عبد الله بن يزيد المقري ، أخبرنا حيوة بن شريح ، أخبرني يزيد بن أبي حبيب ، أخبرني أسلم أبو عمران ، قال :
كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عُقْبَةُ بن عامر الجُهَنيِّ ، صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم ، وصففنا لهم صفَّاً عظيماً من المسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، ثم خرج إلينا مقبلاً ، فصاح الناس فقالوا : سبحان الله ألقى بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على غير التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، إنا لمّا أعزّ الله تعالى دينه وكثَّر ناصريه ، قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إن أموالنا قد ضاعت ، فلو أنَّا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل الله تعالى في كتابه يرد علينا ما هممنا به فقال : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) في الإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال فنصلحها فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب الأنصاري غازياً في سبيل الله حتى قبضه الله عزوجل.
[٥٥]
قوله تعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) [١٩٦].
١٠٨ ـ أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزيادي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي حدَّثنا العباس الدوري ، حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، حدَّثنا إسرائيل ، عن عبد الرحمن الأصفهاني ، عن عبد الله بن معقل ، عن كعب بن عُجْرَةَ ، قال :
فيّ نزلت هذه الآية : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) وقع القمل في رأسي فذكرت ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم فقال : احلق وافده صيام ثلاثة أيام ، أو النسك ، أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين صاع.
__________________
[١٠٨] أخرجه البخاري في الحج (١٨١٦) وفي التفسير (٤٥١٧).
وأخرجه مسلم في الحج (٨٥ ، ٨٦ / ١٢٠١) ص ٨٦٢ والنسائي في الحج (في الكبرى) وفي التفسير (٥١) وابن ماجة في الحج (٣٠٧٩) وابن جرير (٢ / ١٣٤) وذكره السيوطي في لباب النقول (ص ٣٦) وفي الدر (١ / ٢١٣) وزاد نسبته للبيهقي.
