٨٤٢ ـ أخبرنا أبو القاسم الحذامي ، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُعيم ، أخبرنا محمد بن علي الصَّغَاني ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدِّبَرِيَّ ، حدَّثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمَرٍ ، عن أيوبَ السِّختِياني ، عن عِكْرِمَةَ ، عن ابن عباس :
أن (الوليد بن المغيرة) جاء إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقرأ عليه القرآن ، وكأنه رَقَّ له ، فبلغ ذلك (أبا جهل) ، فقال له : يا عم إن قومك يُريدون أن يجمعوا لك مالاً. لِيُعْطُوكَهُ ، فإنك أتيتَ محمداً تتعرضُ لِمَا قِبَلَه. فقال : قد علمتْ قريشٌ أني مِنْ أكثرها مالاً. قال : فقل فيه قولاً يُبلغُ قومَك أنك منكرٌ له وكاره. قال : وما ذا أقول؟ فو الله ما فيكم رجلٌ أعلمُ بالأشعار مني ، ولا أعلمُ بِرَجَزِها وبقَصِيدِها مني ، والله ما يُشْبِهُ الذي يقول شيئاً من هذا ، والله إن لِقولِه الذي يقولُ حلاوةً ، وإن عليه لَطَلَاوة ، وإنه لَمُثْمِرٌ أعلاه ، مُغْدِق أسفلُه ، وإنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى. قال : لا يرضَى عنك قومُك حتى تقولَ فيه. قال : فدَعْنِي حتى أفكرَ فيه ، فقال : هَذَا سِحْرٌ يُؤثَرُ يأثُرُه عن غيره. فنزلت : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) الآيات كلها.
٨٤٢ م ـ وقال مجاهد : إن (الوليد بن المُغِيرَة) كان يغَشَى النبيَّ صلىاللهعليهوسلم وأبا بكر حتى حسبتْ قريشٌ أنه يُسلم ، فقال له أبو جهل : إن قريشاً تزعم أنك إنما تأتي محمداً وابنَ أبي قُحَافَةَ تُصِيبُ من طعامهما. فقال الوليد لقريش : إنكم ذَوُو أحساب ، وذُووا أحلام ، وإنكم تزعمون أن محمداً مجنون ، وهل رأيتموه يُجَنُّ قط؟ قالوا : اللهم لا. قال : تزعمون أنه كاهن ، وهل رأيتموه يتكَهَّنُ قطُّ؟ قالوا : اللهم لا قال : تزعمون أنه شاعر ، هل رأيتموه يَنطقُ بشعر قطُّ؟ قالوا : لا. قال : فتزعمون أنه كذاب ، فهل جَرَّبتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا : لا. قالت قريش للوليد : فما هو؟ [فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس] ، فقال : ما هو إلا ساحرٌ ، وما يقولُه سحرٌ. فذلك قوله : (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) إلى قوله تعالى : (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ).
__________________
[٨٤٢] أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٥٠٦) وصححه ووافقه الذهبي على شرط البخاري وزاد السيوطي نسبته في الدر (٦ / ٢٨٢) للبيهقي في الدلائل.
[٨٤٢] م انظر السابق.
