[١٨٧]
قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ) .... [٤٤].
٣٩٢ ـ أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن ، قال : حدَّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدَّثنا عبد الرّزاق ، قال : حدَّثنا مَعْمَر ، عن الزُّهْرِي ، قال : حدَّثني رجل من مُزَيْنَةَ ، ونحن عند سعيد بن المُسَيِّب ، عن أبي هريرة ، قال :
زنى رجل من اليهود وامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي مبعوث للتخفيف ، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله ، وقلنا : فُتْيا نبي من أنبيائك! فأتوا النبي صلىاللهعليهوسلم ، وهو جالس في المسجد مع أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مِدْرَاسِهِمْ فقام على الباب فقال : أنشدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، ما تَجِدُونَ في التوراة على مَنْ زنى إذا أُحْصِن؟ قالوا يُحَمَّمُ [وجهه] ويُجبَّهُ ويجلد ـ والتَّجْبِيةُ : أن يحمل الزانيان على حمار وتَقابَلَ أقفيتهما ويطاف بهما ـ قال : وسكت شاب منهم ، فلما رآه النبي صلىاللهعليهوسلم سكت ، أَلَظَّ به في النَّشْدَة ، فقال : اللهم إذ أُنْشَدْتَنا ، فإنا نَجِدُ في التوراة الرَّجْم. فقال النبي عليهالسلام : فما أول ما أرخصتم أمر الله عزوجل؟ قال : زنى رجل ذو قرابة مِنْ ملك من ملوكنا ، فأخر عنه الرجم ، ثم زنى رجل في أسْرَةٍ من الناس ، فأراد رجمه فحال قومه دونه فقالوا : لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه ، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : فإني أحكم بما في التوراة ، فأمر بهما فرجما.
__________________
[٣٩٢] أخرجه أبو داود في الصلاة (٤٨٨) مختصراً.
وأخرجه في الأقضية (٣٦٢٤ ـ ٣٦٢٥) مختصراً.
وأخرجه في الحدود (٤٤٥٠ ـ ٤٤٥١) بتمامه.
وأخرجه ابن جرير (٦ / ١٦١).
والواضح من السياق أنه قول الزهري : «فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم» ليس من قول أبي هريرة ولم يذكر الزهري من بلَّغه ذلك.
وعلى ذلك فإنه لا يصلح للاحتجاج به كسبب نزول.
