الْحِسابِ) (١) أَيْ حِسَابُهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ ، وكُلُّ وَاقِع فهو سَرِيعٌ ، وسُرْعَةُ حِسَابِ اللهِ أَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ حِسَابُ وَاحِدٍ عَن مُحَاسَبَةِ الآخَرِ ، لأَنَّه سُبْحَانَه لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ ولا شَأْنٌ عن شأَنٍ ، وقولُه تعالى (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) (٢) أَيْ بِغَيْرِ تَقْتِيرٍ ولا تَضْيِيقٍ (٣) ، كقولك : فُلَانٌ يُنْفِقُ بِغَيْرٍ حِسَابٍ ، أَيْ يُوَسِّعُ النَّفَقَةَ ولَا يَحْسُبُهَا ، وقد اخْتُلِفَ في تفسيرِه فقال بعضُهُم : بغَيْرِ تَقْدِيرٍ على أَحَدٍ بالنُّقْصَانِ ، وقال بعضُهم : بغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ ، أَي لا يَخَافُ أَنْ يُحَاسِبَهُ أَحَدٌ عليه ، وقِيلَ : بِغَيْرِ أَن حَسِبَ المُعْطَى أَنْ يُعْطِيهُ أَعطاهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ (٣) ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مِنْ حَيْثُ لَا يُقَدِّرُهُ وَلَا يَظُنُّهُ كَائِناً ، مِنْ حَسِبْتُ أَحْسَبُ أَيْ ظَنَنْتُ ، وجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذاً مِنْ حَسَبْتُ أَحْسُبُ ، أَرَادَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْسُبْهُ لِنَفْسِهِ. كذا في لسان العرب ، وقد أَغْفَلَهُ شَيْخُنَا وحَسَبَهُ أَيْضاً حِسْبَةً مِثْل القِعْدَةِ والرِّكْبَةِ ، حَكَاهُ الجوهريُّ ، وابنُ سِيدَه في المحكم ، وابنُ القَطَّاعِ والسَّرَقُسْطِيُّ وابنُ دَرَسْتَوَيْهِ وصاحِبُ الوَاعِي ، قال النابغةُ :
|
فَكَمَّلَتْ مِائَةً فِيهَا حَمَامَتُهَا |
|
وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذلك العَدَدِ |
أَيْ حِسَاباً ، وَرُوِيَ الفَتْحُ ، وهو قَلِيلٌ ، أَشَار له شَيْخُنَا.
والحِسَابُ والحِسَابَةُ : عَدُّكَ الشَّيءَ وحَسبَ الشيءَ ، يَحْسُبُهُ حَسْباً وحِسَاباً وحِسَابَةً أَوْرَدَهُ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ وابنُ القَطَّاع والفِهْرِيُّ بِكَسْرِهِنَّ أَي في المَصَادِرِ المَذْكُورَةِ ما عَدَا الأَوَّلَيْنِ : عَدَّهُ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لِمَنْظُورِ بنِ مَرْثَد الأَسَدِيِّ :
|
يَا جُمْلُ أُسْقِيتِ بِلَا حِسَابَهْ |
|
سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ |
|
قَتَلْتِنِي بِالدَّلِّ والخِلَابَهْ |
||
وَأَوْرَدَ الجَوْهَرِيُّ : يا جُمْلُ أَسْقَاكِ والصَّوَابُ ما ذَكَرْنَا ، والرِّبَابَةُ بالكسْرِ : القِيَامُ عَلى الشَّيْءِ بإِصلَاحِهِ وتَرْبِيَتِهِ ، وحَاسَبَهُ مِن المُحَاسَبَةِ. ورَجُلٌ حَاسِبٌ من قَوْمٍ حُسَّبٍ وَحُسَّابِ والمَعْدُودُ : مَحْسُوبٌ يُسْتَعْمَلُ على أَصْلِهِ.
