أَي مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الشُّرْبِ وسَيَأْتِي. وتَشْرَاباً بالفَتْح عَلَى تَفْعَال يُبَنَى عِنْدِ إِرَادَة التَّكْثِيرِ : جَرَعَ وَمِثْلُه في الأَسَاس ، وَفي قَوْلِ أَبِي ذُؤيْبٍ في وَصْف سَحَاب : شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعتَ البَاءُ زَائِدَةٌ (١). وقيل : إِنَّهُ لَمَّا كَانَ شَرِبْنَ بِمَعْنى رَوِيْنَ وكَانَ رَوِينَ مِمَّا يَتَعَدَّى بالْبَاء عَدَّى شَرِبْن بالبَاءِ.
وفي حديثِ الإِفْكِ : «لَقَد سَمِعْتُموه وأُشْرِبَتْه قُلُوبُكم» أَي سُقِيتْه كما يُسْقَى العَطْشَانُ المَاءَ. يُقَالُ : شَرِبْتُ المَاءَ وأُشْرِبْتُه (٢) أَنَا إِذَا سُقِيتُه أَوِ الشَّرْبُ بالفَتحِ بأَوِ المُنَوِّعَةِ لِلْخِلَاف عَلَى الصَّوَاب. وسَقَط من نُسْخَة شَيْخنا مَصْدَرٌ كالأَكْلِ والضَّرْب. وبِالضَّم والكَسْرِ : اسْمَان من شَرِبْتُ لا مَصْدَرَان ، نص عليه أَبُو عُبَيْدَةَ ، والاسْم الشِّرْبَةُ ، بالكسر ، عن اللِّحْيانيّ. والشَّرْب بالفَتْح : القَومُ يَشْرَبُون ويُجْمِعُون (٣) عَلَى الشَّرَاب. قال ابْنُ سِيده : فَأَمَّا الشَّرْبُ فَاسْمٌ لجَمْعِ شَارِبٍ كرَكْبٍ وَرَجْلٍ ، وقيل هو جَمْعٌ كالشُّرُوب بالضَّمِّ.
قال ابن سيده : أَمَّا الشُّرُوب عِنْدِي فجَمْعُ شَارِبٍ كَشَاهِدٍ وشُهُودٍ ، وجَعَلَه ابن الأَعْرَابِيّ جمع شَرْب ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ ، قال : وهَذَا مِمَّا يَضِيقُ عَنْه عِلْمُه لجَهْلِه بالنَّحْوِ.
قال الأَعْشَى :
|
هُوَ الوَاهِبُ المُسْمِعَاتِ الشُّرُو |
بَ بَيْن الحَرِيرِ وبَيْن الكَتَنْ |
وقوله أَنْشَدَه ثَعْلَب :
|
يَحْسِبُ أَطْمَارِي عَلَيَّ جُلُبَا (٤) |
مِثْلَ المَنَادِيل تُعَاطَى الأَشْرُبَا |
يكون جَمْعَ شَرْب ، وشَرْب جَمْعُ شَارِب وَهُوَ نَادِرٌ لأَنَّ سِيبَوَيْه لَم يَذْكُر أَنَّ فَاعِلاً قَدْ يُكَسَّرُ عَلَى أَفْعُلٍ ، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب ، ونَقَلَه شَيْخُنَا فأَجْحَفَ في نَقْله ، وَفِيه في حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ رضياللهعنهما : «وَهُو في هَذَا البَيْت في شَرْبٍ من الأَنْصَارِ».
وقيل : الشَّرْبُ بالفَتْح المَصْدَر. والشِّرْبُ بالكَسْر : الاسْمُ ، وقيلَ هو الماءُ بِعَيْنِه يُشْرَب والجَمْعُ أَشْرَابٌ كالمَشْرب بالكَسْر (٥) ، وهو المَاءُ الَّذِي يُشْرَب ، قَالَهُ أَبُو زَيْد.
والشِّرْبُ بالكسر أَيْضاً : الحَظُّ منه أَي المَاء. يُقَالُ : لَهُ شِرْبٌ مِنْ مَاءٍ أَي نَصِيبٌ منه ، ذكرَهُمَا ابْنُ السِّكِّيتُ كَذَا في التَّهذيب. والشِرْبُ بالكَسْر : المَوْرِدُ قَالَه أَبُو زَيْدٍ. جَمْعُه أَشْرَاب. وقيل : الشِّرْبُ هُوَ وَقْتُ الشُّرْب ، قَالَ شَيْخُنَا : قَالُوا إِنَّما يَدُلُّ عَلَى الوَقْتِ بِضَرْبٍ من المَجَازِ ، واخْتَلَفُوا في عَلَاقَتِه ، فتَأَمَّل.
والشَّرَابُ : ما شُرِبَ ، وفي نُسْخَة مَا يُشْرَب ، مِنْ أَيِّ نَوع كَانَ وعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، وجَمْعُه أَشْرِبَةٌ. وقيل : الشَّرَابُ والعَذَابُ لا يُجْمَعَان كما يَأْتي للمُصَنِّفِ في «ن ه ـ ر».
وقال أَبو حنيفة : الشَّرَابُ كالشَّرِيب والشُّرُوبِ يرفَعُ ذَلِكَ إِلى أَبِي زَيْد.
وفي لِسَانِ العَرَبِ : الشَّرَابُ : اسمٌ لِمَا يُشْرَبُ ، وكُلُّ شَيْءٍ لا مَضْغَ (٦) فيه فإنه يقال فيه : يُشْرَب. والشَّرُوبُ : ما شُرِب. أَو هُمَا أَي الشَّرُوب والشَّرِيبُ : المَاءُ بين العَذْب والمِلْح. وقيل : الشَّرُوبُ : الذي فيه شَيءٌ من العُذُوبَة (٧) ، وقد يَشْرَبُه النَّاسُ على مَا فِيه. والشَّرِيبُ : دون العَذْب (٨) ولَيْسَ يَشْرَبُهُ النَّاسُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَة ، وقد تَشْرَبُه : البَهَائِم ، ذَكَرَ هَذَا الفَرْقَ ابنُ قُتَيْبَة ونَسَبَه الصَّاغَانِيّ إِلَى أَبِي زَيْد ، قلت : فَلَه قَوْلَانِ فِيه ، وقيل : الشَّرِيب العَذْب ، وقيل : المَاءُ الشَّرُوب الذي يُشْرَب. والمَأْجُ : المِلْحُ. قال ابْنُ هُرْمَة :
|
فإنَّكَ بالقَرِيحَةِ عَامَ تُمْهَى |
شَرُوبُ المَاءِ ثُمَّ تَعُودُ مَأْجَا |
هكذا أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْد «بالقَرِيحَة» ، والصَّوَابُ «كَالقَرِيحَة».
__________________
(١) قال ابن جني : هذا هو الظاهر من الحال ، والعدول عنه تعسف ، قال : وقال بعضهم : شربن من ماء البحر ، فأوقع الباء موقع من.
(٢) كذا في اللسان ، وفي القاموس : وأَشْرَبْتُه.
(٣) اللسان : يجتمعون.
(٤) عن المحكم.
(٥) كذا بالأصل ، وفي القاموس واللسان : المَشْرَب.
(٦) في اللسان : لا يُمضغ.
(٧) اللسان : عذوبة.
(٨) اللسان : والشريب : دونه في العذوبة.
![تاج العروس [ ج ٢ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1488_taj-olarus-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
