ومن المَجَازِ : ضَرَبَ في الأَرْضِ وفي سبيلِ اللهِ ، كما في الأَسَاسِ ، يَضْرِب ضَرْباً وضَرَبَاناً مُحَرّكَةً ومَضْرَباً بالفتح : خَرَجَ فِيهَا تَاجِراً أَو غَازِيا ، أَو ضَرَبَ فيها إِذَا نَهَضَ وأَسْرَعَ في السَّيْرِ أَو ضَرَبَ : ذَهَبَ يَضْرِبُ الغَائِطَ والخَلَاءَ والأَرْضَ إِذَا ذَهَب لقضاءِ الحَاجَة. ومِنْهُ الحَدِيثُ : «لا يَذْهَبُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الغَائِطَ يَتَحَدّثَان».
وفي حَدِيثِ المُغِيرَةِ «أَنَّ النَّبي صلىاللهعليهوسلم انْطَلَق حتى تَوَارَى عَنِّي فضَرَبَ الخَلَاءَ ثم جَاءَ».
ويُقَالُ : ضَرَبَ فُلان الغَائِطَ إِذَا مَضَى إِلَى مَوْضع يَقْضِي فِيه حَاجَتَه ، وهو مَجَازٌ. وقيل : ضَرَبَ : سَارَ في ابتغاء الرِّزْقِ.
وفي الحَدِيث : «لا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الإِبِل إِلّا إِلى ثلاثَةِ مَسَاجِد».
أَي لا تُرْكَبُ فلا (١) يُسَارُ عَلَيْهَا ، يقال : ضَرَبْتُ في الأَرْضِ إِذَا سَافَرْتَ تَبْتَغِي الرِّزْقَ. يقال : إِنَّ لي في أَلْفِ دِرْهَم لمَضْرَباً أَي ضَرْباً. وضربتُ في الأَرْضِ أَبْتَغِي الخيرَ مِن الرِّزْقِ. قال الله عزوجل : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) (٢) أَي سَافَرْتُم. وقوله : (لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ) (٣) إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِراً ، فهو ضَارِبٌ (٤).
والضَّرْب يَقَع على جَمِيعِ الأَعْمَال إِلَّا قَلِيلاً ، ضَرَبَ في التِّجَارة وَفِي الأَرْضِ وفي سَبِيلِ اللهِ. وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : «إِذَا كَانَ كَذَا وكَذَا ، وذَكَر فِتْنَة ، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه».
قال أَبُو مَنْصُور أَي أَسْرَعَ الذَّهَابَ في الأَرْضِ فِرَاراً من الفِتن ، وقِيلَ : أَسْرَع الذَّهَابِ في الأَرْضِ بأَتْبَاعِه.
وفي تَهْذِيب ابْن القَطَّاع : وضَرَبَ في سَبِيلِ اللهِ وفي الأَرْضِ لِلتِّجَارَةِ ضَرْباً : قَصَدَ.
وضَرَبَ بِنَفْسِه الأَرْضَ ضَرْباً : أَقَامَ ، وفي الحَدِيثِ : «حَتَّى ضَرَبَ النّاسُ بِعَطَن» أَي رَوِيتْ إِبِلُهم حَتَّى بَرَكَت وأَقَامَتْ مَكَانَها كَأَضْرَب يُقَالُ : أَضْرَبَ الرَّجُلُ في البيت : أَقَامَ.
قال ابن السِّكِّيت : سَمِعْتُهَا من جَمَاعَةٍ من الأَعْرَاب. ومَا زَال مُضْرِباً فِيهِ أَي لَمْ يَبْرَح فهو ضِدٌّ. وضَرَب الفَحْلُ الناقَةَ يَضْرِبُها ضِرَاباً بالكَسْرِ : نَزَا عَلَيْهَا أَي نَكَح. وأَضْرَبَ فُلَانٌ [ناقَتَه] (٥) أَي أَنْزَى الفَحْلَ عَلَيْهَا.
