وفي الحديث «أَنه صلىاللهعليهوسلم تَوَضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيْن أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَيْنِ». تكلّم عليه أَهلُ الغَرِيب وضبطُوه بكسر الذّال وفتحها. قال الشَّيخ وليُّ الدِّينِ العِراقيّ في شرح سُنَن أَبي داود ، عند ذكر خُفَّيْه صلىاللهعليهوسلم وكونهما ساذِجَيْنِ فقال : كأَنّ المرادَ : لم يُخَالِطْ سَوَادَهما لونٌ آخَرُ. قال : وهذه الكلمة تُستعمل في العُرْفِ بهذا المَعْنى ولم أَجِدْهَا في كُتبِ اللغةِ بهذا المعنى ، ولا رأَيتُ المُصَنِّفينَ في غريب الحديث ذَكروها. انتهى. كذا نقله شيخنا. وقيل : السَّاذَجُ : الذي لا نَقْشَ فيه. وقيل : الّذي لا شَعَر عليه. والصّواب أَنه الذي على لونٍ واحدٍ لا يخالِطُه غيرُه .. وفي «أَقانيم العجم» لحميد الدينِ السيواسيّ : ساده وسادج : الّذِي على لَوْنٍ واحدٍ لم يُخَالِطْه غيرُه.
فقول شيخِنَا في أَوّل المادّة : ومن العجائب إِغفالُ المصنّف الساذَج في الأَلْوان ، وهو الذي لا يخالطُ لَوْنُه لَوْناً آخر يُغَايِرُه ؛ عجيبٌ ، فتأَمَّل. ولو استدرَك عليه بما في اللسان والمحكم المتقدّم ذكْرُه كان أَلْيَقَ. والله سبحانه وتعالى أَعلم.
[سرنج] : سُرُنْجٌ ، كعُرُنْدٍ ـ أَي بضمّتين فسكون ، هكذا ضبَطه غيرُ واحد ، ورأَيت في كتاب «لبس المُرَقَّقة (١) تأْليف أَبي منصور الآتي ذِكُرُه مثلَ ما ذَكَره المصنّف بضبْطِ القلم.
ولكن في تعليقه الحافظ اليغموريّ ، نقلاً عن الحافظ أَبي طاهرٍ السِّلَفيّ قال : هو بسين مهملة مضمومةٍ وموحّدة وجيم ، فَلْيُنْظَر ـ : قَبيلةٌ من الأَكرادِ وسيأْتي ذِكْر الأَكرادِ في ك ر د. منهم العلَّامة أَبو منصور محمّدُ بْنُ أَحمدَ بْنِ مَهْدِيّ السُّرُنْجِيّ المِصْريّ النَّصِيبيّ ، رحمهالله تعالى المُحدِّث هو ووالدُه وروى عنه ولدُه منصورٌ ، والحافظ أَبو طاهرٍ السِّلَفيّ وغيرُهُما. ذكره الذَّهبيّ ، وعندي من مؤلفاته «لبس المرقَّقة» في كرَّاسة لطيفة (٢).
[سرج] : السِّرَاج ، بالكسر : م ، أَي معروف ، وهو المِصْباح الزّاهِر الذي يُسْرَجُ باللّيل ، جمعه سُرُجٌ. وقد أَسْرَجْت السِّرَاجَ : إِذا أَوْقَدْته.
والمَسْرَجَة ، بالفتح (٣) : التي يُوضع فيها الفَتيلةُ والدُّهْنُ.
وقال شيخنا نقلاً عن بعض أَهل اللغةِ : السِّراجُ : الفَتِيلةُ الموقَدَة (٤) ، وإِطلاقُه على مَحلِّها مجازٌ مشهور.
قلت : وفي الأَساس : ووضعَ المِسْرَجة على المَسْرَجة.
المكسورة ، التي فيها الفَتيلة ، والمفتوحة ، التي توضع عليها. انتهى. وقد أَغفله المصنِّف.
وفي الحديث : «عُمَرُ سِراجُ أَهلِ الجَنَّةِ!» ، أَي هو فيما بينهم كالسِّراج يُهتدَى به.
والشَّمْس : سراجُ النهار ، مجاز. وفي التَّنْزيل : (وَجَعَلْنا سِراجاً وَهّاجاً) (٥) وقوله تعالى : (وَداعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً) (٦) إِنما يريد مثل السِّرَاج الذي يُستضاءُ به ، أَو مثل الشَّمس في النُّور والظُّهُور. والهُدَى سِرَاجُ المؤمِن ، على التَّشْبِيه ، ومنهم من جعل «سِراجاً» صفةً لِكِتَاب ، أَي ذا كتاب مُنير بَيِّنٍ (٧) قال الأَزهريّ : والأَوَّلُ حَسَنٌ ، والمعنى : هادِياً كأَنّه سِرجٌ ؛ يُهتَدى به في الظُّلَم.
ومن سَجعات الحَرِيرِيّ في أَبي زَيْد السَّروجيّ : تاج الأُدباءِ ، وسِرَاج الغرباءِ. أَي أَنهم يستضيئون به في الظُّلَم.
وسِراجٌ ، عَلَمٌ. قال أَبو حنيفةَ : هو سِراجُ بنُ قُرَّةَ الكلابيّ.
وسَرَجَتْ شَعْرَهَا ، وسَرَّجَتْ ، مخفّفة ومشدّدة : ضَفَرتْ.
وهذه مما لم يذكرها ابنُ منظور ولا الجوهريّ ولا رأَيتها في الأُمّهاتِ المشهورةِ (٨). وأَنا أَخشى أَن يكون مُصَحَّفاً عن : سرحت ، بالمهملة ، فراجِعْه.
ومن المجاز : سَرِجَ الرجُلُ كفَرِح : حَسُنَ وَجْهُهُ ، قيل : هو مُوَلَّد ، وقيل : إِنه غريب.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المرقفة كذا بالنسخ ولعله المرقعة بالقاف والعين المهملة وكذا الآتية وربما دل لذلك ذكر المرقعات التي تلبسها الصوفية في كلام الإمام الغزالي وغيره».
(٢) وفي التكملة : السِّرَنْجُ : شيء من الصنعة كالفسيفساء. وسترد في ترجمة مستقلة.
(٣) الأصل واللسان والصحاح ، وضبطت في المصباح بكسر الميم.
(٤) بالأصل : الموقودة.
(٥) سورة النبأ الآية ١٣.
(٦) سورة الأحزاب الآية ٤٦.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في اللسان : وإن شئت كان سِراجاً منصوبا على معنى (داعِياً إِلَى اللهِ) وتاليا كتابا بيّنا» ومثله في التهذيب.
(٨) وردت في التكملة.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
