ممدود والوُطُوءَةِ بالضم ممدود ، وكلاهما مَقِيسٌ والطَئَة بالكسر والطَّأَةِ بالفتح كالجِعَةِ والجَعَةِ وأَنشدوا للكُمَيْتِ :
|
أَغْشَى المَكَارِهَ أَحْيَاناً وَيَحْمِلُنِي |
|
مِنه عَلَى طَأَةٍ والدَّهْر ذُو نُوَبِ |
أَي على حَالةٍ لَيِّنَة وهو مَجازٌ. وقال ابنُ الأَعرابيِّ : دَابَّةٌ وَطِىءٌ بَيِّنُ الطَّأَةِ ، بالفتح ، ونَعوذُ باللهِ مِنْ طِئَةِ الذَّلِيلِ. ومعناه : مِنْ أَنْ يَطَأَنِي وَيَحْقِرَنِي ، قاله اللِّحْيَانِيُّ.
وَأَوطَأَهُ غَيْرَهُ وأَوْطَأَه فَرَسَهُ أَي حَمَلَهُ عَلَيْه فَوَطِئَهُ (١) وأَوْطَأْتُ فُلاناً دَابَّتِي حَتَّى وَطِئَها (٢). وأَوْطَأَهُ العَشْوَةَ بالأَلف واللام ، وأَوْطَأَهُ عَشْوَةً من غير اللام بتثليث العَيْنِ فيهما ، أَي أَرْكَبَه عَلَى غَيْر هُدًى من الطريق ، يقال : مَنْ أَوْطَأَكَ عَشْوَةً.
والوَطَأَةُ مثل الضَّغْطَة أَو الأَخْذَة الشَّدِيدَة.
وفي الأَساس : ومن المجازِ وَطِئَهم العَدُوُّ وَطْأَةً مُنْكَرَةً. وفي الحديث اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» أَي خُذْهم أَخْذاً شَديداً. ووَطِئْنَا العَدُوَّ وَطْأَةً شَدِيدَةً ، وَوَطِئَهُمْ وَطْأَ ثَقِيلاً.
قلت : وكان حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يَرْوِي هذا الحديثَ : «اللهُم اشْدُدْ وَطْدَتَكَ على مُضَرَ».
والوَطْدُ : الإِثْبَاتُ والغَمْزُ في الأَرضِ. وفي الحديث : «وإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها اللهُ بوَج» (٣) والمعنى أَن آخِرَ أَخْذَة وَوَقْعَةٍ أَوْقَعَهَا اللهُ بالكُفَّارِ كانت بَوَجٍّ. والوَطءُ في الأَصلِ الدَّوسُ بالقَدَمِ ، سُمِّيَ به الغَمْزُ (٤) والقَتْلُ ، لأَنَّ مَن يَطَأُ على الشيءِ بِرِجْلِهِ فقد استقْصَى في هَلاكِه وإِهانَته.
وثَبَّتَ اللهُ وَطْأَتَه. وهو في عَيْشٍ وَطِىءٍ ، وأَحَبَّ وَطَاءَة (٥) العَيْشِ.
والوَطْأَةُ : مَوْضِعُ القَدَم ، كالمَوْطَإِ بالفتح شَاذٌّ ، والمَوْطِئِ بالكسر على القياس ، وهذه عن الليث ، يقال : هذا مَوْطِئُ قَدَمِكَ ، قال الليث : وكُلُّ شيءٍ يكون الفِعْلُ منه على فَعِل يَفْعَلُ مثل سَمِعَ يَسْمَعُ فإِن المَفْعَلَ منه مَفتوحُ العَيْنِ ، إِلا ما كان من بنات الواوِ على بِنَاءِ وَطِئَ يوطأ (٦). قال في المَشُوف : وكأَنَّ الليثَ نَظَر إِلى أَنَّ الأَصْلَ هو الكسر ، كما قال سِيبويهِ فيكون كالمَوْعِد ، لكن هذا أَصلٌ مَرفوضٌ فلا يُعْتَدُّ به ، وإِنما يُعتبرُ اللفظ المستعملُ ، فلذلك كان الفَتْحُ هو القياسَ ، انتهى. وفي حديث عبد الله «لا يتَوَضَّأُ (٧) مِنْ مَوْطَإِ» أَي ما يُوطَأُ من الأَذَى في الطريق ، أَراد أَن لا يُعيدَ ، الوُضوءَ منه ، لا أَنَّهم كانوا لا يَغْسِلُونه (٨).
وَوَطَأَهُ بالتخفيف : هَيَّأَهُ وَدَمَّثَهُ بالتشديد وسَهَّلَهُ ، الثلاثة بمعنًى ، كَوَطَّأَهُ في الكُلَّ ، كذا في نُسختنا ، وفي نسخة شيخنا : كَوَاطَأَهُ ، من المُفاعَلَة ، ولا تَقُلْ وَطَّيْتُ ، فاتَّطَأَ أَي تَهَيَّأَ ، وفي الحديث «أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِيَ العِشَاءَ حِين غَابَ الشَّفَقُ واتَّطَأَ العِشَاءُ» وهو افْتعَل مِنْ وَطَّأْتُه ، أَراد أَنَّ الظلامَ كَمُلَ (٩). وفي الفائق ، حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وائْتَطَى (١٠) العِشَاءُ قال : وهو مِن قَوْلِ بني قَيْسٍ : لَمْ يَأْتَطِ الجَدَادُ ، ومعناه : لم يَأْتِ (١١) حِينُه وقد ائْتَطَى يَأْتَطِي كَأْتَلَى يَأْتَلِي (١٢) بمعنى المُسَاعَفَةِ والمُوافَقةِ ، وفيه وجه آخر مذكور في لسان العرب.
والوِطَاءُ ، ككِتَاب هو المشهور والوَطَاءُ مثل سَحَاب حُكِيَ عن الكِسَائِيِّ ، نَسَبه إِليه خُروجاً عن العُهْدَةِ إِذْ أَنكرَه كثيرون : خِلَافُ الغِطَاءِ.
والوَطْءُ بالفتح والوطَاءُ كسحاب والمِيطَأُ على مِفْعَل ، قال غَيْلَانُ الرَّبْعِيُّ يَصِفُ حَلْبَةً :
أَمْسَوْا فَعَادُوهُنَّ نَحْوَ المِيطَا
مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرْض بَيْنَ النِّشَازِ بالكسر جَمْع نَشَزٍ محركة والأَشْرَاف جمع شَرَفٍ ، والمراد بهما الأَماكِنُ المرتفِعَةُ ، وفي بعض النسخ ضُبط الإِشراف بالكسر ،
__________________
(١) اللسان : حتى وطئه.
(٢) اللسان : وطئته.
(٣) كذا بالأصل والنهاية ، وعند الهروي : «آخر وطأةٍ لله بوجّ».
(٤) في النهاية : الغزو.
(٥) عن الأساس ، وبالأصل «وطأة».
(٦) اللسان : وطِىء يطَأُ وطْأ.
(٧) في النهاية : تتوضأ ، وفي اللسان : نتوضأ.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا أنهم كذا بخطه والذي في النهاية لأنهم وهو الصواب» قلت الذي في النهاية فكالأصل. وهو الصواب.
(٩) زيد في النهاية : وواطأ بعضه بعضاً : أي وافق.
(١٠) عن النهاية ، وبالأصل : «وايتطى».
(١١) في الفائق : لم يحن.
(١٢) عن الفائق واللسان ، وبالأصل أيتطى ياتطي كايتلى يأتل.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
