فِكْرَه ثانياً ، لا ما قاله شيخُنا : إِنه طَلَبَ العَوْرَةَ وتَتَبَّعَ العَثْرَةَ ، بقرينة المَقامِ ، وحيث إِنها ثَبتتْ في الأُمهاتِ كيف يُقال فيها إِنها زيادةٌ غيرُ معروفةٍ أَو إِنها مُضِرَّةٌ ، كما لا يخفى ، ولم يَعْجَلْ بِجَوابٍ بل تَأَنَّى فيه والاسمُ الرَّوِيئَةُ بالهمز ، على الأَصل وقيل : هي الرِّوِيَّةُ كذا في الصحاح ، جَرَتْ في كلامهم غير مهموزةٍ ، كذا في الفَصيح.
والرَّاءُ حَرْفٌ من حروف التّهَجِّي (١) ، وَريَّأْتُ رَاءً كَتَبْتها وشَجَرٌ سُهْلِيُّ (٢) له ثَمرٌ أَبيضُ ، وقيل : هو شجرٌ أَغبَرُ له ثَمرٌ أَحمر واحدتُه رَاءَةٌ بِهاءِ وتَصغيرها رُوَيْئَةٌ ، وقال أَبو حنيفة :
الرَّاءَةُ لا تكون أَطْوَلَ ولا أَعرضَ من قَدْرِ الإِنسان جالساً ، قال : وعن بعض أَعراب عَمَّان أَنه قال : الرَّاءَةُ : شُجَيرة تَرتفعُ على ساقٍ ، ثم يَرتفع (٣) ، لَها وَرَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَش (٤) ، قال : وقال غيره : هي شُجيرة جَبليّة كأَنها عِظْلِمَةٌ ، ولها زَهْرَةٌ بيضاءُ لينة كأَنها قُطْنٌ. وَأَرْوَأَ المكانُ : كَثُرَ به الرَّاءُ ، عن أَبي زيدٍ ، حكى ذلك أَبو عَلِيٍّ الفارسيُّ ، وقال شيخنا : قالوا : هي نَوْعٌ من شجرِ الطَّلْحِ ، وهي الشجرةُ التي نَبتَتْ على الغَارِ الذي كان فيه النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأَبو بكر رضياللهعنه ، قاله السُّهَيْلي وغيرُه ، قالوا : وهي لها زَهْرٌ أَبْيَضُ شِبْهُ القُطْنِ يُحْشَى به المَخَادُّ كالرِّيش خِفَّةً ولِيناً ، كما في كِتاب النَّبات ، قال الشاعر :
|
تَرَى وَدَكَ السَّدِيفِ عَلَى لِحَاهُمْ |
|
كَمِثْلِ الرَّاءِ لَبَّدَهُ الصَّقِيعُ |
ونقله شُرَّاح الشِّفاءِ ، وفي المواهب أَنها أُمُّ غَيْلَانَ ، وسبقه إِليه ابنُ هشام وتَعَقّبوه ، وقال في النور : هذه الشجرةُ التي وصفها أَبو حنيفةَ غالبُ ظَنِّي أَنَّها العُشَر ، كذا رأَيتُها بأَرْض البِركَةِ خارِجَ القاهِرَةِ ، وهي تَنفتِقُ عن مثل قُطْن يُشْبِه الرِّيشَ في الخِفَّة ، ورأَيت مَن يَجعله في اللُّحُفِ في القاهرة. قلت : ليس هو العُشَر كما زعم ، بل شجرٌ يُشبهه ، انتهى ، قلت : وما ذكره شيخُنا هو الصحيح ، فإِن الرَّاءَ غيرُ العُشَر ، وقد رَأَيْتُ كِلَيْهِما باليَمن ، ومن ثَمر كُلٍّ منهما تُحْشَى المَخَادُّ والوسائدُ ، إِلّا أَن العُشَر ثَمرُه يَبدو صغيراً ثم يَكْبَرُ حتى يكون كالباذنْجَانَة ، ثم ينفتق عن شِبْه قُطنٍ ، وثَمرُ الرَّاءِ ليس كذلك ، والعُشَر لا يُوجَد بأَرْضِ مصرَ ، كما هو معلومٌ عندهم ، وهما من خَواصِّ أَرض الحِجاز وما يليِها ، ومن ثَمرِ الرَّاءِ تُحْشَى رِحَالُ الإِبل وغيرُها في الحجاز وقال أَبو الهيثم : الرَّاءُ : زَبَدُ البَحْرِ وأَنشد :
|
كَأَنَّ بِنَحْرِهَا وَبِمِشْفَرَيْهَا |
|
وَمَخْلِجِ أَنْفِهَا رَاءً وَمَظَّا |
والمَظُّ : دَمُ الأَخَوَيْنِ ، وهو دَمُ الغَزال وعُصارَةُ عُرُوقِ الأَرْطَى ، وهي حُمْرٌ ، وقيل هو رُمَّان البَرِّ ، وسيأْتي.
