لا يَطْلُعُ أَبَداً حتى تَغِيبَ ، كَمَا أَنَّ الغَفْرَ رَقِيبُ الشَّرَطَيْنِ ، والزُّبَانَانِ : رَقِيبُ البُطَيْنِ ، والشَّوْلَةُ رَقِيبُ الهَقْعَةِ ، والنَّعَائِمُ : رَقِيبُ الهَنْعَةِ ، والبَلْدَةُ ، رَقِيبُ الذِّرَاعِ وَلَا يَطْلُعُ أَحَدُهُمَا أَبَداً إِلَّا بِسُقُوطِ صاحِبِه وغَيْبُوبَتِه ، فَلَا يَلْقَى أَحَدُهمَا صَاحِبَهُ.
ورَقَبَهُ يَرْقُبُهُ رِقْبَةً ورِقْبَاناً بِكَسْرِهِمَا ورُقُوباً بالضَّمِّ ، ورَقَابَةً ورَقُوباً ورَقْبَةَ بفَتْحِهِنَّ : رَصَدَهُ وانْتَظَرَه ، كَتَرَقَّبَهُ وارْتَقَبَهُ والتَّرَقُّبُ : الانْتِظَارُ ، وكذلكَ الارْتِقَابُ ، وقولُه تَعَالَى (وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (١) معناهُ لَمْ تَنْتَظِرْ ، والتَّرَقُّبُ : تَوَقُّعُ شىْءٍ وتَنَظُّرُهُ.
ورَقَبَ الشَّىْءَ يَرْقُبُه : حَرَسَه ، كَرَاقَبَه مُرَاقَبَةً ورِقَاباً قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :
يُرَاقِبُ النَّجْمَ رِقَابَ الحُوتِ
يَصِفُ رَفِيقاً لهُ ، يقولُ : يَرْتَقِبُ النَّجْمَ حِرْصاً عَلَى الرَّحِيلِ كحِرْصِ الحُوتِ علَى المَاءِ ، وهو مجازٌ ، وكذلك قَوْلُهُم : بَاتَ يَرْقُبُ النُّجُومَ ويُرَاقِبُهَا ، كَيَرْعَاهَا ويُرَاعِيهَا.
ورَقَبَ فُلَاناً : جَعَلَ الحَبْلَ فِي رَقَبَتِهِ.
وارْتَقَبَ المَكَان : أَشْرَفَ عَلَيْهِ وعَلَا ، والمَرْقَبَةُ والمَرْقَبُ : مَوْضِعُهُ المُشرِفُ يَرْتَفعُ عليه الرَّقِيبُ ومَا أَوْفَيْت عَلَيْهِ مِن عَلَمٍ أَوْ رَابِيَةٍ لتَنْظُرَ من بُعْدٍ ، وعن شمر : المَرْقَبَةُ : هي المَنْظَرَةُ في رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ حِصْنٍ ، وجَمْعُهُ مَرَاقِبُ ، وقال أَبو عَمْرٍو : المَرَاقِبُ : ما ارتَفَعَ مِن الأَرْضِ وأَنشد :
|
وَمَرْقَبَةٍ كالزُّجِّ أَشرَفْتُ (٢) رأْسَها |
أُقَلِّبُ طَرْفِي في فَضَاءٍ عَرِيضِ |
والرِّقْبَةُ بالكَسْرِ : التَّحَفُّظُ والفَرَقُ مُحَرَّكةً ، هو الفَزَعُ.
والرُّقْبَى كَبُشْرَى : أَنْ يُعْطِيَ الإِنْسَانُ إِنْسَاناً مِلْكاً كالدَّارِ والأَرْضِ ونَحْوِهِمَا فَأَيُّهُمَا ماتَ رَجَعَ الملْكُ لِوَرَثَتِهِ (٣) وهِي مِن المُرَاقَبَةِ ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُرَاقِبُ مَوْتَ صاحِبِه أَو الرُّقْبَى : أَنْ يَجْعَلَهُ أَي المَنْزِلَ لِفُلَانٍ يَسْكُنُهُ ، فَإِنْ ماتَ فَفُلَانٌ يَسْكُنُهُ ، فكُلُّ واحِدٍ منهما يَرْقُبُ موتَ صاحبِه وقَدْ أَرْقَبَه الرُّقْبَى ، وقال اللِّحْيَانُّي : أَرْقَبَه الدَّارَ : جَعَلَهَا له رُقْبَى ولِعَقبِه بعدَه بمنزلة الوَقْفِ وفي الصحاح : أَرْقَبْتُه دَاراً أَوْ أَرْضاً : إِذا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهَا فكانَتْ للباقِي مِنْكُمَا وقلتَ : إِن مِتُّ قَبْلَكَ فهي لك وإِنْ مِتَّ قَبْلِي فهي لي ، والاسْمُ [منه] (٤) الرُّقْبَى.
