قلت : وهو تَصحيف ، وصوابُه الأَدْنَيانِ ، من دَنا يَدْنو ، كما حقّقه ياقوت (١).
والأَدْيَثُونُ برفع النون ونصبها (٢) ع قال عَمْرُ بن أَحمرَ :
|
بِحَيْثُ هَرَاقَ في نَعْمَانَ خَرْجٌ |
|
دَوافِعُ في بِرَاقِ الأَدْيَثِينَا |
وقد مَرّ البحث فيه في دأَث.
فصل الراءِ
مع المثلّثة
وأَمّا الذّال المعجمة فإِنّهَا ـ ساقطة.
[ربث] : الرَّبْثُ عن الحَاجَةِ هو : الحَبْسُ عنها ، يقالُ : رَبَثَه عن أَمْرِه وحاجَتِه يَرْبُثُه ، بالضّمّ ، رَبْثاً : حَبَسَه وصَرَفَه ، كالتَّرْبِيثِ ، وهذِه عن الصّاغانيّ.
وقال شَمِرٌ : رَبَثَهُ عن حاجَتِه ، أَي حَبَسَه ، فرَبِثَ ، وهو رَابِثٌ إِذا أَبْطَأَ ، وأَنشدَ لنُمَيْر بن جَرَّاح : تَقُولُ ابْنَةُ البَكْرِيِّ : ما لِيَ لا أَرَى صَدِيقَك إِلَّا رَابِثاً عنكَ وَافِدُهْ (٣) أَي بَطِيئاً. ورَبَّثَه كلَبَّثَه.
وامرأَةٌ (٤) رَبِيثٌ ومَرْبُوثٌ ، واحدٌ.
ويقال : دَنا فلانٌ ثُمّ ارْبَاثَّ كاحْمَارّ ، قال شيخنا : وسُمِعَ مَهْمُوزاً (٥) ؛ فِرَاراً من التِقَاءِ السّاكنين ارْبَأَثَّ كاطْمَأَنَّ ، أَي احْتَبَسَ وارْبأْثَثْتُ.
وارْبَأَثَّ أَمرُهُم ارْبِئثاثاً ، إِذا انْتَشَر وتَفَرَّقَ ، ولم يَلْتَئِمْ ، وهو مَجاز.
وفي الصّحاح : اربَثَّ أَمرُهُم : ضَعُفَ وأَبْطَأَ حَتّى تَفَرَّقُوا.
والرَّبِيثَةُ : أَمْرٌ يَحْبِسُكَ ، جمعُه رَبَائِثُ ، وفي الحدِيثِ «تَعْتَرِضُ الشّياطينُ النّاسَ يومَ الجُمُعَةِ بالرَّبَائِثِ» أَي بِمَا يُرَبِّثُهُم عن الصَّلاةِ ، وفي رواية «إِذا كانَ يومُ الجُمُعَة بَعَثَ إِبْلِيسُ شَياطِينَه ـ وفي رواية : جُنُودَه ـ إِلى النّاسِ ، فأَخَذُوا عَلَيْهِم بالرَّبَائِثِ» وفي حِديثِ عليٍّ رضياللهعنه : «غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَاياتِهَا ، فَيَأَخُذُونَ النّاسَ بالرَّبَائِثِ» أَي ذَكَّرُوهم بالحَوائِجِ الّتي تُرَبِّثُهُم ؛ ليُرَبِّثُوهُم بها عن الجُمُعَة. قلت : ومثلُه في مختار الصّحاح ، وفي رواية : «يَرْمُون النّاس بالتَّرابِيثِ» قال الخَطّابيّ : وليس بشيْءٍ. قلت : وهذه الرّوايَة التي أَشار إِليها شيخُنَا في شرحه ، قال ابنُ الأَثِيرِ : ويجوز ـ إِنْ صَحّت الرِّوايَةُ ـ أَنْ يكون جمعَ تَرْبِيثَةٍ ، وهي المَرَّةُ الواحدةُ من التَّرْبِيثِ ، تقول : رَبَّثْتُه تَرْبِيثاً ، وتَرْبِيثَةً واحِدَةً ، مثل قَدَّمْتُهُ تَقْدِيماً وتَقْدِيمةً واحِدَةً. كالرِّبِّيثَى مثَال الخِصِّيصَي.
والرَّبِيثَةُ والرِّبِّيثَى : الخَدِيعَةُ والحَبْس ، يقال : فَعَلَ ذلك له رِبِّيثَى وَرَبِيثَةً أَي خَدِيعَةً وحَبْساً.
وقال ابن السِّكِّيت : إِنما قُلْتُ ذلك رَبِيثَةً مِنّي ، أَي خَديعَةً ، وقد رَبَثْتُه أَرْبُثُه رَبْثاً.
وقال الكسائيّ : الرِّبِّيثَى من قَوْلِك : رَبَثْتُ الرَّجُلَ أَرْبُثُهُ رَبْثاً ، وهو أَن تُثَبِّطَه وتُبَطِّىءَ به (٦) قال الشاعر :
|
بَيْنا تَرَى المَرْءَ في بُلَهْنِيَة |
|
يَرْبُثُه من حِذارِه أَمَلُه |
وتَرَبَّثَ في سَيْرِه ، أَي تَلَبَّثَ ورَبَّثَهُ كَلَبَّثَهُ.
وارْتَبَثَ أَمْرُهُمْ : تَفَرَّقَ ، كارْبَثَّ ارْبِثَاثاً وارْبَثَّ القَوْمُ : تَفَرَّقُوا. قال أَبو ذُؤَيْب :
|
رَمَيْنَاهُمُ حتَّى إِذا ارْبَثَّ أَمْرُهُمْ |
|
وصَارَ الرَّصِيعُ نُهْيَةً للحَمَائِلِ (٧) |
وارْبَثَّتِ الغَنَمُ ، وانْبَثَّتْ : انْتَشَرَتْ ، ولا تَزَالُ غَنَمُهُم مُنْبَثَّةً
__________________
(١) في معجم البلدان : الأدنيان كأنه تثنية الأدنى أي الأقرب ، من دنا يدنو.
(٢) في القاموس بنصب النون ، وفي اللسان بضم النون ضبط قلم.
(٣) بالأصل : «راقده» وما أثبت عن اللسان والتهذيب.
(٤) كذا بالأصل واللسان. وفي التهذيب والأساس : يقال : «جري كريث أمره ربيث» في الأساس «جريه» لعل المناسب أمره بدل امرأة.
(٥) وفي التهذيب : اربأثّ.
(٦) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل «يثبطه ويبطىء به».
(٧) قال الأصمعي : معناه : دهشوا فقلبوا قسيهم.
والرصيع : سير يُرصع ويُضفر. والرصوع : المصدر (عن التهذيب).
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
