واسْتَنَاءَهُ : طَلَبَ نَوْأَهُ كما يقال سام بَرْقَه (١) أَي عَطَاءَه وقال أَبو منصور : الذي يُطْلَب رِفْدُه ، ومنه المُسْتَنَاءُ بمعنى المُسْتَعْطَى الذي يُطلَب عَطاؤُه ، قال ابنُ أَحمر :
|
الفَاضِلُ العَادِلُ الهَادِي نَقِيبَتُهُ |
|
والمُسْتَنَاءُ إِذا مَا يَقْحَط المَطَرُ |
ونَاوَأَه مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً ككِتاب : فَاخَرَه وعَادَاه يقال : إِذا نَاوَأْتَ الرِّجالَ (٢) فَاصْبِرْ ، ورُبَّما لم يُهْمَز وأَصلُه الهمز ، لأَنه من نَاءَ إِليك ونُؤْتَ إِليه ، أَي نَهَض إِليك ونَهَضْتَ إِليه ، قال الشاعر :
|
إِذَا أَنْتَ نَاوَأْتَ الرِّجالَ فَلَمْ تَنُؤْ |
|
بِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ القُرُونُ الكَوامِلُ |
|
وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذِي بِهِ |
|
تَنوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِل |
والنِّوَاءُ والمُناوأَةُ : المُعَاداة ، وفي الحديث في الخيل «ورَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسلام» : أَي مُعادَاةً لهم ، وفي حديث آخر : «لا تزالُ طَائِفةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» أَي نَاهَضَهم وعادَاهم. ونقل شيخنا عن النهاية أَنه من النَّوَى ، بالقصر ، وهو البُعْد وحكى عياض فيه الفتح والقصر ، والمعروف أَنه مهموز ، وعليه اقتصر أَبو العَباس في الفصيح وغيرُه ونقل أَيضاً عن ابن درستويه أَنه خَطَّأَ مَنْ فَسَّر نَاوَيْت بِعَادَيْت ، وقال : إِنما معناه مَانَعْت وغَالَبْت ، وطَالَبْت ، ومنه قيل للجارِيةِ المُمْتَلِئةِ اللَّحِيمَةِ إِذا نَهَضَت قد نَأَت (٣) وأَجاب عنه شيخُنا بما هو مذكورٌ في الشرح.
والنَّوْءُ : النَّبات ، يقال : جَفَّ النَّوْءُ ، أَي البَقْلُ ، نقله ابنُ قتَيْبة في مُشْكِل القرآن وقال : هو مستعارٌ ، لأَنَّه من النَّوْءِ يكون.
[نيأَ] : نَيَّأَ الرجلُ الأَمْرَ ، أَهمله الجوهري هنا ، وقال الصاغاني أَي : لم يُحْكِمْهُ.
وأَنْيَأَ اللَّحْمَ : لم يُنْضِجْهُ نقله ابنُ فارس ، قال : والأَصل فيه أَنَاءَ اللحْمَ يُنِيئَه إِناءَة ، إِذا لم يُنْضِجْه ولحْمٌ نِيءٌ كَنِيعٍ بَيِّن النُّيُوءِ والنُّيُوأَةِ بالضم فيهما : لم تَمَسَّه النارُ ، وفي الحديث : نَهَى عَنْ أَكْلِ اللَّحْمِ النِّيءِ ، هو الذي لم يُطْبَخ ، أَو طُبخ أَدْنَى طَبْخٍ ولم يُنْضَجْ ، والعرب تقول : لَحْمٌ نِيٌّ ، فيحذفون الهمز ، وأَصله الهمز ، والعرب تقول لِلبن المَحْضِ نِيٌّ (٤) ، فإِذا حَمُضَ فهو نَضِيجٌ ، وأَنشد الأَصمعيُّ :
|
إِذَا مَا شِئْتُ بَاكَرَنِي غُلَامٌ |
|
بِزِقٍّ فِيهِ نِيٌّ (٤) أَوْ نَضِيجُ |
أَراد بالنيِّ (٤) خمراً لم تَمَسَّها النارُ ، وبالنَّضِيجِ المَطبوخَ ، وقال شَمِرٌ : النيُّ (٤) من اللبن ساعةَ يُحْلَب قبل أَن يُجْعَل في السقاءِ ، ونَاءَ اللحْمُ يَنِيءُ (٥) نَوْءًا وَنِيًّا ، لم يَهمِز نِيًّا ، فإِذا قالوا النَّيُّ بفتح النون ، فهو الشَّحْمُ دُون اللحمِ ، قال الهُذلِيُّ :
|
فَظَلْتُ وظَلَّ أَصْحَابي لَدَيْهِمْ |
|
عَرِيضُ اللّحْمِ نِيٌّ أَوْ نَضِيجُ (٦) |
وذِكْرُه في تركيب ن وأَ ، وَهَمٌ للجوهريَ وهو كذلك ، إِلا أَن الجوهريِّ لم يَذْكُرْه إِلّا في مادَة نيأَ بعد ذكر ، ن وأَ ، وتَبِعه في ذلك صاحبُ اللسان وغيرُه من الأَئمة ، فلا أَدري من أَين جاءَ للمصنف حتى نَسَبه إِلى ما ليس هو فيه ، فَتَأَمَّلْ ، ثم رأَيت في بعض النسخ إِسقاط قوله «للجوهريّ» فيكون المعنى وَهَمٌ مِمَّنْ ذَكَره فيه تبعاً لِشَمِرٍ وغيرِه.
فصل الواو
مع الهمزة
[وأوأ] : الوَأْوَاءُ بالفتح كَدَحْدَاحٍ أَهمله الجوهري وصاحب اللسان ، وقال أَبو عمرو : هو صِيَاحُ ابنِ آوَى ، حَيوان معروف. وفي الأَساس : وأْوأَ الكَلْبُ : صاحَ ، تقول : ما سَمِعْت إِلَّا وَعْوَعَةَ الذئابِ وَوَأْوَأَةَ الكِلَابِ ، وقد عُرِف به أَنه لا اختصاص فيه لابنِ آوَى ، كما يُفيده ظاهِر سِياقِ المُصنّف تبعاً لأَبي عمرو.
[وبأ] : الوبأْ مُحرَّكةً بالقصر والمَدّ والهمزة ، يُهمز ولا يُهمز : الطَّاعُون قال ابنُ النَّفِيس : الوَبَاءُ : فَسادٌ يَعْرِض
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله سام برقه لعله شام بالمعجمة».
(٢) اللسان : الرجل.
(٣) كذا بالأصل ، ولعلها : ناءت.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل دون همز.
(٥) اللسان : ينوء.
(٦) اللسان : غريض.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
