والواحدة بهاءٍ ، قال الإِمام أَبو القاسمِ عليُّ بنُ جعفرِ بن عليِّ السعديُّ بنُ القَطَّاعِ إِن هَمزَتَه أَصْلِيَّةٌ وذلك عند سِيبَوَيْهِ. وقال نصرُ (١) بن حمَّاد : همزة الأَشاءَة منقلبِة عن الياءِ ، لأَن تصغيرها أُشَيٌّ ، ولو كانت مهموزةً لكان تَصغيرها أُشَيْئاً.
قلت : وقدْ رَدَّه (٢) ابن جِنِّى وأَعظَمه وقال : ليس في الكلام كلمةٌ فاؤُها ولامها همزتانِ ، ولا عَيْنُها ولامُها همزتان ، بل قد جاءَت أَسماءٌ محصورةٌ ، فوقعت الهمزة منها فاءً ولاماً ، وهي آءَةٌ وأَجاءَة فهَذَا أَي المهموز مَوضِعُه أَي موضع ذِكره لا كما توهَّمه الجوهريّ ، والقَزَّاز صَرَّح بأَنه واوِيٌّ ويائيٌّ ، وفي المحكم أَنه يائِيٌّ ، والمصنِّف في ردِّه على الجوهريِّ تابعٌ لابن جِنِّي ، كما عرفت ، وفي المعجم نقلاً عن أبي بكرٍ محمد بن السَّرِيِّ : فأَما ما ذهب إليه سِيبويهِ من أَن أَلاءَة (٣) وأَشاءَة مما لامه همزةٌ ، فالقول عندي أَنه عَدَل بهما [عن] (٤) أَن يكونا مِنَ الياءِ ، كعَباءَة وَصَلَاءَة وعَظاءَة ، لأَنه وجَدَهم يقولون : عَبَاءَة وعَبَايَة ، وصَلَاءَة وصَلَايَة ، وعَظَاءَة وعَظَاية ، فيهنّ ، على أَنها بَدلٌ من الياءِ التي ظهرت فيهنَّ لاماً ، ولمَّا لم يَسمعهم يقولون أَشايَة ولا أَلَايَة ، ورفضوا فيهما الياءَ البتَّةَ ، دلَّه ذلك على أَن الهمزة فيهما لامٌ أَصلِيَّة غير مُنْقلبة عن واو ولا ياءٍ ، ولو كانت الهمزةُ فيهما بدَلاً لكانوا خُلَقَاءَ أَن يُظْهِروا ما هو بَدَلٌ منه ليستدِلُّوا بها عليها (٥) ، كما فعلوا ذلك في عَباءَة وأُخْتَيْهَا ، وليس في أَلاءَةٍ وأَشاءَة من الاشتقاقِ من الياءِ ما في أَباءَةٍ ، من كونها في معنى أَبَيْتُ ، فلهذا جاز لأَبي بكرٍ أَن يَزعم أَن هَمزتَها من الياءِ ، وإن لم يَنطِقوا فيها بالياءِ ، انتهى.
ومن سَجَعَاتِ الأساس : ليس الإِبلُ كالشَّاءِ ، ولا العِيدَانُ كالأَشَاءِ.
* ومما يستدرك عليه :
الأَشاءَة : موضع ، قال ياقوت :
الأَشاءَة : موضع ، قال ياقوت : أَظنه باليَمامةِ أَو ببطنِ الرُّمَّة ، قال زِياد بن مُنْقِذٍ العَدَوِيُّ :
|
عَنِ الأَشاءَةِ هَلْ زَالَتْ مَخَارِمُهَا |
|
أَمْ هَلْ تَغَيَّرَ مِنْ أَرَامِهَا إِرَمُ (٦) |
وأُشَيْءٌ ، بالضمّ مُصغَّراً مهموزاً ، قال أَبو عُبيدِ السَّكونيُّ : من أَراد اليمامةَ من النِّبَاجِ صار إلى القريتينِ ، ثم خرج منها إِلى أُشَيْءٍ ، وهو لِعَديِّ بن الرِّباب ، وقيل [هو] (٧) للأَحْمَالِ من بَلْعَدَوِيَّة. وقال غيره : أُشَيْءٌ : موضِع بالوَشْمِ ، والوشمُ : وادٍ باليَمامة فيه نَخلٌ ، وهو تصغير الأَشَاءِ ، وهو صِغَارُ النخلِ ، الواحدة أَشاءَةٌ.
