|
يَا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَمَا |
|
يَنْفَكُّ يُحْدِثُ لِي بَعْدَ النُّهَى طَرَبَا |
إِذْ لَا يَزَال ، إِلخ ، كَذَا في المعجم. ودَخَلْتُ عليه وعنده الأَحزابُ ، وقد تَبجَّحَ شَيْخُنَا في الشرح كثيراً ، وتصدى بالتعرض للمؤلف في عبارته ، وأَحال بعض ذلك على مُقَدَّمَةِ شَرْحِه للحِزبِ النَّوَوِيِّ وتاريخ إِتمامه على ما قَرَأْت بخطه سنة ١١٦٣ بالمدينة المنوَّرة ، على ساكنها أَفضل الصلاة والسلام ، وقرأْت المقدمة المذكورة فرأَيته أَحال فيها على شرحه هذا ، فما أَدْرِي أَيُّهما أَقدمُ ، وقد تَصَدَّى شيخُنا العلامة عبدُ الله بن سُلَيْمَان الجرهزيّ الشافعيُّ مُفْتِي بَلَدِنا زَبِيدَ حَرَسَهَا الله تعالى للرَّدِّ على المَجْد ، وإِبْطَالِ دَعَاوِيهِ النَّازِلَةِ بِكُلِّ غَوْرٍ ونَجْد ، والله حَكِيمٌ عَلِيمٌ.
وحَازَبُوا وتَحَزَّبُوا : صَارُوا أَحْزَاباً ، وحَزَّبَهُمْ فَتَحَزَّبُوا (١) ، أَي صَارُوا طَوَائِفَ. وفُلَانٌ يُحَازِبُ فُلَاناً ، أَي يَنْصُرُه ويُعَاضِدُه ، كذا في الأساس. قُلت : وفي حديث الإِفْكِ «وطَفِقَتْ حَمْنَةُ تَحَازَبُ لهَا» أَيْ تَتَعَصَّبُ وتَسْعَى سَعْيَ جَمَاعَتِهَا الذين يَتَحَزَّبُونَ لَهَا ، والمَشْهُورُ بالرَّاءِ [من الحرب] (٢).
وتَحَزَّبَ القَوْمُ : تَجَمَّعُوا وقَدْ حَزَّبْتهُمْ أَيِ الأَحْزَابَ تَحْزيباً أَيْ جَمَعْتهُمْ ، قال رؤبَة :
|
لقدْ وَجَدْتُ مُصْعَباً مُسْتَصْعِبَا |
|
حِينَ رَمَى الأَحْزَابَ والمُحَزِّبَا |
كذا في «المعجم».
وحَزَبَهُ الأَمْرُ يَحْزُبُه حَزْباً : نَابَه أَيْ أَصَابَهُ واشْتَدَّ عليه ، أَوْ ضَغَطَهُ فَجْأَةً ، وفي الحديثِ «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلى» أَيْ إِذَا نَزَلَ به مُهِمٌّ (٣) وأَصَابَه غَمٌّ ، وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللهُمَّ أَنْتَ عُدَتِي إِنْ حُزِبْتُ» ، والاسْمُ الحُزَابَةُ ، بالضَّمِّ ، والحَزْبُ أَيْضاً بفَتْحٍ فسُكُونٍ كالمَصْدَرِ ، ويقال : أَمْرٌ حَازِبٌ وحَزِيبٌ : شَدِيدٌ. والحَازِبُ من الشَّغْلِ : مَا نَابَكَ ج حُزْبٌ بضَمٍّ فسُكُونٍ ، كَذا في نُسْخَتِنَا وضَبَطَه شيخُنَا بضَمَّتَيْنِ ، وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نَزَلَتْ كَرَائِهُ الأُمُورِ وحَوَازِبُ الخُطُوبِ» جَمْعُ حَازِبٍ ، وهو الأَمْرُ الشديدُ. وفي الأَساس : أَصَابَتْهُ الحَوَازِبُ.
