ بذَنَبِها. وأَنشد :
|
تَلَقَّحُ أَيْديهمْ كأَنَّ زَبِيبَهم |
|
زَبِيبُ الفُحُولِ الصِّيدِ وهي تَلَمَّحُ |
أَي أَنهم يُشِيرُون بأَيديهم إِذَا خَطَبُوا. والزَّبِيب : شِبْه الزَّبَد يَظْهَر في صامِغَيِ الخَطِيب إِذَا زَبَّبَ شِدْقَاه.
وإِلقاح النَّخْلةِ وتَلْقيحُها : لَقْحُهَا وهو دَسُّ شِمْراخِ الفُحّالِ في وِعاءِ الطَّلْع ، وقد تقدَّم ، وهو مَجاز ، فإِنَّ أَصْل اللَّقَاح للإِبل. يقال : لَقَحوا نَخْلَهم وأَلْقحوها. وجاءَنا زمَنُ اللَّقاح ، أَي التلقيح. وقد لَقَّحْت النَّخيلَ تَلِقيحاً.
ومن المجاز أَيضاً : أَلقَحَتِ الرِّيَاحُ الشَّجرَ والسَّحابَ ونحوَ ذلك في كلِّ شَيْءٍ يَحْمِل فهيَ ، لَوَاقِحُ ، وهي الرِّياح التي تَحمِل النّدَى ثمَّ تَمُجُّه في السَّحابِ ، فإِذا اجتمَعَ في السَّحَاب صارَ مَطَراً. وقيل : إِنّما هي مَلاقحُ. فأَمّا قولهم : لواقحُ ، فعلَى حَذفِ الزائد ، قال الله تعالى : (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) (٩) قال ابن جنّي : قياسُه مَلاقِح ، لأَنَّ الرِّيح تَلْقَح
__________________
(١) في غريب الهروي ١ / ١٢٨ «وهي الأجنة» وزيد فيه : والواحدة منها ملقوحة ، وأنشدني الأحمر لملك بن الريب :
|
إِنا وجدنا طرد الهوامل |
|
خيراً من التأنان والمسائل |
|
وعدة العام وعام قابل |
|
ملقوحة في بطن نابٍ حائل |
(٢) الأصل واللسان وفي التهذيب «من».
(٣) بالأصل «أبو سعيد» وصوبناه عن التهذيب واللسان ، ونبه بهامش المطبوعة المصرية إِلى رواية اللسان.
(٤) في التهذيب «لسن» بدل ليس ، واللسان فكالأصل.
(٥) «منيتني» عن التهذيب وبالأصل «منيتي».
(٦) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وهن.
(٧) أشرنا إِلى قول أبي عبيد قريباً ، وروينا البيت ومعه بيتاً آخر وهو لمالك بن الريب (عند أبي عبيد : ملك).
(٨) في غريب الهروي : فالملقوحة.
(٩) سورة الحجر الآية ٢٢.
![تاج العروس [ ج ٤ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1494_taj-olarus-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