[ريأ] : رَيَّأَه تَرْيِئَةً إِلحاقاً له بالمعتلِّ فَسَحَ عن خُنَاقِه بالضم (٥) ورَيَّأَ في الأَمر رَوَّأَ في التهذيب رَوَّأْتَ في الأَمر وَرَيَّأْتُ وفَكَّرْتُ بمعنىً واحدٍ ، وقيل هي لُثْغَةٌ في رَوَّأَ ، قاله شيخنا : ورَايَأَهُ (٦) مُرَايَأَةً : اتَّقَاه وخافَه ، قال الصرفيون : إِنها ليست مُستقِلَّةً ، بل هي مَقلْوبة. وَرَاءَ : كخاف لُغةٌ في رَأَى ، والاسم منه الرِّيءُ بالكسر والهمز ، كالرِّيح وزِيد : الرَّاءُ كالهاء ، وأَنشد شيخنا :
|
أَمَرْتَنِي بِرُكُوبِ البَحْرِ أَركَبُهُ |
|
غَيْرِي لَك الخَيْرُ فَاخْصُصْهُ بِذَا الرَّاءِ |
|
مَا أَنْتَ نُوحٌ فَتُنْجِينِي سَفِينَتُهُ |
|
وَلَا المَسِيحُ أَنَا أَمْشِي عَلَى المَاءِ |
قلت : أَمَّا الشعْرُ فلأَبي الحَسنِ عَلِيِّ بن عَبْدِ الغَنِيِّ الفِهْرِيّ المُقْرِىء الشاعر الضَّرير ، ابنِ خالَة أَبي إِسحاق الحُصْرِيِّ صاحبِ زَهْرِ الآداب ، وأَمّا الروايةُ فإِنها : فاخْصُصْهُ بِذَا الدَّاءِ ، بالدَّالِ المُهملة ، لا بالراء ، كما زَعَمَه شيخُنا ، فيُرَدُّ عليه ما زَادَهُ.
فصل الزاي
مع الهمزة
[زأزأ] : زَأزَأَهُ : خَوَّفَه وزَأْزأَ الظَّليمُ : مَشى مُسرِعاً رافعاً قُطْرَيْهِ أَي طرَفَيْه (٧) رأْسه وذَنَبَه.
وزأْزَأَ الشيءَ : حَرَّكَه ، وتَزأْزَأَ : تَحرَّك وتَزَعْزَع وتَزأْزأَ
__________________
(١) الراء ، كما في اللسان ، حرف هجاء ، وهو حرف مجهور مكرر يكون أصلاً لا بدلاً ولا زائداً.
(٢) سُهلي نسبة إلى سهل على غير قياس.
(٣) اللسان : ثم تتفرع.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل : أخرش.
(٥) في القاموس : خِنَاقِهِ.
(٦) في نسخة للقاموس : ورَايَأَ.
(٧) في الجمهرة ١ / ١٦٨ ورفع قطريه : صدره وعجزه.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
