أَقوالٍ ، وأَخْصَرُ منها قولُ أَبِي عُبَيْدٍ : الجَلَبُ في شَيْئيْنَ : يَكُونُ في سِبَاقِ الخَيْلِ ، وهُوَ أَنْ يَتْبَعَ (١) الرَّجُلُ فَرَسَهُ فيَزْجُرَهُ فَيُجَلِّبَ عَلَيْهِ أَوْ يَصِيحَ حَثًّا لَهُ (١) ، ففِي ذلكَ مَعُونَة لِلْفَرَسِ عَلَى الجَرْيِ ، فنُهيَ عن ذلك ، والآخَرُ (٢) أَن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعاً ثُمَّ يُرْسِلَ إِليهم (٣) مَنْ يَجْلُبُ إِليه الأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا (٣) ، فنُهِيَ عن ذلكَ ، وأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ في (٤) أَمَاكِنِهِم ، وعَلَى مِيَاهِهِم ، وبأَفْنِيَتِهِم ، وقد ذُكِرَ القَوْلَانِ في كلامِ المصنّف ، وقال شيخُنا : قال عِياض في المشارق ، وتَبِعه تِلميذُه ابنُ قَرقُول في المَطالع : فسَّرَه مالكٌ في السِّباقِ ، وكلامُ الزمخشريِّ في الفائقِ ، وابْنِ الأَثيرِ في النهاية ، والهروِيِّ في غرِيبَيْهِ يُرْجِعُ إِلى ما ذَكرْنا من الأَقْوالِ.
وجَلَبَ لِأَهْلِه يَجْلِبُ : كَسَبَ وطَلبَ واحْتَالَ ، كأَجْلَبَ ، عن اللحياني.
وجَلَبَ على الفَرسِ يَجْلُبُ جَلْباً : زَجَرَه ، وهي قلِيلةٌ ، كجَلَّبَ بالتَّشْدِيدِ وأَجْلَبَ ، وهُما مُسْتعْملانِ وقِيل : هو إِذا ركِب فَرساً وقادَ خَلْفه آخَرَ يسْتحِثُّهُ ، وذلك في الرِّهانِ ، وقدْ تقدَّم في معْنى الحدِيث.
وعَبْدٌ جَلِيبٌ ، أَي مَجْلُوبٌ ، والجَلِيبُ : الَّذِي يُجْلَبُ مِنْ بَلدٍ إِلى غيْرِه : ج جَلْبَى وجُلَباءُ كقَتْلَى وقُتَلاءَ ، وقال اللِّحيانيُّ : امْرأَةٌ جَلِيبٌ ، مِنْ (٥) نِسْوةٍ جَلْبَى وجَلائِبَ قال قَيسُ بنُ الخَطِيم :
|
فَلَيْتَ سُوَيْداً رَاءَ مَنْ فَرَّ مِنْهُمُ |
|
ومَنْ خَرَّ إِذْ يَحْذُونُهمْ (٦) كالجَلائِبِ |
والجَلُوبةُ ما يُجْلَبُ لِلْبَيْع ، وفي التهذيب : ما جُلِبَ للبيع نحو النَّابِ والفَحْلِ والقَلُوصِ ، فأَمَّا كِرامُ الإِبلِ الفُحُولةُ التي تُنْتَسلُ فليستْ من الجَلُوبَة ، ويقالُ لصاحبِ الإِبلِ : هَلْ لك في إِبِلِك جَلُوبَةٌ؟ يَعْنِي شيئاً جَلَبَه (٧) للبيْع ، وفي حديث سالِمٍ : «قَدِم أَعْرابِيٌّ بِجَلُوبةٍ ، فنَزَل علَى طَلْحَةَ ، فقالَ طَلْحَةُ : نَهَى رسولُ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أَنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ» قال :