والحَزَابِي والحَزَابِيَةُ بكَسْرِ المُوَحَّدَةِ فيهما مُخَفَّفَتَيْنِ مِنَ الرِّجَالِ والحَمِيرِ : الغَلِيظُ إِلى القِصَرِ مَا هُوَ ، وعبارة الصحاح : الغَليظُ القَصِيرُ ، رَجُلٌ حَزَابٍ وحَزَابِيَةٌ وَزَوَازٍ وَزَوَازِيَةٌ إِذَا كَانَ غَلِيظاً إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ ، وَرجُلٌ هَوَاهِيَةٌ إِذَا كَانَ مَنخُوبَ الفُؤَادِ ، وَبعِيرٌ حَزَابِيَةٌ إِذا كانَ غَلِيظاً ، وحِمَارٌ حَزَابِيَةٌ : جَلْدٌ ، ورَكَبٌ حَزَابِيَةٌ : غَلِيظٌ ، قالت امْرَأَةٌ تَصِفُ رَكَبَها :
|
إِنَّ هَنِي حَزَنْبَلٌ حَزَابِيَهْ |
|
إِذَا قَعَدْتُ فَوْقَهُ نَبَا بِيَهْ |
ويقال : رَجُلٌ حَزَابٍ وحَزَابِيَةٌ إِذَا كَانَ غَلِيظاً إِلى القِصَرِ ، واليَاءُ لِلإِلْحَاقِ كالفَهَامِيَةِ والعَلَانِيَةِ ، من الفَهْم والعَلَنِ قال أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذ الهُذَلِيُّ :
|
كَأَنِّي وَرَحْلِي إِذَا رُعْتُهَا |
|
عَلَى جَمَزَى جَازِىءٍ بالرِّمَالِ |
|
أَوَ اصْحَمَ حَامٍ جَرَامِيزَهُ (٤) |
|
حَزَابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحَالِ |
يُشَبِّهُ نَاقَتَهُ بحِمَارٍ وَحْشٍ ، وَوَصَفَه بجَمَزَى وهو السَّرِيعُ ، وتقديرُه عَلَى حِمَارٍ جَمَزَى ، وقال الأَصمعيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بفَعَلَى في صِفَةِ المُذَكَّرِ إِلَّا في هَذَا البَيْتِ ، يَعْنِي أَنَّ جَمَزَى وزَلَجَى ومَرَطَى ونَشَكَى (٥) وما جَاءَ على هذا البابِ لا يكونُ إِلّا من صِفَةِ الناقةِ دُونَ الجَمَلِ ، والجَازِىُّ : الذي يَجْزَأُ بالرُّطْب عن الماءِ ، والأَصْحَمُ : حِمَارٌ يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ والصُّفْرَةِ ، وَحَيَدَى : يَحِيدُ عن ظِلِّه لنَشَاطِه ، حَامٍ نفسَه من الرُّمَاةِ ، وجَرَامِيزه : نَفْسُه وجَسَدُه ، والدِّحَال : جَمْعُ دَحْلٍ ، وهو هُوَّةٌ ضَيِّقَةُ الأَعْلَى وَاسِعَةُ الأَسْفَلِ. كَذَا في لسان العرب ، كالحِنْزَابِ (*) كقِنْطَار ، وفي نسخة كمِيزَابٍ ، وفي أُخرَى كقِتَال ، وكلاهما تَصْحِيفٌ وغَلَطٌ.
والحِزْب والحِزْبَاءَةُ ، بكَسْرهِمَا : الأَرْضُ الغَلِيظَةُ
__________________
(١) في الأساس : وحزّب قومه فتحزّبوا ...
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) اللسان : أو أصابه.
(٤) في الصحاح : وأصحم. قال ابن بري : والصواب أو أصحم ، لأنه معطوف على جمزى في البيت الذي قبله.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نشكي كذا بخطه والصواب بشكى كما في الصحاح والقاموس.»
(*) عن القاموس : بالكسر.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
