جَاراً لعَمْرو بْنِ المُنْذِر ، وكان اتَّهمَ هَدَّاجاً قَائِد الأَعْشَى بأَنَّه سَرَقَ رَاحِلَةً لَهُ ؛ لأَنَّه وجَدَ بَعْضَ لَحْمِها في بَيْتِه ، فأُخِذَ هَدَّاجٌ فضُرِبَ والأَعْشَى جَالِسٌ ، فقام نَاسٌ مِنْهُم فأَخذوا مِن الأَعْشَى قِيمَةَ الرَّاحِلَةِ ، فَقَال الأَعْشَى :
|
دَعَا رَهْطَه حَوْلِي فَجَاءُوا لِنَصْرِه |
ونادَيْتُ حَيًّا بالمُسَنَّاةِ غُيَّبَا |
|
|
فأَعْطَوْهُ مِنّي النِّصْفَ أَو أَضْعَفُوا لَه |
وما كُنْتُ قُلًّا قَبْل ذلِكَ أَزْيَبَا (١) |
وقال قَبْلَ ذلِكَ :
|
ومَنْ يَغْتَرِب عَنْ قَوْمِه لا يَزَلْ يَرَى |
مَصَارِعَ مَظْلُومٍ مَجَرًّا ومَسْحَبَا |
|
|
وتُدْفَنُ مِنْهُ الصَّالِحَاتُ وإِنْ يُسِئْ |
يَكُنْ مَا أَسَاءَ النَّارَ في رَأْسِ كَبْكَبَا |
والأَزْيَبُ : الأَمْرُ المُنْكَرُ ؛ عَنِ اللَّيْثِ ، وأَنْشَد :
وَهي تُبِيتُ زَوْجَها في أَزْيَب (٢)
والأَزْيَبُ : الشَّيْطَان ، عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ. وأَخذه الأَزْيَبُ أَي الفَزَعُ ، قاله أَبو زَيْد.
والأَزْيَبُ : الدَّاهِيَةُ. وقال أَبُو المَكَارِم : الأَزْيَبُ : البُهْثَةُ ، وهو وَلدُ المُساعاة. وأَنشد غيره :
وما كنتُ قُلًّا قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
والأَزْيَبُ : المَاءُ الكَثِيرُ ، حكاه أَبو عَلِيّ عَنْ أَبِي عَمْرٍ والشَّيْبَانِيِّ ، وأَنشد :
|
أَسْقَانِيَ اللهُ رَوَاءً مَشْرَبُهْ |
ببَطنِ كَرٍّ حِينَ فَاضَتْ حِبَبُهْ |
|
|
عن ثَبَجِ البَحْر يَجيشُ أَزْيَبُهْ |
||
وقَرَأْتُ في هَامِشِ كتَابِ لِسَانِ العَرَب مَا نَصُّه : قرأْتُ بخَطِّ الشَّيخِ شَرف الدِّين بْنِ أَبِي الفَضْلِ ، قال أَبو عمرو : يُقَالُ : جَاشَ أَزَبُ البَحْرِ ، وهُو كَثْرةُ مَائِه ، وأَنْشد : عن ثَبَج البَحْرِ يَجِيشُ أَزَبُه قلت : وقد تَقَدَّم في أَدَب ما يَتَعَلَّق بِذلِكَ فَرَاجِعْ هُنَاكَ.
وفي نوادر الأَعراب : رَجُلٌ أَزْبَة وقومٌ أَزْبٌ إِذا كان جَلْداً.
ورَكَبٌ إِزْيَبٌّ كقِرْشَبٍّ : عظِيمٌ. ويُقَالُ : إِنَّه لإِزْيَبُّ البَطْشِ أَي شَدِيدُهُ.
والإِزْيَبَّةُ كقِرْشَبّه : البَخِيلَة المُتَشَدِّدَة. ظَنَّ شَيْخُنَا أَنَّه الإِزْيَبَة ، بتَخْفِيفِ البَاءِ ، فقال : لو قال بعد اللئيم : وهِيَ بِهاء ، كَفَى. ولَيْسَ كَذَلِك ، وما ضَبطْنَاه على الصَّواب ومِثْلُه في التكملة.
ويقال : تَزَيَّبَ لَحمُه وتَزَيَّمَ إِذا تَكَتَّلَ واجْتَمَعَ.
والزَّيْبُ : ة ، بِسَاحِلِ بَحْرِ الرَّومِ قَرِيبَة من عَكَّا ، هكذا قاله السَّمْعَانِيّ. مِنْها القَاضِي الأَجَلّ الحَسَنُ بن الهَيْثَم بْنِ عَلِيّ [سمع] (٣) الحَسَنِ بْنِ الفَرَج الغَزّيّ ، رَوَى وحَدَّثَ.
ومنهم مَنْ قَالَ إِنَّها بالنُّونِ بَدَلَ التَّحْتِيَّة ، وهو خطأٌ والصّوابُ مَا ذَكْرَنا.
ورجل زَيْبٌ : جَلْدٌ قَوِيٌّ. وفي حاشِيَة الجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى البَيْضَاوِيّ نَقْلاً عن الخَطِيبِ التِّبْرِيزيّ في شرح الحَمَاسَة :
|
أَيا ابْنَ زَيَّابَةَ إِنْ تَلْقَنِي |
لا تَلْقَنِي في النَّعَم العَازِبِ |
قال : ابنُ زَيَّابَةَ ، اسمه سَلَمَة بْنُ ذُهْل ، وزيَّابَةُ : اسْمُ أُمِّه. قال الجَلَالُ : ووقع في حَاشِيَة الطِّيبيّ أَن زَيَّابَة اسْمُ أَبِي الشَّاعِر ، وَهُوَ وهمٌ.
فصل السين المهملة
[سأب] : سَأَبَه كَمَنَعَه يَسْأَبُه سَأْباً : خَنَقه ، أَو سأَبَه : خَنَقَه حَتَّى قَتَلَه ، وعِبَارَة الجوهريّ : حَتَّى يَمُوت. وفي حديث المَبْعَثِ «فأَخَذَ جِبْرِيلُ بحَلْفِي فسَأَبَنِي حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاء».
أَرادَ خَنَقَني. وقَالَ ابن الأَثِير : الثَّأبُ (٤) : العَصْرُ
__________________
(١) النِّصْف : النصفة ، يقول : أرضوه وأعطوه النِّصف أو فوقه. وما كنت قلّا قبل ذلك : أي كنت غريباً في ذلك الموضع لا ناصر لي.
(٢) قبله في المقاييس :
تُكلف الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ
(٣) عن اللباب ومعجم البلدان ، وبالأصل «علي بن الحسن» تصحيف.
(٤) في النهاية واللسان : السأْبُ.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
