الحاشِيَة بيتاً شاهداً عليه لكُثَيِّرٍ يَصِفُ نَاقَةً :
|
عَسُوف بِأَجْوَازِ الفَلَاحِمْيَرِيَّة |
|
مَرِيس بِذِئْبَانِ السَّبِيبِ تَلِيلُهَا |
التَّلِيلُ : العُنُقُ ، والسَّبِيبُ : الشَّعَرُ الذي يكونُ مُتَدَلِّياً على وَجْهِ الفَرَس من ناصِيَتِه ، جَعَلَ الشَّعَرَ الذي على عَيْنَيِ النَّاقَةِ بمَنْزِلَة السَّبِيبِ.
والذِّئْبَانِ مُثَنَّى : كوْكَبَانِ أَبْيَضَانِ بَيْنَ العَوَائذِ والفَرْقَدَيْنِ ، وأَظْفَارُ الذِّئْبِ : كَوَاكِبُ صِغَارٌ قُدَّامَهُمَا ، والذُّؤَيْبَانِ مُصَغَّراً : مَاءَانِ لَهُمْ نَقَلَهُ الصاغانيّ.
وتَذَأَّبَ لِلنَّاقَةِ وتَذَاءَبَ (*) لَهَا ، أَيِ اسْتَخْفَى لَهَا مُتَشَبِّهاً بالذِّئْبِ لِيَعْطِفَهَا عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا هذا تعبيرُ أَبي عُبَيْد إِلَّا أَنَّهُ قال : مُتَشَبِّهاً بالسَّبُعِ بَدَلَ الذِّئْبِ ، وما اخْتَارَه المُصَنِّفُ أَوْلَى لِبَيَانِ الاشْتِقَاقِ (١).
ومن الجاز : تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ وتَذَأَّبَتْ : اخْتَلَفَتْ وجَاءَتْ في ضَعْفٍ مِنْ هُنَا وهُنَا ، وتَذَاءَبَ الشيءَ : تَدَاوَلَهُ وأَصْلُه مِن الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ مِن وَجْهٍ جَاءَ من آخَرَ ، وعن أَبي عُبَيْد : المُتَذَئِّبَةُ والمُتَذَائِبَةُ بوزن مُتَفَعِّلَةٍ ومُتَفَاعِلَةٍ ، من الرِّيَاح : التي تجيءُ من هاهنا مَرَّةً ومن هاهنا مَرَّةً ، أُخِذَ من فعلِ الذِّئْبِ ، لأَنَّهُ يَأْتِي كذلك ، قال ذو الرمّة يَذْكُرُ ثوراً وَحْشِيًّا :
|
فَبَاتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ ويُسْهِرُهُ |
|
تَذَاؤُبُ الرِّيحِ والوَسْوَاسُ والهِضَبُ (٢) |
في حديث عليّ كرّم الله وجهه «خَرَجَ إِليّ منكم جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ» المُتَذَائِبُ : المُضْطَرِبُ ، من قَوْلِهِم : تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ : اضْطَرَب هُبُوبُهَا ، هذا ، وإِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ومَنْ تَبِعَه كالبَيْضَاوِيِّ صَرَّحُوا أَنَّ الذِّئْبَ مُشْتَقٌّ مِنْ تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ إِذا هَبَّت مِن كُلِّ جِهَةٍ ، لأَنَّ الذِّئْبَ يَأْتِي مِن كُلِّ جِهَةٍ ، قال شيخنا : وفي كَلَامِ العَرَبِ ما يَشْهَدُ للقَوْلَيْنِ.
وغَرْبٌ ذَأْبٌ مُخْتَلَفٌ بِهِ ، قال أَبو عبيدة ، قال الأَصمعيُّ ؛ وَلَا أُرَاهُ أُخِذَ إِلَّا مِنْ تَذَاؤُبِ (٣) الرِّيحِ وهو اخْتِلَافُهَا ، وقيلَ غَرْبٌ ذَأْبٌ : كثِيرُ (٤) الحَركَةِ بالصُّعُودِ والنُّزُول.