الجَلُوبةُ ، بالفَتْحِ : ما يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، والجَمْعُ الجلَائِبُ ، وقِيلَ : الجلَائِبُ : الإِبِل التي تُجْلَبُ إِلى الرَّجُلِ النَّازِلِ علَى المَاءِ لَيْسَ له ما يَحْتَمِلُ علَيْهِ ، فيَحْملونه عليها قال : والمُرَادُ في الحديثِ الأَوَّلِ كأَنَّه أَرَادَ أَن يبِيعَهَا له طَلْحَةُ ، قال ابنُ الأَثير : كَذَا جاءَ في كِتَابِ أَبِي مُوسَى في حرْفِ الجِيمِ قال : والذي قَرأْنَاهُ في سُنَنِ أَبِي دَاوُد «بِحَلُوبةٍ» وهي النَّاقَةُ التي تُحْلَبُ ، وقِيلَ : الجَلُوبةُ : ذُكُورُ الإِبِلِ ، أَو التي يُحْمَلُ عليها مَتَاعُ القَوْمِ ، الجمْعُ والوَاحِدُ فيه سَواءٌ ويُقَالُ لِلْمُنْتِج : أَأَجْلَبْتَ أَمْ أَحْلَبْتَ؟ أَيْ أَولَدَتْ إِبِلُكَ جَلُوبةً أَمْ وَلَدَتْ حَلُوبةً ، وهي الإِنَاثُ ، وسيأْتي قريباً.
ورَعْدٌ مُجَلِّبٌ كَمُحَدِّثٍ مُصَوِّتٌ ، وغَيْثٌ مَجَلِّبٌ : كَذلِكَ. قال :
|
خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا |
|
خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلِّبِ |
وفي الأَساس : وَذَا مِما يَجْلُبُ الإِخْوَانَ (٨) ، ولُكِّلِ قَضَاءٍ جَالِب ، ولِكُلِّ دَرِّ حَالِب ، انتهى ، وفي لسان العرب وقَوْلُ صَخْرِ الَغيِّ :
|
بِحَيَّةِ قَفْرٍ في وِجَارٍ مُقِيمَةٍ |
|
تَنَمَّى بِهَا سَوْقُ المَنَى والجَوَالِبِ |
أَرَادَ سَاقَتْهَا جَوالِبُ القَدَرِ ، وَاحِدَتُهَا : جَالِبَةٌ :
ويقَالُ : امْرَأَةٌ جَلَّابَةٌ ومجَلِّبَةٌ كمُحَدِّثَةٍ وجِلُبَّانَةٌ بكسر الجِيمِ واللام وتشديدِ المُوَحَّدَةِ ، وبِضمِّ الجِيمِ أَيضاً (٩) ، كَمَا نَقَلَه الصاغانيّ وجِلِبْنَانَةٌ بقَلْبِ إِحدَى البَاءَيْنِ نُوناً وجُلُبْنَانَةٌ بِضَمِّهِما وكذا تِكِلَّابَة (١٠) ، أَيْ مُصَوِّتَةٌ صَخَّابَةٌ مِهْذَارَةٌ أَي كَثِيرَةُ الكَلَام سَيِّئةُ الخُلُقِ صاحِبَةُ جَلَبَةٍ ومُكَالَبَةٍ ، وقولُ
__________________
(١) عبارة الهروي : يتبع الرجلُ الرجلَ فرسع فيركض خلفه ويزجره ويجلب عليه. (وفي اللسان والنهاية فكالأصل).
(٢) في غريب الهروي : والوجه الآخر في الصدقة.
(٣) كذا بالأصل واللسان والنهاية. وفي غريب الهروي : ثم يرسل إلى المياه فيجلب أغنام أهل تلك المياه عليه فيصدقها هناك.
(٤) اللسان : «من» والعبارة في غريب الهروي : ولكن يقدم عليهم فيصدقهم على مياههم وبأفنيتهم.
(٥) اللسان : «في» بدل «من».
(٦) في اللسان : يحذونهم.
(٧) اللسان : جلبته.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الإخوان ، الذي في الأساس والذي بيدي ، الأحزان.
(٩) في اللسان : وجِلِّبَانَةٌ.
(١٠) عن اللسان ، وبالأصل : «نكلابة».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
