|
يُقاتلُ جُوعَهُمْ بِمُكَلَّلَاتٍ |
مِنَ الفُرْنِيِّ يَرْعَبُهَا الجَمِيلُ |
قال أَبُو مهر (١) : مُكَلَّلاتٌ : جِفَانٌ قد كُلِّلَتْ بالشَّحْمِ ، يَرْعَبُهَا : يَمْلَؤُهَا ، يقال : أَصَابَهُمْ مَطَرٌ رَاعِبٌ ، والجَمِيلُ : الشَّحْمُ والوَدَكُ ، وفي لسان العَرَب : رَعَبَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ وغَيْرُ مُتَعَدٍّ ، تقولُ : رَعَبَ الوَادِي فَهُوَ رَاعِبٌ إِذَا امْتَلأَ بالمَاءِ ، وَرَعَبَ السَّيْلُ الوَادِيَ إِذَا مَلأَهُ مِثْلُ قَوْلِهِم : نَقَصَ الشَّيْءُ ونَقَصْتُه ، فمَنْ رَوَاهُ : فَيَرْعَبُ فمَعْنَاهُ فَيَمْتَلِئُ ، ومَنْ رَوَى فَيُرْعَبُ بالضَّمِّ فمَعْنَاهُ فيُمْلأُ ، وقد رُوِيَ بِنَصْبِ «كُلّ» علَى أَنْ يكونَ مفعولاً مقدَّماً ليَرْعَبُ أَيْ أَمَّا كلَّ وَادٍ فَيَرْعَبُ ، وفي يَرْعَبُ (٢) ضَمِيرُ السَّيْلِ أَو المَطَرِ (٣).
ورَعَبَتِ (٤) الحَمَامَةُ : رَفَعَتْ هَدِيلَهَا وشَدَّتْهُ : ورَعَبَ السَّنَامَ وغَيْرَهُ يَرْعَبُه : قَطَعَه كَرعَّبَهُ تَرْعِيباً فيهِمَا ، والتِّرْعِيبَةُ بالكَسْرِ : القِطْعَةُ مِنْهُ والسَّنَامُ المُرَعَّبُ : المُقَطَّع ج تِرْعِيبٌ وقِيلَ : التِّرْعِيبُ : السَّنامُ المُقَطَّعُ شَطَائِبَ مُسْتَطِيلَةً ، وهو اسمٌ لا مصدَرٌ ، وحكى سيبويه : التَّرْعِيبَ في (٥) التَّرْعِيبِ عَلَى الإِتْبَاعِ ولم يَحْفِلْ بِالسَّاكِنِ ، لأَنه حاجِزٌ غيرُ حَصِينٍ ، قال شيخُنا : وصرَّح الشيخُ أَبو حيّانَ بأَنَّ التاءَ في التَّرْعِيبِ زائدةٌ ، وهو قِطَعُ السَّنَامِ ، ومنهم من يَكْسِرُ إِتْبَاعاً قال :
|
كأَنَّ تَطَلُّعَ التَّرْعِيب فِيهَا |
عَذَارَى يَطَّلِعْنَ إِلى عَذَارَى |
قال : ودَلِيلُ الزِّيَادَةِ فَقْدُ فَعْلِيلٍ بالفَتْحِ ، قال : ثُمَّ قَوْلُ أَبِي حَيَّانَ : وهُوَ قِطَعٌ ، صريحٌ في أَنَّه اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ كنظائره ، فإِطلاقُ الجمعِ عليه إِنَّمَا هو مجازٌ ، انتهى ، وقال شَمرٌ : تَرْعِيبُهُ : ارْتِجَاجُهُ ، وسِمَنُه ، وغِلَظُه ، كأَنَّه يَرْتَجُّ مِنْ سِمَنِه كالرُّعْبُوبَةِ في معناه ، يقال : أَطْعَمَنَا رُعْبُوبَةً مِنْ سَمَامٍ وهو الرُّعْبَبُ أَيْضاً.