والمَذْءُوبُ : الفَزِعُ ، وذُئِبَ الرَّجُلُ كَعُنِيَ : فَزِعَ من أَيِّ شيْءٍ كَانَ ، كَأَذْأَبَ قال الدُّبَيْرِيُّ (٥).
|
إِنِّي إِذَا مَا لَيْثُ قَوْمٍ هَرَبَا |
|
فَسَقَطَتْ نَخْوَتُهُ وأَذْأَبَا |
وحَقِيقَتُه من الذِّئْبِ.
وذَئِبَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ وكَرُمَ وعُنِيَ : فَزِعَ مِنَ الذِّئْبِ خَاصَّةً.
وذَأَبَ الشَّيْءَ كَمَنَع : جَمَعَهُ (٦).
وذَأَبَهُ : خَوَّفَهُ وذَأَبَتْهُ الجِنُّ : فَزَّعَتْه وذَأَبَتْهُ الرِّيحُ : أَتَتْهُ مِن كُلِّ جانبٍ.
وذَأَبَ : فَعَلَ فِعْلَ الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ مِنْ وَجْهٍ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، ويقالُ للذي أَفْزَعَتْهُ الجِنُّ تَذَأَّبَتْهُ وتَذَعَّبَتْهُ.
وذَأَبَ البَعِيرَ يَذْأَبُهُ ذَأْباً : سَاقَهُ ، وذَأَبَهُ ذَأْباً : حَقَرَ (٧) وطَرَدَهُ وذَأَمَهُ ذَأْماً ، وقيلَ : ذَأَبَ الرَّجُلَ : طَرَدَه وضَرَبَه كَذَأَمَهُ ، حكاه اللِّحيانيّ.
وذَأَبَ القَتَبَ والرَّحْلَ : صَنَعَهُ ، ذَأَبَ الغُلَامَ : عَمِلَ له ذُؤابةً ، كأَذْأَبَه ، وذَأَّبَهُ ، وذَأَبَ في السَّيْرِ وأَذْأَبَ أَسْرَعَ.
وقالوا : رَمَاه الله بِدَاءِ الذِّئْبِ دَاءُ الذِّئْبِ : الجُوعُ يَزْعُمُون أَنَّه لَا دَاءَ له غَيْرُه ويقال : «أَجْوَعُ مِنْ ذِئْبٍ» لأَنَّهُ دَهْرَهُ جَائعٌ ، وقيل : المَوْتُ ، لأَنَّهُ لَا يَعْتَلُّ إِلَّا عِلَّةَ المَوْتِ ، ولهذا يقال «أَصَحُّ مِنَ الذِّئْبِ» ، ومن أَمثالهم في الغَدْرِ «الذِّئْبُ يَأْدُو الغَزَالَ» أَي يَخْتِلُه ، ومنها : «ذِئْبَةُ مِعْزَى وظَلِيمٌ في الخُبْر» أَي هو في خُبْثِه كذِئْبٍ وَقَعَ في مِعْزَى وفي اخْتِبَارِه ، كظَلِيمٍ ، إِنْ قِيلَ لَهُ : طِرْ ، قَالَ : أَنَا جَمَلٌ ، أَوِ احْمِلْ ، قَالَ : أَنَا طَائِرٌ ، يُضْرَبُ للماكِرِ الخَدَّاعِ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : هُوَ ذِئْبٌ في ثَلَّةٍ ، وأَكَلَهُمُ الضَّبُعُ
__________________
(*) في القاموس : تقديم على تَذَأَّب.
(١) في الصحاح : وتذاءبتُ الناقةَ على تفاعلت أي ظأرتُها على ولدها وذلك أن يلبس لها لباساً يتشبه بالذئب ويهول لها ، لتكون أرأم عليه.
(٢) عن اللسان وبالأصل ثاء ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثاء كذا بخطه والذي في الصحاح واللسان ثأد .... وقالا الثأد : الندى والقر» :
(٣) اللسان : تَذَؤُب.
(٤) اللسان : كثيرة.
(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الدميري».
(٦) في نسخة من القاموس : وكمنعه.
(٧) اللسان : حَقَّرَه.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