وعلى حَسَبٌ ، مُحَرَّكةً وهو فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ نَفَضٍ بمَعْنَى منْفُوضٍ ، حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ ، وصَرَّحَ به كُرَاع في المُجَرَّدِ ومنه قَوْلُهُمْ : لِيَكُنْ عَمَلُكَ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، أَي على قَدْرِهِ وعَدَدِهِ ، وهذَا بِحَسَبِ ذَا أَي بِعَدَدِهِ وقَدْرِهِ وقال الكِسَائِيُّ : ما أَدْرِي مَا حَسَبُ حَدِيثكَ أَيْ ما قَدْرُهُ ، وَقَدْ يُسَكَّنُ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ. ومن سَجَعَاتِ الأَسَاس : ومَنْ يَقْدِرُ على عَدِّ الرَّمْلِ وحَسْبِ الحَصَى ، والأَجْرُ على حَسَبِ المُصِيبَةِ أَي [على] (٤) قَدْرِهَا. وفي لسان العرب : الحَسَبُ : العدد (٥) المعدود. والحَسَبُ والحَسْبُ : قَدْرُ الشَّيْءِ كقَوْلك : الأَجْرُ بِحَسَبِ ما عَمِلْتَ وحَسْبِه [أَي قدره] (٦) ، وكَقَوْلِك عَلَى حَسَبِ ما أَسْدَيْتَ إِلَيَّ شُكْرِي لك. يقول : أَشْكُرُكَ على حَسَبِ بَلَائِكَ عندي أَي على قَدْرِ ذلك.
والحَسَبُ مُحَرَّكَةً : مَا تَعُدّهُ مِن مَفَاخِرِ آبَائِكَ ، قاله الجَوْهَرِيُّ وعليه اقْتَصَرَ ابن الأَجْدَابِيّ في الكفايَةِ ، وهو رَأْيُ الأَكْثَرِ ، وإِطْلَاقُه عليه على سَبِيلِ الحَقِيقَةِ ، وقال الأَزهريُّ : إِنَّما سُمِّيَتْ مَسَاعِي الرَّجُل ومَآثِرُ آبَائِهِ حَسَباً لِأَنَّهُمْ كانوا إِذا تَفَاخَرُوا عَدَّ الفَاخِرُ (٧) منهم مَنَاقِبَهُ وَمآئِرَ آبَائِهِ وحَسَبَهَا ، أَو الحَسَبُ : المالُ والكَرَمُ : التَّقْوَى ، كَمَا وَرَدَ في الحَدِيثِ يَعْنِي : الذي يَقُومُ مَقَامَ الشَّرَفِ والسَّرَاوَةِ إِنَّمَا هو المَالُ ، كذا في الفَائِقِ ، وفي الحَدِيثِ «حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ» أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذلك حيث هو دَلِيلُ الثَّرْوَةِ والجِدَةِ أَوِ الحَسَبُ : الدِّينُ ، كِلَاهُمَا (٨) عن كُرَاع ، ولَا فِعْلَ لهما ، أَو الحَسَبُ : الكَرَمُ أَو هو الشَّرَفُ في الفِعْلِ حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيِّ ، وتَصَحفَّ على شَيْخِنَا فَرَوَاهُ : في العَقْلِ واحْتَاجَ إِلى التَّكَلُّفِ أَو هو الفَعَالُ الصَّالِحُ ، وفي نُسْخَةٍ : الفِعْلُ ، والنَّسَبُ : الأَصْلُ الحَسَنُ مِثْلُ الجُودِ والشَّجَاعَةِ وحُسْنِ الخُلُقِ والوَفَاءِ. وفي الحَدِيثِ «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمَالِهَا وحَسَبِهَا ومِيسَمِهَا ودِينِهَا ، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» قالَ ابنُ الأَثِيرِ قِيلَ النَّسَبُ (٩) هَاهُنَا : الفَعَالُ الحَسَنُ ، قال الأَزهريُّ : والفُقَهَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلى مَعْرِفَةِ الحَسَبِ لأَنَّهُ مِمَّا يُعْتَبَرُ به مَهْرُ
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٠٢.
(٢) في اللسان : «وتضييق».
(٣) في اللسان نقل هذا القول عن الأزهري في تفسيره لقوله تعالى : (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).
(٤) عن الأساس.
(٥) اللسان : العدّ.
(٦) عن اللسان.
(٧) اللسان : المفاخر.
(٨) كذا ، وفي اللسان : والحسب الدين ، والحسب : البال (عن كراع).
(٩) في النهاية واللسان : «الحسب».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
