والمُنَضِّجَة : الّتي تأَخَّرتْ وِلَادتُها عن حين الوِلادةِ شهراً ، وهو أَقوَى للولَدِ.
قال الجَوْهَرِيُّ : والقِرَابُ : إِذا قارَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ الدَّلْوُ : قال العَنْبَرُ بنُ تَمِيمٍ ، وكان مُجَاوِراً في بَهْراءَ :
|
قَدْ رابَنِي مِنْ دَلْوِيَ اضْطرابُهَا |
والنَّأْيُ مِنْ بَهْراءَ واغْتِرَابُهَا |
|
|
إِلَّا تَجِيئْ مَلأَى يَجِئْ قِرَابُهَا |
||
ذُكِرَ أَنَّه لمّا تَزَوَّج عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أُمَّ خارِجَةَ (١) ، نقلها إِلى بلدِه ؛ وزَعَمَ الرُّوَاةُ أَنَّهَا جاءَت بالعَنْبَرِ معها صغيراً ، فأَوْلَدَها عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ أُسَيْداً ، والهُجَيْمَ ، والقُلَيْبَ ، فخَرَجُوا ذاتَ يَومٍ يستقون ، فقَلَّ عليهِمُ الماءُ ، فأَنْزَلُوا مائحاً من تَمِيم ، فجعل المائحُ يملأُ دَلْوَ الهُجَيْمِ وأُسَيْد والقُلَيْبِ ، فإِذا وَرَدَتْ دَلْوُ العَنْبَرِ ، تَرَكَها تَضطربُ ، فقالَ العَنْبَرُ هذه الأَبياتَ.
وقال الَّليْثُ : القِرَابُ : مُقَارَبَةُ الشَّيْءِ ، تقول : معه أَلْفُ دِرْهَمٍ أَو قُرَابُهُ ، ومَعَهُ مِلءُ قَدَحٍ ماءً أَو قُرَابُهُ ، وتقول : أَتيته قُرَابَ العِشاءَ ، وقُرَابَ اللَّيْلِ.
وإِناءٌ قَرْبَانُ ، كسَحْبَان ، وتُبْدَلُ قافُه كافاً. وصَحْفَةٌ ، وفي بعض دواوين الُّلغَةِ : جُمْجُمَةٌ قَرْبَى : إِذا قَارَبَا الامتِلاءِ ، وقد أَقْرَبَهُ ، وفِيهِ قَرَبُهُ ، مُحَرَّكَةً ، وقِرَابُهُ ، (٢) بالكَسر. قال سِيبَوَيْهِ : الفِعْلُ من قَرْبَانَ : قَارَبَ ، قال : ولم يَقُولُوا «قَرُبَ» استِغْنَاءً بذلك.
وأَقْرَبْتُ القَدَحَ ، من قولهم : قَدَحٌ قَرْبَانُ ، إِذا قَارَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ ، وقَدَحَانِ قَرْبَانان ، والجمع قِرابٌ ، مثلُ عَجْلانَ وعِجال. تقولُ : هذا قَدَحٌ قَرْبَانُ ماءً ، وهو الَّذِي قد قارَبَ الامْتلاءَ. ويقال : لَوْ أَنَّ لي قُرَابَ هذَا ذَهباً ، أَي ما يُقَارِبُ مِلأَهُ. كذا في لِسان العرب.
والمُقْرَبَةُ ، بضمِّ المِيم وفتح الرّاءِ : الفَرَسُ الَّتي تُدْنَى ، وتُقْرَبُ ، وتُكْرَمُ (٣) ، ولا تُتْرَكُ أَنْ تَرودَ (٤) قاله ابْنُ سِيدَهْ. وهو مُقْرَبٌ ، أَو إِنَّمَا يُفْعَلُ ذلك بالإِنَاثِ ، لئِلَّا يَقْرَعَهَا فَحْلٌ لئيمٌ ، نقل ذلك عن ابْنِ دُرَيْدٍ. وقال الأَحْمَرُ : الخيلُ المُقْرَبَةُ : الَّتِي تكون قريبةً مُعَدَّةً. وعن شَمِر : المُقْرَباتُ من الخيْل الَّتِي ضُمِّرَتْ لِلرُّكُوبِ. وفي الرَّوْضِ الأَنُفِ : المُقْرَبَاتُ من الخيل : العِتاقُ الَّتي لا تُحْبَسُ في المَرْعَى ، ولكن تُحْبَسُ قُرْبَ البُيُوتِ مُعَدَّةً لِلْعَدُوّ.
