أخبرنا أبو يزيد الخالدي ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدَّثنا جرير ، أخبرنا حُصين بن عبد الرحمن ، عن عمران بن الحارث قال :
بينما نحن عند ابن عباس إذ قال : إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء ، فيجيء أحدهم بكلمة حق ، فإذا جُرِّب من أحدهم الصدق كذَب معها سبعين كذبة ، فيشربها قلوبَ الناس. فاطلع على ذلك سليمان فأخذها فدفنها تحت الكرسي ، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق فقال : ألا أدلكم على كنز سليمان الممنع الذي لا كنز له مثله؟ قالوا : نعم ، قال : تحت الكرسي ، فأخرجوه فقالوا : هذا سحر. فتناسخته الأمم ، فأنزل الله تعالى عذر سليمان (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ)
٤٤ م ـ وقال الكلبي : إن الشياطين كتبوا السحر والنَيْرَنْجِيَّات على لسان آصف : هذا ما علَّم آصفُ بن برخيا سليمانَ الملك ، ثم دفنوها تحت مصلاه حين نزع الله ملكه ، ولم يشعر بذلك سليمان ، فلما مات سليمان استخرجوه من تحت مصلاه ، وقالوا للناس : إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه. فأما علماء بني إسرائيل فقالوا : معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان. وأما السفلة فقالوا : هذا علم سليمان ، وأقبلوا على تعلّمه ، ورفضوا كتب أنبيائهم. ففشت الملامة لسليمان ، فلم تزل هذه حالهم حتى بعث الله محمداً صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله عذر سليمان على لسانه ، وأظهر براءته مما رمي به ، فقال : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) الآية.
٤٥ ـ أخبرنا سعيد بن العباس القرشي كتابة : أن الفضل بن زكرياء ، حدثهم عن أحمد بن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، حدَّثنا عتاب بن بشير ، أخبرنا خُصَيف قال :
كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال : لأي داء أنت؟ فتقول : لكذا وكذا. فلما
__________________
وعزاه السيوطي في الدر (١ / ٩٥) لسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
[٤٤] م الكلبي ضعيف.
[٤٥] عزاه في الدر (١ / ٩٥) لسعيد بن منصور.
