موسى) فعلي بحكم هذا النص خليفة رسول الله في قومه ، ووزيره في أهله ، وشريكه في أمره ـ على سبيل الخلافة عنه لا على سبيل النبوة ـ وأفضل أمته ، وأولاهم به حيا وميتا ، وله عليهم من فرض الطاعة زمن النبي ـ بوزارته له ـ مثل الذي كان لهارون على أمة موسى زمن موسى ، ومن سمع حديث المنزلة فانما يتبادر منه إلى ذهنه هذه المنازل كلها ، ولا يرتاب في إرادتها منه ، وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الامر فجعله جليا بقوله : إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، وهذا نص صريح في كونه خليفته ، بل نص جلي في أنه لو ذهب ولم يستخلفه كان قد فعل ما لا ينبغي أن يفعل ، وهذا ليس إلا لانه كان مأمورا من الله عزوجل باستخلافه ، كما ثبت في تفسير قوله تعالى : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) (٤٧٠) ومن تدبر قوله تعالى في هذه الآية : (فما بلغت رسالته) ثم امعن النظر في قول النبي صلى الله عليه وآله : انه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، وجدهما يرميان إلى غرض واحد كما لا يخفى ، ولا تنس قوله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، في هذا الحديث : أنت ولي كل مؤمن بعدي ، فانه نص في أنه ولي الامر وواليه والقائم مقامه فيه ، كما قال الكميت رحمه الله تعالى :
|
ونعم ولي الامر بعد وليه |
|
ومنتجع التقوى ونعم المؤدب (٤٧١) |
والسلام
ش
____________________________________
(٤٧٠) نزلت هذه الآية في ١٨ من ذي الحجة في غدير خم بجعل الامام علي خليفة من بعد الرسول (ص) وسوف تأتي مع مصادرها تحت رقم (٦٢٦) فراجع.
(٤٧١) الهاشميات للكميت بن زيد الاسدي بشرح الرافعي ص ٤٩ ط ٢ شركة التمدن بمصر.
