وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته (١) وتخشعه ، وورع عن محارم الله ، واجتنب مساخطه ، ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ، ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء ، وإن العبد إذا (٢) كان الله خلقه في الأصل (٣) ـ أصل الخلق ـ كافرا ، لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه (٤) ، فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ، ابتلي بالكبر والجبرية ، فقسا قلبه ، وساء خلقه ، وغلظ وجهه ، وظهر فحشه (٥) ، وقل حياؤه ، وكشف الله ستره (٦) ، وركب المحارم ، فلم ينزع عنها ، وركب معاصي الله ، وأبغض (٧) طاعته وأهلها ، فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر.
سلوا الله العافية واطلبوها إليه ، ولاحول ولا قوة إلا بالله ، صبروا النفس على البلاء في الدنيا ؛ فإن تتابع البلاء فيها والشدة (٨) في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها (٩)
__________________
(١) في شرح المازندراني : «قد مر تفسيرهما والفرق بينهما ، ويمكن الفرق بينهما بوجه آخر ، وهو أن الوقارسكون النفس في مقتضى القوة الشهوية ، والسكينة سكونها في مقتضى القوة الغضبية ، ويؤيده أن المحقق الطوسي عد الأول من أنواع العفة الحاصلة باعتدال القوة الاولى ، وعد الثاني من أنواع الشجاعة الحاصلة باعتدال القوة الثانية».
(٢) في «د ، ل ، جت ، جد» وحاشية «م ، بح» : «إن».
(٣) في المرآة : «قوله عليهالسلام : خلقه في الأصل ، أي علم عند خلقه أنه يصير كافرا».
(٤) في «بن» : «إليه». وفي شرح المازندراني : «قال الفاضل الأسترآبادي : معناه التخلية بينه وبين شيطانه وإخراج الملك عن قلبه ، وهذا من باب جزاء العمل في الدنيا ، كما وقع التصريح به في الأحاديث وفي كلام ابن بابويه».
(٥) قال ابن الأثير : «قد تكرر ذكر الفحش والفاحشة والفواحش في الحديث ، وهو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي». النهاية ، ج ٣ ، ص ٤١٥ ، (فحش).
(٦) في «د ، م ، ن ، جد» وحاشية «بح» والبحار ، ج ٧٨ ، ص ٢٢٣ : «سره».
(٧) في «ن» : «فأبغض».
(٨) في شرح المازندراني : «الشدة بالنصب عطف على التتابع ، واحتمال نصبها على المعية بعيد ، كاحتمال جرهاعطفا على البلاء والولاية بالفتح : النصرة ، وبالكسر : السلطان والإمارة».
(٩) في «بح» : «وزهراتها». وزهرة الدنيا : حسنها وبهجتها وكثرة خيرها وزينتها ونضارتها. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٦٨ (زهر).
![الكافي [ ج ١٥ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1474_kafi-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
