بَليغٌ ، جَوَاد. مات في آخِرِ خِلافةِ عُمَرَ ، رضياللهعنه ، وقيل : قبلَ ذلك. وله ابنانِ : مِكْنَفٌ ، وحُرَيْثٌ ، يأْتي ذِكْرهما في محلِّهما.
[نيب] : النّاب مُذَكَّرٌ (١) : من الأَسْنَان. قال ابْن سِيدَهْ : النّاب : السِّنُّ الّذِي (٢) خَلْفَ الرَّبَاعِيَة ، مُؤنَّثٌ لا غَيْر ، كما في المحكم. ولا فَرْقَ بينَ أَنْ يَكونَ لفظُها مُؤنَّثاً ، أَي يُسْتَعْمَل استعْمَالَ الأَلْفاظِ المؤنَّثة العارِيَةِ عن الهاءِ كنظائرِها ، أَو خاصَّة بالإِناث من النُّوقِ ، لا تُطْلق على الجَمل ، كما سيأْتي. قال ابْنُ سِيده ، قال سِيبَوَيْهِ : أَمالوا ناباً ، في حَدِّ الرَّفْعِ ، تشْبِيهاً له بأَلِفِ (٣) رمَى ، لأَنّها مُنْقَلبة عن ياءٍ وهو نادرٌ ؛ يعني أَنَّ الأَلُفَ المنقبلةَ عن الياءِ والواو ، إِنّما تُمَال إِذا كانت لاماً ، وذلك في الأَفعال خاصَّةً. وما جاءَ من هذا في الاسم نادر : وأَشدُّ منه ما كانت أَلِفُه منقلِبَةً عن ياءٍ عَيناً ، وج أَنْيُبٌ عن الِّلحْيَانيّ ، وأَنْيَابٌ ، ونُيُوب بالضَّمّ ، وهو شاذٌّ واردٌ على غير قياس ، لأَنّ فَعَلاً محرّكةً ، لا يُجْمَع على فُعول. قال شيخنَا : وبَقِيَ عليه نِيُوب ، بالكسر ، لأَنّه لغَةٌ في كلِّ جَمْع على فُعُول يائِيّ العينِ ، كبِيُوتٍ وعِيُوب ، وأَنَايِيبُ عندَ سِيبَوَيْهِ جج ، أَي جمْعُ الجمعِ ، وقد سقطت هذه العلامة من نسخة شيخنا ، فاعترضَ عليه.
والنّابُ : النّاقَةُ المسنَّةُ ، سمَّوْهَا بذلك حين طالَ نابُها [وعَظُمَ ، مَؤنَّثة أَيضاً (٤) وهو ممّا سُمِّيَ فيه الكُلُّ باسم الجزءِ. وتصغيرُ النّاب من الإِبِل : نُيَيْبٌ ، بغير هاءٍ (٥) ، وعلى هذا نحو قولهم للمرأَة : ما أَنتِ إِلّا بُطَيْنٌ. كالنَّيُّوبِ ، كَتَنُّورٍ كذا في نسختنا ، ومثلُه في نسخة شيخِنا. قال : وهو من غرائبه الّتي أَغفلها الجَمّاءُ الغَفِيرُ. وفي نسخةٍ أُخْرَى : كالنَّيُّوبِ ، بالفتح ، وهو الصَّواب. وجَمْعُهُما معاً أَنْيَابٌ ونُيُوبٌ بالضم ، ونِيبٌ بالكسر. فذهبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنّ نِيباً جمعُ نابِ ، وقال : بَنَوْها على فُعْلٍ ، كما بَنوا الدّارَ على فُعْل ، كراهِيَةَ نُيُوب ؛ لأَنّها ضمَّة في ياءٍ ، وقبلَهَا ضَمَّة ، وبعدها واوٌ ، فكَرِهُوا ذلك. وقالوا فيها أَيضاً : أَنيابٌ ، كَقَدمٍ وأَقْدامٍ (٦) ؛ وأَنَّ نِيباً جمع نَيُوبٍ ، كما حَكَى هو عن يُونُسَ أَنَّ من العرب مَن يقول صِيدٌ وبِيضٌ ، في جمع صَيُودٍ وبَيُوضٍ (٧) ، على من قال رُسْلٌ (٨) ، وهي التَّمِيميّة. ويُقَوِّي مَذهبَ سِيبَوَيْهِ أَنّ نيبا ، لو كانت جمعَ نَيُوب لكانت خليقَةً بِنُيُبٍ ، كما قالوا في صَيُود صُيُدٌ ، وفي بَيُوضٍ بُيُضٌ ؛ لأَنهم [لا] يَكرهون في الياءِ من هذا الضَّربِ كما (٩) يكرهون في الواو ، لِخفّتها وثِقَلِ الواو ، فانْ لم يَقولوا نُيُبٌ ، دَليلٌ (١٠) على أَنّ نِيباً جمع نابٍ ، كما ذهب إِليه سِيبَوَيْهِ ، وكلا المذهَبَيْن قِيَاسٌ إِذا صَحَّت نَيُوبٌ ، وإِلّا فَنِيبٌ جمعِ نَابٍ كما ذَهَب إِليه سيبويه ، قياساً على دُورٍ. كذا في لسان العرب. وفي الحديث : «لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ والنَّابُ».
وفي الحديث أَنّهُ قال لقَيْسِ بْنِ عاصِمٍ : «كَيْفَ أَنْتَ عندَ القِرَى؟ قال : أُلْصِقُ بالنّابِ الفانِيَةِ» (١١).
والجَمْع النِّيبُ. وفي المَثَل : «لا أَفعَلُ ذلِكَ ما حَنَّتِ النِّيبُ». قال مَنظورُ بْنُ مَرْثَدٍ الفَقْعَسِيّ :
|
حَرَّقَهَا حَمْض بلاد فِلِّ |
فمَا تَكَادُ نِيبُهَا تُوَلِّي (١٢) |
أَي : تَرْجِعُ من الضَّعْف ، وهو (١٣) فُعْلٌ ، مثْلُ أَسَدٍ وأُسْدٍ ، وإِنّمَا كسروا النُّونَ لتسلم الياءُ. قال الجَوْهَرِيُّ : ولا يُقال للجَمَل : نابٌ ، قال سِيبَوَيْهِ : مِن العرب مَن يقول في تصغير نابٍ : نُوَيْبٌ فيجيءُ بالواو ، لأَنّ هذه الأَلفَ يَكثرُ انقلابُهَا
__________________
(١) قوله «مذكر» ومثله في التهذيب واللسان والمصباح.
(٢) اللسان : التي.
(٣) عن اللسان ، وفي الأصل «في ألف».
(٤) زيادة عن اللسان.
(٥) نييب فهي كالصفة فلذلك لم تلحقها الهاء ، لأن الهاء لا تلحق تصغير الصفات.
(٦) زيد في اللسان : قال ابن سيده : والذي عندي أن أنياباً جمع ناب ، على ما فعلتُ في هذا النحو ، كقدمٍ وأقدامٍ.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله صيود وبيوض على وزن صبور.».
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله رسل أي بالتسكين في رسل بضمتين».
(٩) عن اللسان ، وبالأصل «ما».
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل : «دل».
(١١) عن النهاية ، وفي الأصل «بالناب الفانية».
(١٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حرقها أي عطشها قال في التكملة : وبين المشطورين مشطور ساقط وهو :
وغنم نجم غير مستقل
والرجز لمسعود بن قيد الفزاري ، وقيد لقب أبيه واسمه عثمان».
(١٣) يعني النيب ، جمع الناب.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
