وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً) (١) واحدَتُه بهاءٍ ، وقد جاءَ في حديث جَرِيرٍ (٢) : «بَيْنَ نَخْلَة وضَالَةِ وَسِدْرَةٍ وآءَة». وتَصغيره أُوَيْأَةٌ. ولو بَنيْت منها فِعْلاً لقُلْتَ : أُوتُ الأَدِيمَ بالضَّم إِذا دَبَغْته به أَي بالآءِ والأَصلُ أُؤْتُ بهمزتين ، فأُبدِلَت الثانية واوًا ، لانضمامِ ما قبلها فهو مَؤُوءٌ كمَعُوع والأَصلُ مَأْوُوءٌ بفتح الميمِ وسُكون الهمزة وضَمّ الواو ، وبعد واوِ مَفعولٍ هَمزةٌ أُخرى هي لامُ الكلمةِ ، ثمَ نُقِلت حَركةُ الواو التي هي عَينُ الكلمةِ إِلى الهمزة التي هي فاؤُها ، فالتقى ساكنان : الواوُ التي هي عَيْن الكلمةِ المنقولُ عنها الحركةُ ، وواوُ مَفعولٍ ، فَحُذِف أَحدُهما ، الأَوَّلُ أَو الثاني ، على الخلافِ المشهور ، فقيل : مَؤُوءٌ ، كَمَقُول ، وقال ابن بَرّيّ : والدليلُ على أَنّ أَصْلَ هذه الأَلِفِ التي بين الهمزتين واوٌ قولُهم في تصغير آءَة : أُوَيْأَةٌ.
وحِكايةُ أَصواتِ وفي نسخةٍ : صَوْتٍ ، بالإِفراد ، أَي استعملته العربُ حِكَايةً لصوت ، كما استعْملتْه اسماً للشجر ، قال الشاعر :
|
فِي جَحْفَلٍ لَجِبٍ جَمٍّ صَوَاهِلُهُ |
|
بِاللَّيْلِ يُسْمَع في حَافَاتِه آءُ (٣) |
وزَجْرٌ لِلإِبل (٤) ، فهو اسمُ صوتٍ أَيضاً ، أَو اسمُ فِعْلٍ ، ذكره ابنُ سِيَده في المُحكم.
* ومما يستدرك عليه :
الآءُ ، بوزن العَاعِ : صِيَاحُ الأَمِيرِ بالغُلامِ ، عن أَبي عمرٍو.
وأَرض مَآءَةٌ : تُنْبِتُ الآءَ. وليس بِثَبتِ.
[أيأ] الأَيْئَةُ بهمزتين بينهما تَحتِيَّة كالهَيْئَةِ لَفْظاً ومَعْنًى ، حكاهُ الكِسائِيُّ عن بعض العرب ، كذا نقله الصاغانيُّ.
قلت : والمشهور عند أَهلِ التصريف أَنَّ هذه الهمزةَ الأَولى أُبدِلت من الهاءِ ، لأَنه كثيرٌ في كلامهم ، فعلى هذا لا تكون أَصلاً ، وقيل : إِنها لُثْغَة ، ولهذا أهملها. الجوهريُّ وابنُ منظور ، وهُمَا هُمَا.
فصل الباءِ الموَحَّدَة
[بأبأ] قال اللَّيثُ بن مُظَفَّر : البَأْبأَةُ : قولُ الإِنسان لصاحبه : بِأَبِي أَنْتَ ، ومعناه : أَفْدِيك بِأَبِي ، فيُشْتَقُّ من ذلك فعل فيقال :
بَأْبَأَهُ بَأْبَأَةً وبَأْبَأَ به (٥) إِذا قال له : بِأَبِي أَنتَ ، قال ابنُ جِنِّي (٦) : إِذا قلتَ : بِأَبي أَنت ، فالباءُ في أَوَّل الاسمِ حَرْفُ جرٍّ ، بمنزلة اللام في قولك : للهِ أَنتَ ، فإِذا اشتققْتَ منه فِعْلاً اشتقاقاً صَوْتِيّا اسْتحالَ ذلك التقديرُ ، فقلت : بَأْبَأْتُ [به] بِئْباءً ، وقد أَكثرْتُ من البَأْبَأَةِ. فالباءُ الآنَ في لفظِ الأَصْلِ ، وإِن كان قد عُلِم أَنَّها فيما اشتُقَّتْ منه زائدةٌ للجَرِّ. وعلى هذا منها : البِأَبُ ، فصار فِعْلاً من بَابِ سَلِسَ وقَلِقَ ، قال :
[يا] بِأَبِي أَنْتَ وَيَا فَوْقَ البِأَبْ (٧) فالبِأَبُ الآنَ بزِنة الضِّلَع والعِنَبِ. انتهى. وقال الراجِز :
|
وصَاحبٍ ذي غَمْرَةٍ دَاجَيْتُهُ |
|
بَأْبَأْتُهُ وَإِنْ أَبَى فَدَّيْتُهُ |
|
حَتَّى أَتَى الحَيَّ وَمَا آذَيْتُه |
||
قال : ومِن العَرَبِ من يقول : [وا] (٨) بِأَبَا أَنتَ ، جعلوها كلمةً مبنيَّةٌ على هذا التأْسيسِ. قال أَبو مَنصورِ : هذا كقوله : يا وَيْلَتَا ، معناه : يا وَيْلَتِي ، فقُلِبت الياءُ أَلفاً ، وكذلك يا أَبَتَا ، معناه يا أَبَتِي ، ومن قال : يَا بِيَبَا ، حَوَّلَ الهمزَة ياءً ، والأَصل يَا بِأَبَا ، معناه يا بِأَبِي.
وَبَأْبَأْتُه ، أَيضاً ، وَبَأْبَأْتُ بِه : قلت له : بَابَا. وقالوا : بَأْبَأَ الصبيَّ أَبوه إِذا قال له بَابَا. وبَأْبَأَه الصَّبِيُّ إِذا قال له : بَابَا. وقال الفَرَّاءُ : بَأْبَأْتُ الصبيَّ (٩) بِئْبَاءً إِذا قلْت له : بِأَبِي. وقال ابن جِنِّي : سأَلْتُ أَبا عَلِيٍّ فقلت له : بَأْبَأْتُ الصبيَّ بَأْبَأَةً إِذا قلتُ له : بَابَا ، فما مِثال البَأْبَأَةِ عندك الآنَ؟ أَتَزِنُها على لَفْظِها
__________________
(١) سورة عبس : الآيات : ٢٧ ـ ٢٩.
(٢) في مطبوعة الكويت : وقد جاء في الحديث : «جريرٌ ...» تحريف.
(٣) اللسان وفيه «جُمّ» صواهله. وعجزه في العين ٨ / ٤٤٠ : تسمع بالليل في حافاته ، آء.
(٤) في العين : آءٌ ممدودة : في زجر الخيل في العساكر ونحوها.
(٥) وهو قول الخليل في العين ٨ / ٤١٤.
(٦) اللسان (بأبأ).
(٧) الزيادة عن اللسان.
(٨) زيادة عن العين للخليل ، وانظر اللسان.
(٩) اللسان : بالصبيّ.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