ضَرَبَها وأَضْرَبْتُها إِيَّاهُ ، الأَخِيرَةُ على السَّعَة. وقد أَضْرَبَ الفحلُ النَّاقَةَ يُضْرِبُهَا إِضْرَاباً فَضَرَبها الفَحْلُ يَضْرِبُهَا ضَرْباً وضِرَاباً ، وقد أَغفَله المصنف ، كما أَغْفَل شيخُنَا أَضْرَبْتُهَا إِيَّاه مع تَبَجُّحَاتِه. قال سِيبَوَيْه : ضَرَبَهَا الفحلُ ضِرَاباً كالنِّكَاح ، قال : والقِيَاس ضَرْباً ، وَلَا يَقُولُونَه ، كما لَا يَقُولُون : نَكْحاً ، وهو القِيَاسُ. قُلْت : ومِثْلُه قولُ الأَخْفَشِ خِلَافاً للفَرَّاءِ فإِنَّه جَوَّزَه قِيَاساً. وفي الحَدِيثِ «أَنَّه نَهَى عَن ضِرَابِ الجَمَل» هو نَزْوُه عَلَى الأُنْثَى ، والمُرَادُ بالنَّهْيِ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه من الأُجْرَةِ لا عَن نَفْسِ الضِّرَابِ ، وتَقْديرُه : نَهَى عَنْ ثَمَنِ ضِرَابِ الْجَمَل كنَهْيه عَنْ عَسِيبِ الفَحْل أَي ثمنه. ومنهالحَدِيثُ الآخر : «ضِرَابُ الفَحْلِ من السُّحْتِ» أَي أَنَّه حَرَامٌ ، وَهَذَا عَامٌّ في كُلِّ فَحْل. ويقال : أَتَتِ النَّاقَةُ عَلَى مَضْرِبِهَا ، بالكَسْر ، أَي على زَمَنِ ضِرَابِها والوَقْتِ الَّذِي ضَرَبَهَا الفَحْلُ فِيهِ ، جَعَلُوا الزَّمَانَ كالمَكَانِ.
ومن المَجَاز : ضَرَبَت النَّاقَةُ وفي غيرِ القَامُوسِ «المَخَاضُ» شَالَتْ بِذَنَبِهَا. قال شيخنا : وفي نُسْخَة صَحِيحَة بأَذْنَابِهَا ، بصِيغَة الجَمْعِ فيَكُونُ من إِطْلَاقِ الجَمْعِ عَلَى المُفْرَد أَو تَسْمِيَةِ كُلِّ جُزْءٍ باسْمِ الكُلّ. قلت : ومِثْلُهُ في المُحْكَم ولِسَانِ الْعَرَب. والَّذِي في تَهْذِيبِ ابْنِ القَطَّاع : والنُوق ضَرْبا : شَالَتْ بأَذْنَابِهَا فَضَرَبَتْ بِهِ أَو بِهَا فَرْجَهَا ، وفي نُسْخَة فُرُوجَهَا ، ومِثْلُه في الأَسَاس وغَيْره فَمَشَتْ ، وَهِي ضَوَارِبُ. ونَاقَةٌ ضَارِبٌ على النَّسَب وضَارِبَةٌ على الفِعْلِ ، ونَاقَةٌ ضَارِبٌ ، كتَضْرَابِ. وقال اللِّحْيَانيّ : هي الَّتِي ضُرِبَت فَلَمْ يُدْرَ أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ لَاقِح.
ومِنَ المَجَازِ : ضَرَبَ الشيءَ بالشَّيْءِ : خَلَطَه. ونَقَلَ شَيْخُنَا عَن بَعْضِهِم تَقْيِيدَه باللَّبَنِ ، ولَمْ أَجِدْه في دِيوَان.
والذي في لِسَانِ الْعَرَب وغَيْرِه : وضَرَبْتُ بَيْنَهُم في الشَّرِّ : خَلَطْتُ كَضَرَّبَه تَضْريباً.
والتَّضْرِيبُ بين القَوْمِ : الإِغْرَاءُ. والتَّضْريبُ أَيْضاً : تَحْرِيضُ الشُّجَاعِ في الحَرْبِ. يُقَالُ : ضَرَّبَه وحَرَّضَهُ.
__________________
(١) في اللسان : ولا يسار.
(٢) سورة النساء الآية ١٠١.
(٣) سورة البقرة الآية ٢٧٣.
(٤) في مفردات الراغب : والضرب في الأرض الذهاب فيها هو ضربها بالأرجل. وذكر الآيتين.
(٥) زيادة عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
