والضم (١) : البِغْضة ، قال أَبو عبيدة : والشَّنْءُ (٢) ، بإسكان النون : البِغْضَة ، وقال أَبو الهيثم : يقال شَنِئْتُ الرجلَ أَي أَبغَضْتُه ، ولغة ردِيَّة شَنَأْتُ بالفتح ، وقولهم : لا أَبَا لِشانِئِك ، ولا أَبَ لِشَانِيك ، أَي لمُبْغِضك ، قال ابن السكيت : هِي كِنَاية عن قولك لا أَبا لَكَ والشَّنُوءَةُ ممدودٌ ومقصورٌ المُتَقَزِّزُ بالقاف والزايين ، على صيغة اسم الفاعل ، وفي بعض النسخ المُتَعزِّز ، بالعين ، وهو تَصحيفٌ والتَّقَزُّز من الشيءِ هو التناطُس والتباعُدُ (٣) عن الأَدْنَاس وإِدامَة التطَهُّرِ ، ورجل فيه شنُوءَةٌ وشُنُوءَةٌ أَي تَقَزُّزٌ ، فهو مرَّةً صفةٌ ومرَّةً اسمٌ ، وغَفل المؤَلف هنا عن تَوهيمه للجوهري حيث اقتصر على مَعنى الصِّفة ، كما لم يُصرِّح المؤلف بالقصر في الشَّنُوءَة ، وسكت شيخنا مع سعة إطلاعه ويُضَمُّ لو قال بدله : ويُقْصَر كان أَحسن ، لأَنهم لم يتعرَّضوا للضمّ في كتبهم ومنه سُمِّي أَزْدُ شَنُوءَةَ بالهمز ، على فَعُولة ممدودة ، وقد تُشَدَّد الواوُ غير مهموز قاله ابن السكّيت : قبيلَةٌ من اليمنِ سُمِّيتْ لِشَنْآنٍ أَي تباغض وقع بيْنَهُمْ ، أَو لتباعُدهم عن بلدهم ، وقال الخفاجي لِعُلُوِّ نَسبهم وحُسْنِ أَفعالهم ، من قولهم : رجلٌ شَنُوءَة ، أَي طاهرُ النَّسب ذو مُروءَةٍ ، نقله شيخنا ، قلت : ومثله قَوْلُ أَبي عُبيْدة ، وهكذا رأَيتُه في أَدب الكاتب لابن قتيبة ، وفي شرح النَّبتيتي على مِعراج الغَيْطِي. والنِّسْبة إليها شَنَئِيٌّ (٤) بالهمز على الأَصل أَجْرَوا فَعُولَة مُجْرَى فَعِيلة ، لمشابهتها إيَّاها من عِدَّة أَوْجُهٍ ، منها أَن كلّ واحدٍ من فَعُولة وفَعِيْلَة ثلاثيُّ ، ثم إن ثالثَ كلِّ واحدٍ منها حَرْفُ لينٍ يَجْرِي مَجْرى صاحبه ، ومنها أَن في كلِّ واحدٍ من فَعولة وفَعيلة تاءَ التأْنيث ، ومنها : اصْطِحاب فَعولة وفَعِيلة (٥) على الموضع الواحد ، نحو أَثُوم وأَثِيم وزَحُوم ورَحِيم ، فلما استمرَّت حالُ فَعُولة وفَعِيلة هذا الاستمرار جَرَتْ واوُ شَنُوءَة مَجْرى ياء حَنِيفة ، فكما قالوا : حنَفِيٌّ ، قياساً ، قالوا : شَنَئِيٌّ ، قاله أَبو الحسن الأَخفش ، ومن قال شَنُوَّة بالواو دون الهمز جعل النِّسبة إليها شَنَوِيّ ، تبعاً للأَصل ، نقله الأَزهريُّ عن ابن السكّيت وقال :
|
نَحْنُ قُريْشٌ وهُمُ شَنُوَّهْ |
|
بِنَا قُرَيْشاً خُتِمَ النُّبُوَّهْ |
واسم الأَزد عبد الله أَو الحارث بن كَعب ، وأنشد الليث :
|
فَما أَنْتُمُ بِالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءَةٍ |
|
وَلَا مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ |
وسُفْيان بن أَبي زُهَيْرٍ واسمه القِرْد ، قاله خليفة ، وقيل نُمَير بن مَرارة بن عبد الله بن مالك النَّمَرِيّ الشَّنَائِيُّ بالمد والهمز كذلك في صحيح البخاريّ ، في رواية الأَكثر ، ويُقال الشَّنَوِيُّ كذا في رِواية السّمرْقَنْدِيّ وعبدوس ، وكلاهما صحيح ، وصرح به ابنُ دريد وعند الأَصيليّ : الشَّنُوِّيّ ، بضم النون ، قال عياض : ولا وجْه له إلا أَن يكون ممدوداً على الأَصل وزُهيْرُ بن عبد الله الشَّنَوِيُّ قاله الحَمّادان وهشام ، وشذّ شُعْبة فقال : هو محمد بن عبد الله بن زُهير وقال أَبو عُمَر : زُهَيْر بن أَبي جَبَل هو زهير بن عبد الله بن أَبي جَبَل صحابِيّانِ أَما الأَوّل فحديثه في البخاري من رواية عبد الله بن الزُّبير عنه ، وروى أَيضاً من طريق السائب بن يَزيد عنه ، قال : وهو رجلٌ من أَزْد شَنُوءَة ، من أَصحاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم «من اقْتَنَى كَلْباً» ... الحديث ، وأَما الثاني فقد ذكره البغَوِيُّ وجماعةٌ في الصحابة ، وهو تابعيٌّ ، قال ابن أَبي حاتم في المراسيل : حديثه مُرْسَل ، ثم إن ظاهر كلام المصنف أَنه إِنما يقال الشَّنَوِيُّ بالوجهين في هذين النَّسبين ، لأَنه ذكرهما فيهما ، واقتصر في الأَول على الشَّنَائي بالهمز فقط ، وليس كذلك ، بل كلُّ منسوبٍ إلى هذه القبيلة يقال فيه الوجهان ، على الأَصل وبما رواه الأَصيلي توسُّعاً.
وقال أَبو عبيد شَنِئَ له حَقَّهُ كفرِح : أَعطاه إيَّاه ، وقال ثعلب : شَنَأَ إليه (٦) ، أَي كمنع ، وهو أَي الفتح أَصح ، فأَما قول العجاج :
|
زَلَّ بنُو العوَّامِ عنْ آلِ الحَكَمْ |
|
وشَنِئُوا المُلْك لِمُلْكٍ ذِي قَدَمْ |
__________________
(١) اللسان ضبط : الشِّنْءُ والشَّنْءُ.
(٢) اللسان : الشَّنآن.
(٣) اللسان : من.
(٤) في القاموس : شنائي. وفي نسخة شنئي ، وفي المطبوعة المصرية : شنائي. وأثبتنا ما وافق اللسان.
(٥) اللسان : فعول وفعيل.
(٦) عبارة اللسان : شنأ إليه حقه : أعطاه إياه وتبرأ منه.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
