تَسْتَطِيلُ في السَّهْلِ ، [و] (١) قِيلَ : هو مُتَّسَعُ الوَادِي ، والكُلّ مُتَقَارِب.
والضَّارِبُ : اللَّيْلُ المُظْلِمُ ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ ظُلْمَتُه يَمِيناً وشِمالاً ومَلأَتِ الدُّنْيَا. وضَرَبَ اللَّيْلُ بأَرْوَاقِه : أَقْبَلَ. قال حُمَيْدٌ :
|
سَرَى مِثْلَ نَبْضِ العِرْقِ واللَّيْلُ ضَارِبٌ |
بأَرْوَاقِه والصُّبْحُ قَدْ كَادَ يَسْطَعُ |
والضَّارِبُ : النَّاقَةُ تَكُونُ ذَلُولاً فإِذَا لَقِحَت تَضْرِبُ حَالِبَهَا مِنْ قُدَّامِها. وقيل : الضَّوَارِبُ من الإِبِل : الَّتي تَمْتَنِع بَعْدَ اللِّقَاح فتُعِزُّ أَنْفُسَهَا فلا يُقْدَرُ عَلَى حَلْبِهَا ، وقد تَقَدَّم.
والضَّارِبُ : شِبْهُ الرَّحَبَة في الوَادِي ، ج ضَوَارِبُ. قال ذُو الرُّمَّة :
|
قد اكْتَفَلَتْ بالحَزْن واعْوَجَّ دُونَها |
ضَوَارِبُ من غَسَّان مُعْوَجَّةٌ سَدْرَا (٢) |
ويقال : هو يَضْرِبُ المَجْدَ أَي يَكْتَسِبُه ، وقد تَقَدَّم الإِنْشَاد (٣) ويَضْرِبُ لَهُ الأَرْضَ كُلَّهَا أَي يَطْلُبُه في كُلِّ الأَرْضِ ، عَنْ أَبِي زَيْد.
واسْتَضْرَبَ العَسَلُ : ابْيَضَّ وغَلُظَ وصَار ضَرَباً ، كَقَوْلهِم : اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ ، واستَتْيَسَ العَنْزُ بمَعْنَى التَّحَوُّل مِنْ حَال إِلَى حَال. وعَسَلٌ ضَرِيبٌ : مُسْتَضْرِبٌ.
واسْتَضْرَبَت النَّاقَةُ : اشْتَهَتِ الفَحْلَ لِلضِّرَابِ.
وضَرَابِيَةُ كقُرَاسِيَةٍ ، بالضَّمِّ ، كُورَةٌ وَاسعَةٌ بمصْر من الحَوْفِ في الشَّرْقِيَّة.
ومن المجَازِ : ضَارَبَه وضَارَبَ له إِذا اتَّجَرَ في مَالِه ، وَهِيَ القِرَاضُ.
والمُضَارَبَةُ : أَن تُعْطِيَ إِنْساناً مِن مَالِكَ مَا يَتَّجِرُ فِيه على أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا ، أَو يَكُونَ لَهُ سَهْم مَعْلُومٌ من الرِّبْح ، وكأَنَّه مأْخُوذٌ من الضَّرْبِ في الأَرْضِ لطَلَب الرِّزْقِ. قال اللهُ تَعَالَى : (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ) (٤).
قال الأَزهريّ : وعلى قِيَاسِ هَذَا المَعْنَى يُقَالُ للعَامِل : ضَارِبٌ ، لأَنَّه هُوَ الَّذِي يَضْرِب في الأَرْض. قَالَ : وَجَائِز أَن يَكُونَ كُلُّ وَاحِد مِن رَبِّ المَالِ ومِنَ الْعَامِل يُسَمَّى مُضَارِباً ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا يُضَارِبُ صَاحِبَه وكذَلِكَ المُقَارِض.
وقال النَّضْرُ : المُضَارِبُ : صَاحِبُ المَالِ ، والَّذِي يَأْخُذُ المَالَ ، كِلَاهُمَا مُضَارِب ، هَذَا يُضَارِبُه وذَاكَ يُضَارِبُه. وفي حَدِيث الزُّهْرِيّ : «لا تَصْلُح (٥) مُضَارَبَةُ مَنْ طُعْمَتُه حَرَامٌ».
و (٦) من المَجَازِ قَوْلُهم : فُلانٌ مَا يُعْرَفُ له مَضْرِبُ عَسَلَةٍ بفَتْح المِيمِ وكَسْرِ الرَّاءِ ولا مَنْبِض عَسَلَة أَي مِنَ النَّسَبِ والمَالِ ، يقال ذَلِك إِذَا لَم يَكُن له نَسَبٌ مَعْرُوفٌ ولا يُعْرف إِعْرَاقُه في نَسَبِه.
وفي المحكم : ما يُعْرَفُ له مَضْرِبُ عَسَلَةٍ أَي أَصْلٌ ولا قَوْمٌ ولا أَبٌ ولا شَرَفٌ. كما يُقَالُ : إِنَّه لكَرِيمُ المَضْرِب شَرِيفُ المَنْصِبَ. وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ (فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) (٧). قال الزَّجَّاج : مَنَعْنَاهم السَّمْعَ أَنْ يَسْمَعُوا. والمَعْنَى : أَنَمْنَاهم ومَنَعْنَاهم أَن يَسْمَعُوا ، لأَن النَّائِمَ إِذَا سَمِعَ انْتَبَه. والأَصْلُ في ذلك : أَنَّ النَّائِمَ لَا يَسْمَعُ إِذَا نَامَ. وفي الحديث : «فَضَرَبَ اللهُ على أَصْمِخَتِهِم» أَي نَامُوا فلم يَنْتَبِهُوا. والصِّمَاخ : ثقْبُ الأُذُن.
وفي الحَدِيثِ : «فَضَرَبَ عَلَى آذَانِهِم» هو كنايَة عن النَّوْمِ.
مَعْنَاهُ حَجَبَ الصَوتَ والحِسَّ أَنْ يَلِجَا آذَانَهم فَيَنْتَبِهُوا ، فكَأَنَّهَا قد ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ. ومنهحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : «ضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِم فما يَطُوفُ بالبَيْتِ أَحَدٌ» كَذَا في لسان العرب.
ويقال : جَاءَ مُضْطَرِبَ العِنَانِ أَي مُنْهَزِماً مُنْفَرِداً.
وضَرَّب الشُّجَاعَ في الحَرْب تَضْرِيباً : حَرَّضَهُ وأَغْرَاهُ.
__________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
(٢) «قد اكتفلت» عن اللسان ، وبالأصل «اكتلفت» وبهامش اللسان : قوله من غسان الذي في المحكم من خفان بفتح فشد أيضاً ولعله روي بهما إذ هما موضعان كما في ياقوت وأنشده في ك ف ل خفان تجتابه سدراً ، وأنشده في الأساس : «مجتابة سدراً».
(٣) يريد بيت الكمت :
«رحب الغناء ... لمضطرب»
(٤) سورة المزمل الآية ٢٠.
(٥) عن النهاية ، وبالأصل «لا يصلح».
(٦) قبل هذه العبارة ورد في القاموس : «وضارب السلم ع باليمامة» وقد استدركه الشارح فيما بعد.
(٧) سورة الكهف الآية ١١.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