قلت : وهِيَ لَيْسَتْ بِهِبَةٍ عندَ إِمَامِنَا الأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّدٍ ، وقال أَبُو يُوسُفَ : هي هِبَةٌ ، كالعُمْرَى ، ولم يَقُلْ به أَحَدٌ من فُقَهَاءِ العِرَاقِ ، قال شيخُنَا : وأَمَّا أَصحابُنَا المَالِكِيَّةُ فإِنهم يَمْنَعُونَهَا مُطْلَقاً. وقال أبو عبيد : أَصْلُ الرُّقْبَى مِن المُرَاقَبَةِ ، ومثلُه قولُ ابن الأَثير ، ويقالُ : أَرْقَبْتُ فلاناً دَاراً ، فهو مُرْقَبٌ ، وأَنَا مُرْقِبٌ ، والرَّقُّوبُ كَصَبُورٍ مِن النِّساءِ : المَرْأَةُ التي تُرَاقِبُ مَوْتَ بَعْلِهَا لِيَمُوتَ فَتَرِثَه ومِن الإِبلِ : النَّاقَةُ التي لَا تَدْنُو إِلى الحَوْضِ مِنَ الزِّحَامِ وذلك لِكَرَمِها ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّهَا تَرْقُبُ الإِبلَ فإِذا فَرَغَتْ مِنْ شُرْبِهَا (٥) شَرِبَتْ هِي ، ومن المجاز : الرَّقُوبُ من الإِبلِ والنساءِ : التي لا يَبْقَى أَي لا يَعِيشُ لهَا وَلَدٌ قال عَبِيدٌ :
كَأَنَّهَا شَيْخَةٌ رَقُوبُ.
أَو التي مَاتَ وَلَدُهَا ، وكذلك الرَّجُلُ ، قال الشاعر :
|
فَلمْ يَرَ خَلْقٌ قَبْلَنَا مِثْلَ أُمِّنَا |
وَلَا كَأَبِينَا عَاشَ وهْوَ رَقُوبُ |
وقال ابنُ الأَثيرِ : الرَّقُوبُ في اللُّغَةِ لِلرَّجُلِ (٦) والمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ ، لِأَنَّهُ يَرْقُبُ مَوْتَهُ ويَرْصُدُهُ خَوْفاً عليه ، ومِن الأَمْثَالِ «وَرِثْتُهُ عَنْ عَمَّةٍ رَقُوبٍ» قال المَيْدَانِيُّ : الرَّقُوبُ مَنْ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فهي أَرْأَفُ بابْنِ أَخِيهَا ، وفي الحَدِيثِ أَنَّه قَالَ : مَا تَعُدُّونَ فِيكم الرَّقُوبَ؟ قَالوا : الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ ، قَالَ : «بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئاً» ، قال أَبُو عُبَيْدِ : وكذلك مَعْنَاهُ في كَلَامِهِم ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى فَقْدِ الأَوْلَادِ ، قال صَخْرُ الغَيِّ :
__________________
(١) سورة طه الآية ٩٤.
(٢) عن الديوان ، وبالأصل «أشرف».
(٣) في اللسان : رجع ذلك المال إلى ورثته.
(٤) زيادة عن الصحاح.
(٥) اللسان : «فرغن من شربهن.» وفي المقاييس : والرقوب : الناقة الخبيثة النفس التي لا تكاد تشرب مع سائر الإبل ترقب متى تنصرف الإبل عن الماء.
(٦) في النهاية : الرجل والمرأة.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