وقال أَبو سعِيد : المُقْرَبَةُ من الإِبِلِ : الَّتِي عليها رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بالأَدَمِ ، وهي مَراكبُ المُلوكِ ؛ قال : وأُنْكِرَ هذا التّفْسِيرُ. وفي حدِيثِ عُمَرَ ، رضياللهعنه «ما هذِه الإِبِلُ المُقْرَبَةُ؟» قال : هكذا رُوِيَ بكسر الرّاءِ ، وقيل : هي بالفَتح ، وهي الّتِي حُزِمَتْ للرُّكوبِ ، وأَصلُهُ من القِرابِ.
والمُتَقَارِبُ ، في العَرُوضِ : فعُولُنْ ، ثَمَانَ مَرَّاتٍ ، وفَعُولنْ فَعولنْ فَعَلْ ، مَرَّتَيْنِ ، سُمِّيَ به لِقُرْبِ أَوْتَادِهِ من أَسْبَابِه ، (٥) وذلك لأَنَّ كُلَّ أَجْزَائِهِ مَبْنِيٌّ على وَتَدٍ وسَبَبٍ ، وهو الخامِسَ عَشَرَ من الْبُحُور ، وقد أَنكر شيخُنَا على المصنِّف في ذكره في كتابه ، مع أَنَّه تابَعَ فيه مَنْ تَقدَّم من أَئمَّة الُّلغَةِ ، كابْنِ مَنْظُورٍ وابْنِ سيدَهْ ، خصوصاً وقد سمى كتَابَهُ «البَحْرَ المُحِيطَ» ، كما لا يَخْفَى على المُنْصِفِ ذي العقل البَسِيط.
وقَارَبَ الفَرَسُ الخَطْوَ : إِذا داناهُ ، قاله أَبُو زَيْدٍ ، وقَارَبَ الشَّيْءَ : دانَاهُ ، عن ابْنِ سِيدَهْ.
وتَقاربَ الشَّيْئانِ : تَدَانَيَا.
والتَّقَرُّبُ : التَّدَنِّي إِلى شَيءٍ ، والتَّوَصُّلُ إِلى إِنسانٍ بقُرْبَةٍ أَو بِحَقٍّ.
والإِقْرَابُ : الدُّنُوُّ.
ويُقَال : قَرَبَ فُلَانٌ أَهلَهُ قُرْبَاناً ، إِذا غَشِيَهَا.
والمُقَارَبَةُ ، والقِرَابُ : المُشَاغَرَة ، وهو رَفْعُ الرِّجْلِ لِلْجِماعِ.
والقِرْبَةُ ، بالكَسْرِ : من الأَسْقِيَةِ. وقال ابْنُ سِيدَهْ : القِرْبَةُ : الوَطْبُ مِن اللَّبَنِ ، وقد تكونُ للماءِ ، أوْ هي المخروزةُ من جانبٍ واحدٍ. ج أَي في أَدْنَى العَدَد : قِرْباتُ
__________________
(١) هي أم خارجة بنت سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد ، اسمها عمرة. ضرب بها المثل فقيل : أسرع من نكاح أم خارجة فقد كان الخاطب يأتيها فيقول : خطب ، فتقول : نكح.
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : قُرْبة وقُرَابة.
(٣) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : وتُقَرَّب وتُكَرَّم.
(٤) عن الصحاح ، وبالأصل : تردد.
(٥) وذلك لأنه ليس في أبنية الشعر شيء تقرب أوتاده من أسبابه كقرب المتقارب.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