وجارِيَةٌ رُعْبُوبَةٌ ورُعْبُوبٌ بضمِّهما لِفَقْدِ فَعْلُولٍ بالفَتْحِ ، ورِعْبِيبٌ بالكَسْرِ الأَخِيرَةُ عن السِّيرَافِيّ : شَطْبَةٌ تَارَّةٌ ، أَوْ بَيْضَاءُ حَسَنَةٌ رَطْبَة حُلْوَةٌ وقيلَ : هي البَيْضَاءُ فَقطْ ، وأَنْشَدَ الليثُ :
|
ثُمَّ ظَلِلْنَا في شِوَاءٍ رُعْبَبُهْ |
مُلَهْوَجٍ مِثْلِ الكُشَى نُكَشِّبُهْ |
والرُّعْبُوبَةُ : الطَّوِيلَةُ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، والجَمْعُ : الرَّعَابِيبُ ، قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ :
|
رَعَابِيبُ بِيضٌ لَا قِصَارٌ زَعَانِفٌ |
وَلَا قَمِعَاتٌ حُسْنُهُنَّ قَرِيبُ |
أَي لا تَسْتَحْسِنُهَا إِذَا بَعُدَت عَنْكَ وإِنَّمَا تَسْتَحْسِنُهَا عندَ التأَمُّل لِدَمَامَةِ قَامَتِهَا ، أَوْ بَيْضَاءُ نَاعِمَةٌ قاله اللِّحْيَانيّ والرُّعْبُوبَةُ والرُّعْبُوبُ مِنَ النُّوقِ : طَيَّاشَةٌ خَفِيفَةٌ ، قال عَبِيدُ ابنُ الأَبرَصِ :
|
إِذَا حَرَّكَتْهَا السَّاقُ قُلْتَ : نَعَامَةٌ |
وإِنْ زُجِرَتْ يَوْماً فَلَيْسَتْ بِرُعْبُوبِ |
والرَّعْبُ : الرُّقْيَةُ مِنَ السِّحْرِ وغَيْرِه رَعَبَ الرَّاقِي يَرْعَبُ رَعْباً ، ورَجُلٌ رَعَّابٌ : رَقَّاءٌ ، مِنْ ذَلكَ والرَّعْبُ : الوَعِيدُ يقال : إِنَّهُ لَشَدِيدُ الرَّعْبِ ، قال رُؤبة :
وَلَا أُجِيبُ الرَّعْبَ إِنْ دُعِيتُ
ويُرْوَى : «إِنْ رُقِيتُ» أَيْ خُدِعْتُ بالوَعِيدِ لَمْ أَنْقَدْ ولَم أَخَفْ ، والرَّعْبُ : كَلَامٌ تَسْجَعُ به العَرَب ، والفعْلُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الثَّلَاثَةِ رَعَبَ كَمَنَعَ ، وَهُوَ رَاعِبٌ ورَعَّابٌ.
والرُّعْبُ بالضَّمِّ : الرُّعْظُ ، نقله الصاغانيّ ج رِعَبَةٌ كقِرَدَةٍ ، ورَعَبَهُ : كَسَرَ رُعْبَهُ أَي خَوْفَهُ.
وَرَعَّبَهُ تَرْعِيباً (٦) : أَصْلَحَ رُعْبَهُ.
والرَّعِيبُ كأَمِيرٍ : السَّمِينُ يَقْطُرُ دَسَماً ، ويقالُ : سَنَامٌ رَعِيبٌ أَيْ مُمْتَلِئ سَمِينٌ ، كالمُرَعْبِبِ ، للفَاعِلِ.
والمَرْعَبَةُ كَمَرْحَلَةٍ : القَفْزَةُ (٧) المُخِيفَةُ ، وهو أَنْ يَثِبَ أَحَدٌ فَيَقْعُدَ عِنْدَكَ بِجَنْبِكَ وأَنْتَ عَنْه غافِلٌ فتَفْزَعَ.
__________________
(١) كذا ، ولعله «أبو عمرو».
(٢) عن اللسان ، وفي الأصل : يروى.
(٣) في اللسان : «السيل والمطر».
(٤) في اللسان : رَعَّبَت.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «والترعيب».
(٦) في المطبوعة الكويتية : ورعّبة تصحيف.
(٧) في القاموس : «القفرة» ومثله في اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله القفزة هذا هو الصواب وما وقع في المتن المطبوع القفزة فهو تحريف».
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
