وتَرَكَهُم حَوْثاً بَوْثاً ، أَي مُختلِفِين.
وحاثِ باثِ ـ مبنيّانِ على الكسر ـ : قُمَاشُ النّاسِ.
وقال اللِّحْيانيّ : تَرَكْتُه حاثِ باثِ. ولم يُفَسِّرْه.
قال ابنُ سِيدَه : وإِنَّمَا قَضَيْنَا على أَلْفِ حاثِ أَنَّهَا مُنْقَلِبَةٌ عن الواو ، وإِن لم يَكُنْ هُنَالك ما اشْتُقَّتْ منه ، لأَنَّ انْقِلابَ الأَلِفِ إِذا كانتْ عيْناً عن الوَاوِ أَكْثَرُ من انقِلابِهَا عن اليَاءِ.
وروى الأَزْهَرِيّ عن الفراءِ ، قال : معنَى هذه الكلمات : إِذا أَذْلَلْتَهُمْ ودَقَقْتَهُم.
وقال اللَّحْيَانيّ : معناهُ إِذا تَرَكْتَهُ مُخْتَلِطَ الأَمْرِ ، فأَمَّا حاثِ باثِ فإِنه خَرَجَ مَخْرَجَ قَطَامِ وحَذَامِ ، وأَما حِيثَ بِيثَ ، فإِنّه خَرَجَ مَخْرَجَ حِيصَ بِيصَ.
وعن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يقالُ : تَرَكْتُهُم حاثِ باثِ ، إِذا تَفَرَّقُوا ، قال : ومِثْلُهُمَا في الكلامِ مُزْدَوِجاً : خاقِ باقِ ، وهو صوْتُ حَرَكَةِ أَبِي عُمَيْرٍ في زَرْنَبِ الفَلْهَمِ (١) قال : وخَاشِ ماشِ : قُماشُ البَيْتِ ، وخَازِ بَازِ : وَرَمٌ ، وهو أَيضاً صَوْتُ الذُّبابِ ، وتركتُ الأَرضَ حاثِ باثِ ، إِذا دَقَّتْهَا الخَيْلُ.
وقد أَحاثَ الأَرْضَ واسْتَحاثَها : أَثَارَهَا ، وأَحَاثَتْهَا الخَيْلُ ، وأَحَثْتُ الأَرْضَ وأَبَثْتُهَا.
وقال الفرّاءُ : أَحْثَيْتُ الأَرْضَ وأَبْثَيْتُهَا (٢) ، فهي مُحْثَاةٌ ومُبْثَاةٌ ، وقال [غيرُه] (٣) : أَحَثْتُ الأَرْضَ وأَبَثْتُهَا فهي مُحاثَةٌ ومُبَاثَةٌ ، والإِحَاثَةُ والإِبَاثَةُ والاسْتِحَاثَةُ والاسْتِبَاثَةُ ، واحدٌ.
واسْتَحَاثَ الأَرْضَ ، إِذا ضَاعَ شَيءٌ وطَلَبَ مَا فِيهَا.
والاستِحَاثَةُ : الاسْتِخْرَاجُ.
وأَحاثَ الشَّيْءَ : حَرَّكَهُ وفَرَّقَهُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وقوله أَنْشَدَهُ ابنُ دُرَيْدٍ :
|
بِحَيْثُ نَاصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا |
|
مَوْرُ الكَثِيبِ فجَرَى وحَاثَا |
قال ابنُ سِيدَه : لم يُفسِّرْه ، قال : وعندي أَنّه أَرادَ : وأَحَاثَا ، أَي فَرَّقَ وحَرَّكَ ، فاحْتَاجَ إِلى حَذْفِ الهَمْزَة فحَذَفهَا ، قال : وقد يَجُوز أَن يُرِيدَ : وحَثَا ، فقَلَبَ.
وحَوْثُ بالواو لُغَةٌ في حَيْثُ ، طائِيَّة ، صَرّح به شَيْخُهُ ابنُ هِشَامٍ في المغنِي ، أَو تَمِيمِيَّة ، وقال اللِّحْيَانيّ : هي لُغَةُ طَيِّىءٍ فقط. قال ابنُ سِيده : وقد أَعْلَمْتُك أَنّ أَصلَ حَيْثُ إِنّمَا هُو حَوْثُ على ما نَذْكُره في تَرْجَمَةِ حيث ، ومن العَرَبِ من يَقُول : حَوْثَ ، فيفتح ، رواه اللِّحْيَانيّ عن الكِسَائِيّ ، كما أَنّ منهم من يقول : حَيْثَ ، رَوى الأَزْهَرِيّ بإِسْنَادِه عن الأَسْوَدِ. قال : سَأَلَ رَجُلٌ ابنَ عُمَرَ : كيْف أَضَعُ يَدَيَّ إِذا سَجَدْتُ؟ قال : ارْمِ بِهِمَا حَوْثُ وَقَعَتَا. قال الأَزْهَرِيّ : كذا رَوَاهُ لَنَا ، وهي لغةٌ صحِيحَةٌ ، حَيْثُ وحَوْثُ : لُغَتَان جَيِّدتانِ ، والقرآنُ نزلَ باليَاءِ ، وهي أَفصحُ اللُّغَتَيْنِ.
والحَوْثاءُ : المرأَةُ السَّمِينَةُ التَّارَّةُ ، وسيأْتي في الخَاءِ المعجمةِ فيما بعدُ.
والحُوثَةُ ، بالضّمّ ، اسمٌ نقله الصاغَانيّ.
* ومما يستدرك عليه :
حُوثُ بالضَّمّ : قَريةٌ من بِلاد عَبْس بالقُرْبِ من تَعِزّ ، منها عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ أَبي القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ فَضْلِ [الله] (٤) بنِ ثَامِرٍ العَكِّيّ الفَزارِيّ العَبْسِيّ الحَنَفِيّ ويعرف بالنَّجْرِيّ ، أَحَدُ العُلَمَاءِ المَشْهُورِين ، ترجمه السَّخَاوِيّ في الضَّوْءِ.
[حيث] : حَيْثُ : كَلِمَةٌ دالَّةٌ على المَكَانِ ؛ لأَنّه ظَرفٌ في الأَمْكِنَةِ ، كحِينَ في الزَّمانِ وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ ، وحَكَى عليه جماعَةٌ الاتّفَاقَ ، قال شيخُنَا : وقد خالَفَ الأَخفشُ ، فادّعى أَنها تأَتِي وتَرِدُ للزّمَانِ ، وأَقوى شاهِدٍ على دَلالَتِهَا على الزّمَان قوله :
|
حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللهُ |
|
نَجَاحاً في غَابِرِ الأَزْمَنَانِ |
وإِن بحثَ فيه الدَّمامِينِيُّ في التُّحْفَةِ ، وتَكَلَّفَ للجَوَابِ ، وهي ظَرفٌ ، وتَدْخُلُ عليها ما الكَافَّةُ ، فتَتَضَمَّنُ معنَى
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أبي عمير هو كنية الذكر ، والزرنب هو الحرّ أو عظيمه أو ظاهره أو لحمة خلف الكينة ، والفلهم كجعفر :فرج المرأة ، أفاده المجد».
(٢) عن اللسان : أحثيت الأرض وأبثيتها ، وفي الأصل : أحثت الأرض وأبثتها.
(٣) زيادة عن اللسان.
(٤) شرح ابن عقيل ٢ / ١٣١.
![تاج العروس [ ج ٣ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1489_taj-olarus-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