وقد ذكره المصَنَّفُ في المعتلِّ ، والصواب ذِكرُه هنا ، فإِن الإِمام ابن جِنّي قال : قد يجوز عندي في أُشَيْءٍ هذا أَن يكون من لفظ أَشاءَة ، فاؤه وَلَامُه همزتانِ ، وعينُه شِينٌ ، فيكون بناؤُه من وشى (٨) وإِذا كان كذلك احتملَ أَن يكون مُكبَّرة فَعَالاً ، كأَنه أَشَاءٌ أَحد أَمثلةِ [الأَسماءِ] (٩) الثُّلاثِيّة العَشرةِ ، غير أَنه حُقِّر فصار تَصغيره أُشَيْئاً ، كأُشَيْعٍ ثم خُفّفت همزتهُ بأَن أُبدلت ياءً وأُدغمت فيها ياءُ التحقير ، فصار أُشَيّ ، كقولك في تَحقير كَمْءٍ مع تَخفيف الهَمزِة كُمَىّ ، وقد يجوز أَيضاً أَن يكون أُشَىّءِ (١٠) تَحقيرَ أَشْأَى ، أَفْعَل من شَأَوْتُ ، أَو شَأَيْتُ ، حُقِّر فصار أُشَيْءٌ كأُعَيْم ، ثم خُفّفت همزته فأُبدِلَت ياءً وأُدغمت ياءُ التحقير فيها ـ كقولك في تَخفيف تَحقِير أَرْؤُس أُرَيِّس ـ فاجتمعت معك ثلاثُ ياءَاتٍ ، ياءُ التحقير ، والتي بعدها بدلاً من الهمزة ، ولامُ الفعل ، فصارت إلى أُشَيٍّ ... وقد يجوز في أُشَيٍّ أَيضاً أَن يكون تحقير أَشْأَى [وهو فَعْلَى] (١١) كأَرْطى ، من لفظ أَشاء (١٢) ، حُقِّر كأُرَيْط ، فصار أُشَيْئاً ، أُبدلت همزته للتخفيف ياءً ، فصار أُشَيًّا (١٣). واصرِفْه في هذا البتَّةَ كما يُصرَف أُرَيْط معرفةً ونَكِرَة ، ولا تَحذِف هنا ياءً كما لم تَحْذِفْها فيما قَبْلُ ، لأَن الطريقتين واحدةٌ ، كذا في المعجم.
__________________
(١) معجم البلدان (الأشاءة) : إسماعيل. و (أشيّ) : نصر.
(٢) بالأصل : «وقدره» وما اثبتناه عن معجم البلدان.
(٣) عن معجم البلدان (الأشاءة) بالأصل : ألَاءة.
(٤) زيادة عن معجم البلدان ، سقطت من الأصل.
(٥) معجم البلدان : عليهما.
(٦) اللسان (أشي) : آرامها.
(٧) زيادة عن معجم البلدان (أُشيّ).
(٨) كذا بالأصل ؛ وفي معجم البلدان عن ابن جني : «أشأ».
(٩) زيادة عن معجم البلدان.
(١٠) في معجم البلدان : أُشيّ أصوب.
(١١) زيادة عن معجم البلدان (أشيّ).
(١٢) المعجم : أشأة.
(١٣) المعجم : أُشَيّياً.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
