وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ما كان من أمر أبيه ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ لمَا بلغك عنه ، فإن كنتَ فاعلاً فمرني به ، فأنا أحملُ إليك رأسَه! فو الله لقد علمت الخَزْرَجُ ما بها رجلٌ أَبَرَّ بوالدَيْه مني ، وأنا أخشى أن تأمر به غيري فيقتلَه فلا تَدَعَني نفسي أنظُر إلى قاتل عبد الله بن أُبي يمشي في الناس ، فأقتله ، فأقتل مؤمناً بكافر ، فأدخل النار. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : بل نُحسنُ صُحْبتَه ما بقي معناه].
[ولما وافى رسول الله صلىاللهعليهوسلم المدينة ، قال زيد بن أرقم : جلست في البيت لما بي من الهم والحياء ، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديقي وتكذيبِ عبد الله فلما نزلتْ أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأذُنِ زيد ، فقال : يا زيد ، إن الله تعالى صدَّقَك وأَوْفَى بأُذُنِكَ وكان عبد الله بن أبي بِقُرْب المدينة ، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة]. فلما أن جاء عبدُ الله بن أُبيّ ، قال ابنه : ورَاءك! قال : ما لك ويلك؟! قال : لا والله لا تدخلُها أبداً إلا بإذن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولْتعلم اليومَ مَن الأعزُّ مِن الأذَل؟ فشكا عبدُ الله إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما صنع ابنه ، فأرسل إليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أن خَلِّ عنه حتى يدخل ، فقال : أمَا إِذْ جاء أمرُ النبي صلىاللهعليهوسلم فنعمْ ، فدخل.
فلما نزلت هذه السورة ، وبان كَذِبُه. قيل له : يا أبا حُبابٍ ، إِنه قد نزلت فيك آيٌ شِدَادٌ ، فاذهب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليستغفرَ لك فلَوَّى رأسهَ فذلك قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ) .... الآية.
