والتوفيق بين قوله (١) : (لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ، وقوله (٢) : (لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ) أنّه لا يسأل هل أذنبتم؟ للعلم به ، ولكن لم أذنبتم؟ (٣) ، أو المواقف مختلفة يسأل في بعضها أو في بعض اليوم (٤).
وقوله (٥) : (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ) ، مع قوله (٦) : (عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) فالمراد هو النّطق المسموع المقبول.
٩٤ (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) : احكم بأمرنا.
٩٥ (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) : هم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبو زمعة (٧) ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن [الطلاطلة] (٨) ، وطيء الحارث شبرقة (٩) فلم يزل يحك بدنه حتى مات.
وقال العاص : لدغت لدغت ، فلم يجدوا شيئا فمات مكانه.
__________________
(١) الحجر : آية : ٩٢.
(٢) سورة الرحمن : آية : ٣٩.
(٣) ذكره البغوي في تفسيره : (٣ / ٥٨ ، ٥٩) ، ثم قال : «واعتمده قطرب فقال : السؤال ضربان سؤال استعلام وسؤال توبيخ ، فقوله تعالى : (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) يعني : استعلاما ، وقوله : (لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) يعني توبيخا وتقريعا» ا ه.
وانظر هذا القول في المحرر الوجيز : ٨ / ٣٥٨ ، وزاد المسير : (٤ / ٤١٩ ، ٤٢٠) ، وتفسير الفخر الرازي : ١٩ / ٢١٨ ، وتفسير القرطبي : ١٠ / ٦١.
(٤) ذكره البغوي في تفسيره : ٣ / ٥٩ ، وعزاه إلى عكرمة عن ابن عباس رضياللهعنهما ، وكذا ابن الجوزي في زاد المسير : ٤ / ٤٢٠.
وانظر تفسير الفخر الرازي : ١٩ / ٢١٩ ، وتفسير القرطبي : ١٠ / ٦١.
(٥) سورة المرسلات : آية : ٣٥.
(٦) سورة الزمر : آية : ٣١.
(٧) هو الأسود بن المطلب بن أسد.
(٨) في الأصل و «ك» و «ج» : «حنظلة» ، والمثبت في النص عن المصادر التي ذكرت هذه الرواية.
(٩) الشّبرق : نبت حجازي يؤكل وله شوك ، وإذا يبس يسمّى الضّريع.
النهاية لابن الأثير : ٢ / ٤٤٠ ، واللسان : ١٠ / ١٧٢ (شبرق).
![إيجاز البيان عن معاني القرآن [ ج ١ ] إيجاز البيان عن معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1475_ijaz-albayan-01%2Fimages%2Fcover.bmp&w=640&q=75)
