وشُؤْتُ به كقُلْت : أُعْجِبْتُ بِحُسْنِ سَمْتِه وفَرِحْتُ به ، عن اللَّيْثَ ، كذا في العُباب.
[شيأ] : شِئْتُه أَي الشيءَ أَشَاؤُه شَيْأً ومَشِيئَةً كخَطِيئَة وَمَشَاءَةً كَكَراهة ومشَائِيَةً (١) كعَلانِية : أَردْتُه قال الجوهريُّ : المشِيئَة : الإرادة ، ومثلُه في المِصباح والمُحكم ، وأَكثرُ المتكلّمين لم يُفرِّقوا بينهما ، وإن كانتا في الأَصل مُخْتَلِفَتَيْنِ فإِن المَشيئَة في اللُّغة : الإيجاد ، والإرادةُ : طلبٌ ، أَوْمَأَ إليه شيخُنا ناقلاً عن القُطْب الرَّازِي ، وليس هذا مَحَلَّ البسْطِ والاسمُ منه الشِّيئَة كَشِيعة عن اللِّحيانيّ ، ومثله في الرَّوض للسُّهَيْلِي وقالوا : كلُّ شَيْءٍ بِشِيئَةِ اللهِ تعالى بكسر الشين ، أَي بمَشيئَته ، وفي الحديث : أَنّ يَهودِيًّا أَتَى النبِيَّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : إِنكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون فتقولون : ما شاءَ اللهُ وشِئْتُ ، فأَمرهم النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بأَن (٢) يقولوا : «ما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتُ» وفي لسان العرب وشرح المُعلَّقات : المشيئَةُ ، مهموزة : الإِرادة ، وإنما فَرَقَ بين قولِه : ما شَاءَ اللهُ وشِئْتُ ، «وما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتُ» لأَن الواو تُفيد الجمْعَ دون الترتيبِ ، وثُمَّ تَجْمعُ وتُرتِّب ، فمع الواوِ يكون قد جمعَ بينَ الله وبينَه في المشيئَةِ ، ومع ثُمَّ يكون قد قدَّمَ مَشيئَةَ اللهِ على مَشِيئَتِه.
والشيءُ م بين الناسِ ، قال سيبويه حين أَراد أَن يجعل المُذكَّر أَصلاً للمؤنث : أَلَا تَرى أَن الشْيءَ مُذكَّرٌ ، وهو يقع على كُلِّ ما أُخْبِرَ عنه ، قال شيخنا : والظاهر أَنه مصدرُ بمعنى اسم المفعول ، أَي الأَمر المَشِيءُ أَي المُرادُ الذي يتَعَلَّق به القَصْدُ ، أَعمُّ مِن أَن يكون بِالفِعْل أَو بِالإِمْكانِ ، فيتناوَلُ الوَاجِبَ والمُمْكِنَ والمُمْتَنِعَ ، كما اختاره صاحبُ الكشَّاف ، وقال الراغبُ : الشيْءُ : عِبارة عن كُلِّ موْجودٍ إمَّا حِسًّا كالأَجسام ، أَو مَعْنًى كالأَقوالِ ، وصرَّح البَيْضاوِيُّ وغيرُه بأَنه يَخْتَصُّ بالموجود ، وقد قال سِيبويهِ : إِنه أَعمُّ العَامِّ ، وبعض المُتكلِّمينَ يُطلِقه على المعدوم أَيضاً ، كما نُقِلَ عن السَّعْدِ وضُعِّفَ ، وقالوا : من أَطلقَه مَحجوجٌ بعدم استعمالِ العرب ذلك ، كما عُلِم باستقْرارٍ كلامِهم وبنحْوِ (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ) (٣) إِذ المعدومُ لا يَتَّصِفُ بالهَلاكِ ، وبنحْوِ (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (٤) إِذ المعدوم لا يُتَصَوَّرُ منه التسبيحُ. انتهى. ج أَشياءُ غير مصروف وأَشْيَاوَاتٌ جمعُ الجمعِ لشيْءٍ ، قاله شيخنا وكذا أَشَاوَاتٌ وأَشَاوَى بفتح الواو ، وحُكِي كَسْرُها أَيضاً ، وحكى الأَصمعيُّ أَنه سمع رجلاً من أَفصح العرب يقول لِخَلَف الأَحمرِ : إِنَّ عِندك لأَشَاوِي وأَصلُه أَشَابِيُّ بثلاثِ ياآتٍ خُفِّفت الياءُ المشدّدة ، كما قالوا في صَحَاريّ صَحارٍ فصار أَشايٍ ثم أُبدل من الكسرة فتحة ومن الياءِ أَلف فصار أَشايا كما قالوا في صَحَارٍ صَحَارَى ، ثم أَبدلُوا من الياءِ واوًا ، كما أَبدلوا في جَبَيْت الخَراجَ جبَايةً وجِبَاوَةً ، كما قاله ابن بَرّيّ في حواشي الصِّحاح وقولُ الجوهريِّ إِنّ أَصله أَشَائِيُّ بياءَين بالهمز أَي همز الياء الأُولى كالنُّون في أَعناقِ إِذا جمعته قلت أَعانِيق ، والياءُ الثانِية هي المُبدلة من أَلف المدّ في أَعناقٍ تُبْدَل ياءً لكسر ما قبلها ، والهمزةُ هي لامُ الكلمة ، فهي كالقاف في أَعانِيق ، ثم فلِبَت الهمزةُ لتطَرُّفِها ، فاجتمعتْ ثلاثُ ياآتٍ ، فتوالَتِ الأَمثالُ فاستُثْقِلت فحُذِفت الوُسْطَى وقُلِبت الأَخيرةُ أَلفاً ، وأُبْدلَت من الأُولى واوًا (٥) ، كما قالوا : أَتَيْتُه أَتْوَةً ، هذا ملخص ما في الصحاح قال ابن بَرّيّ : وهو غَلَطٌ منه لأَنه لا يصِحُّ همْزُ الياءِ الأُولى لكَوْنِها أَصلاً غيرَ زائدة وشرْطُ الإِبدال كونها زائدةً كما تَقولُ في جمع أَبْياتٍ أَبايِيتُ ثَبتت ياؤُها لعدم زِيادتها ، وكذا ياء مَعَايِشَ فلا تَهْمِزُ (٦) أَنت الياءَ التي بعد الأَلِف لأَصالتها ، هذا نص عِبارة ابن بَرِّيّ. قال شيخنا : وهذا كلام صحيح ظاهر ، لكنه ليس في كلام الجوهريّ الياءُ الأُولى حتى يردّ عليه ما ذكر ، وإنما قال : أَصله أَشائيّ فقُلبت الهمزة ياء فاجتمعت ثلاثُ ياآت. قال : فالمراد بالهمزة لام الكلمة لا الياء التي هي عين الكلمة ، إلى آخر ما قال.
قلت : وبما سقناه من نصّ الجوهري آنفاً يرتفع إِيراد شيخنا الناشيء عن عدم تكرير النظر في عبارته ، مع ما تحامل به على المصنِّف عفا اللهُ وسامح عن جسارته
__________________
(١) اللسان : ومشاية.
(٢) اللسان والنهاية : أن.
(٣) القصص ٨٨.
(٤) سورة الإسراء الآية ٤٤.
(٥) عبارة اللسان : إن أشياء يجمع على أشاوي ، وأصله أشائىء فقلبت الهمزة ألفاً. وأبدلت من الأولى واو ، قال : قوله أصله أشائيء سهو ، وإنما أصله أشاييّ بثلاث ياءات. وعنده نص آخر قريب من الأصل.
(٦) في القاموس «فلا تُهمَزُ الياءُ».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
