وَالْقَمَرَ نُوراً) (١) وأَنكره صاحبُ الفَلَك الدائر ، وسوَّى بينهما ابنُ السكيت ، وحقَّق في الكَشف أَن الضوءَ فَرْعُ النور ، وهو الشُّعاع المُنتشِر ، وجزم القاضي زكريّا بترادُفِهِما لغةً بحسب الوَضْعِ ، وأَن الضوءَ أَبلَغُ بحسب الاستعمال ، وقيل : الضوءُ لِمَا بالذات كالشمس والنار ، والنور لما بالعَرَض والاكتساب من الغَيْر ، هذا حاصلُ ما قاله شيخُنا رحمهالله تعالى ، وجمعه أَضْواء كالضِّوَاءِ والضِّياءِ بكَسرِهما لكن في نسخة لسان العرب ضبط الأَول بالفتح والثاني بالكسر (٢) وفي التهذيب عن الليث : الضَّوْءُ والضِّياءُ ما أَضاءَ لك.
ونقل شيخُنا عن المحكم أَن الضِّياءَ يكون جمعاً أَيضاً.
قلت : هو قول الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) (٣) وقد ضَاءَ الشيءُ يَضُوءُ ضَوْأً بالفتح وضُوءاً بالضَم ، وضَاءَت النارُ ، وأَضاءَ يُضِيءُ ، وهذه اللغة المختارة ، وفي شعر العباس [بن عبد المطلب].
|
وأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَ |
|
رْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ |
يقال : ضاءَت وأَضاءَت بمعنًى ، أَي استنارَتْ وصارَتْ مُضِيئَةً وأَضَأْتُه أَنا ، لازم ، ومتعدٍّ ، قال النابغةُ الجعدي رضياللهعنه :
|
أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وجْهاً أَغَرَّ |
|
مُلْتَبِساً بِالْفُؤَادِ الْتِبَاسَا |
قال أَبو عُبيد : أَضاءَت النارُ وأَضاءَها غيرُها ، وأَضاءَها له ، وأَضاءَ به البيتُ ، وقوله تعالى (يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) (٤) قال ابنُ عَرَفة : هذا مَثَلٌ ضرَبه اللهُ تعالى لرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يقول : يكاد مَنظَرُه يَدُلُّ على نُبُوَّته وإِن لَمْ يَتْلُ قُرْآناً وضَوَّأْتُه وضَوَّأْتُه بِه وضَوَّأْتُ عنه واسْتَضَأْتَ به وفي الأَساس : ضاع لأَعرابيٍّ شاةٌ (٥) فقال اللهمّ ضَوِّئْ عنه.
وقال الليث : ضَوَّأَ عن الأَمْر تَضْوئَةً : حادَ قال أَبو منصور : لم أَسمعه لغيره (٦). وعن أَبي زيد : تَضَوَّأَ إِذا قَامَ في ظُلْمَةٍ لِيَرَى ، وفي غير القاموس : حيث يَرَى بِضَوْءِ النارِ أَهْلَها ولا يَرَوْنه ، قيل : علِقَ رجلٌ من العرب امرأَةً ، فإِذا (٧) كان الليل أجَنحَ إِلى حيث يَرى ضَوْءَ نارِهَا فَتَضَوَّءَهَا ، فقيل : لها : إِن فلاناً يَتَضَوَّؤُكِ ، لكيما تَحْذَره (٨) فلا تُرِيه إِلَّا حَسَناً ، فلما سمعت ذلك حَسَرتْ عن يَديها (٩) إِلى مَنْكِبَيْها ، تم ضَرَبتْ بِكَفِّها الأُخرَى إِبْطَها وقالت : يا مُتَضَوِّئَاهْ ، هذا في اسْتِك إِلى الإِبْطَاهْ. فلما رأَى ذلك رَفَضها. يقال ذلك عند تَعيير مَن لا يُبالِي ما ظَهر منه مِن قَبيح.
وأَضاءَ بِبوْلِه : حَذَف به ، حَكَاهُ كُراع ، وفي الأَساس : أَذْرَعَ به (١٠) ، وهو مجاز.
وضَوْءُ بنُ سَلَمَةَ اليشكُرِيّ ، ذكره سَيْفٌ في الفُتوح ، له إِدراكٌ وضَوْءُ بنُ اللَّجْلَاجِ الشيبانيُّ شَاعِران ومن شعر اليشكُريّ :
|
إِنَّ دِينِي دِينُ النَّبِيِّ وفي القَوْ |
|
مِ رِجَالٌ عَلَى الهُدَى أَمْثَالِي |
|
أَهْلَكَ القَوْمَ مُحْكَمُ بنُ طُفَيْلٍ |
|
وَرِجَالٌ لَيْسُوا لَنَا بِرجال |
كذا في الإِصابة ، وأَبو عبد الله ضياء بن أَحمد بن محمد بن يعقوب الخيّاط ، هَرَوِيُّ الأَصلِ ، سكن بغداد وحدَّث بها ، مات سنة ٤٥٧ (١١) كذا في تاريخ الخطيب البغدادي.
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ ولا تَنْقُشُوا فِي خَواتِمِكُمْ عَرَبِيًّا (١٢) مَنْعٌ مِن استشارَتِهِمْ في الأُمورِ وعدم الأَخذ من آرائهم ، جعل الضَّوْءَ مَثَلاً للرأْيِ عند الحَيْرَةِ ، ونقل شيخُنا عن الفائق : ضَرَب الاستضاءَةَ مَثلاً لاستشارتهم
__________________
(١) سورة يونس الآية : ٥.
(٢) كذا بالأصل ، وفي اللسان وقعا بالكسر.
(٣) سورة البقرة الآية ٢٠.
(٤) سورة النور الآية ٣٥.
(٥) في الأساس (ضوأَ) : شيء.
(٦) اللسان : من غيره ،.
(٧) كذا بالأصل واللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فإذا الذي في التكملة فلما.
(٨) في التكملة : تحذر به.
(٩) في اللسان : يدها.
(١٠) في الأساس : «أوزع به» وقد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى ذلك.
(١١) في تاريخ بغداد ترجمة رقم ٤٨٩٨ : أول سنة ٤٥٢.
(١٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولا تنقشوا في خواتمكم الخ» في النهاية لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً أي لا تنقشوا فيها محمد رسول الله لأنه كان نقش خاتم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
