والوَطَأَةُ [مُحَرَّكةً (١)] كَكَتَبةٍ في جمع كَاتِب والوَاطِئَةُ : المَارَّةُ والسَّابِلَةُ سُمُّوا بذلك لِوَطْئِهم الطَّرِيقَ ، وفي التهذيب : الوَطَأَةُ : هم أَبناءُ السَّبيلِ مِنَ النَّاس ، لأَنهم يَطَؤون الأَرْضَ. وفي الحديث أَنه قال للخُرَّاصِ «احْتَاطُوا لِأَهْلِ الأَمْوَالِ في النَّائبة والوَاطِئَة» يقول : اسْتَظْهِرُوا لهم في الخَرْصِ لِمَا يَنُوبُهم وَينزِلُ بهم الضيفان (٢).
وَاسْتَطَأَ ، كذا في النسخ والصواب اتَّطَأَ كافْتَعَلَ إِذا اسْتَقَامَ وبَلَغَ نِهَايَتَهُ وَتَهَيَّأَ ، مُطاوِع وَطَّأَه تَوْطِئَةً.
وفي الأَساس : ومن المجاز يقال للمضياف : رَجُلٌ مُوَطَّأُ الأَكْنَافِ ، كمُعْظَّم وَوطِيئُها ، وتقول : فيه وَطَاءَةُ الخُلُقِ وَوَضَاءَة الخَلْقِ : سَهْلٌ الجوانب دَمِثٌ كَرِيمٌ مِضْيَافٌ ينزل به الأَضياف فيَقْرِيهم ، ورجُلٌ وَطِيءُ الخُلُقِ ، على المَثَلِ أَو جل يَتَمَكَّنُ في نَاحِيَتِهِ صَاحِبُهُ ، بالرفع فاعل يَتمكَّن غَيْرَ مُؤْذًى وَلَا نَاب بِه موْضِعُه كذا في النهاية ، وفي الحديث «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً ، المُوَطَّؤونَ أَكْنَافاً ، الذين يَأْلَفُونَ ويُؤلَفُونَ» قال ابنُ الأَثير : هذا مَثَلٌ ، وحَقيقتُه من التَّوْطِئَةِ ، وهي التَّمْهِيدُ والتَّذْلِيل.
وفي حَدِيث عَمَّار أَنَّ رَجُلاً وَشَى به إِلى عُمَرَ فقال : «اللهُمَّ إِنْ كَان كَذَبَ عَلَيَّ فاجْعَلْهُ مُوَطَّأَ العَقِبِ» يقال رجُلٌ مُوَطَّأُ العَقِبِ أَي سُلْطَانٌ يُتَّبَعُ ويُوطَأ عَقِبُهُ (٣) أَي كثير الأَتْباعِ ، دَعَا عليه بأَن يَكون سُلْطاناً أَو مُقَدَّماً (٤) فيتْبَعَهُ الناسُ ويمشون وراءَه.
وفي الحديث : أَنَّ رِعَاءَ الإِبِلِ ورِعَاءَ الغَنَم تَفاخَرُوا عِنده وَأَوْطَؤوهُمْ (٥) رِعَاء الإِبل ، أَي غَلَبُوهم ، وقَهروهم بالحُجَّة ، وأَصله أَنَّ مَنْ صَارَعْتَه أَو قاتلْتَه فصرعته (٦) فقد وَطِئْتَه وأَوْطَأْتَه غَيْرَك. والمعنى جَعَلُوهم يُوطَؤُونَ قَهْراً وغَلَبَةً.
وفي حديث عَليٍّ «كُنْتُ أَطَأُ ذِكْرَه» أَي أغَطِّي خَبَرَه ، وهو كِنَايَةٌ عن الإِخْفَاءِ والسَّتْرِ.
وقيل الوَاطِئَةُ : سُقَاطَةُ التَّمْرِ ، هي فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ ، لأَنها تَقَعُ ف تُوطَأُ بالأَقدام ، وقيل : هي من الوَطَايَا ، جمعُ وَطِيئَةٍ ، تَجْرِي مَجْرَى العَرِيَّةِ ، سُمِّيَت بذلك لأَن صاحِبها وَطَّأَها لأَهلِها ، أَي ذَلَّلَها ومَهَّدَها ، فلا (٧) تَدْخُلُ في الخَرْصِ. وكان المناسبُ ذِكْرَها عند ذِكْرِ الوَطِيئَة.
وهُمْ أي بنو فلان يَطَؤُهُمُ الطَّرِيقُ أَي أَهله ، والمعنى يَنْزِلُونَ بِقُرْبِهِ فَيَطَؤُهُمْ أَهْلُه حكاه سِيبويهِ ، فهو من المجازِ المُرْسَل ، وقال ابن جِنّي : فيه من السَّعَةِ إِخْبارُك عَمَّا لَا يَصِحُّ وَطْؤُه بِمَا يَصِحُّ وَطْؤُه ، فنقولُ قياساً على هذا : أَخذْنَا على الطرِيق الواطِئِ لبني فُلانٍ. ومرَرْنَا بقومٍ مَوْطُوئِينَ بالطَّرِيقِ ، ويا طَرِيقُ طَأْ بِنَا بَني فُلانٍ أَي أَدِّنَا إِليهم ، قال : ووجهُ التشبيه إِخبارُك (٨) بما تُخْبرُ به عن سالِكيه ، فشبَّهْتَهُ بهم ، إِذْ كان (٩) المُؤَدِّيَ له ، فكأَنَّه هم ، وأَما التوكيد فلأَنك إِذا أَخبرْتَ عنه بِوَطْئه إِيَّاهم كان أَبْلَغَ مِنْ وَطْءِ سَالِكيه لهم ، وذلك أَنَّ الطرِيق مُقيمٌ مُلازِمٌ ، وأَفعالُه مُقيمةٌ معه ، وثابِتَةٌ بِثَباتِه ، وليس كذلك أَهلُ الطرِيقِ ، لأَنهم قد يَحْضُرون فيه ، وقد يَغِيبون عنه ، وأَفعالُهم أَيضاً حاضِرَةٌ وَقْتاً ، وغائبَةٌ آخَرَ ، فأَيْنَ هذا مِمَّا أَفعالُه ثابتةٌ مُسْتَمِرَّة؟ ولمَّا كان هذا كلاماً كان الغَرَضُ فيه المَدْحَ والثناءَ اختارُوا له أَقْوَى اللفظَيْنِ ، لأَنه يُفِيد أَقْوَى المَعْنَيَيْنِ ، كذا في اللسان.
قال أَبو زَيْدِ : ايتَطَأَ الشَّهْرُ ، بوزن ايتَطَعَ ، وذلك قبل النِّصْفِ بيوْمٍ وبَعْدَه بيومٍ.
والمُوَطَّأُ : كِتابُ الإِمامِ مَالِكٍ إِمامِ دارِ الهِجْرَة ، رضياللهعنه ، وأَصله الهمز.
[وكأ] : تَوَكَّأَ عَلَيْهِ أَي الشيءِ : تَحَمَّلَ واعْتمَدَ وهو مُتَوَكِّئٌ ، كَأَوْكَأَ ، وهذه عن نوادر أَبي عُبَيدة.
وتَوَكَّأَت الناقَةُ : أَخَذَها الطَّلْقُ فَصَرخَتْ ، وقال الليث : تَصَلَّقَتْ عند مَخَاضِها.
__________________
(١) عن القاموس.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وينزل بهم الضيفان» في النهاية «وينزل بهم من الضيفان وهي ظاهرة».
(٣) القاموس : وتوطأ عقبه.
(٤) زيد في النهاية : أو ذا مال.
(٥) النهاية والمطبوعة المصرية : فأوطأهُم.
(٦) زيد في النهاية : أو أثبتّه.
(٧) في النهاية ؛ فهي لا تدخل.
(٨) زيد في اللسان : عن الطريق.
(٩) عن اللسان : وبالأصل : أنه كان.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
